قانونمقالات

الافراط في النص على عقوبة الاعدام في اليمن

المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية
الافراط في النص على عقوبة الاعدام في اليمن

  الافراط في النص على عقوبة الاعدام في اليمن

جمال محمد الجعبي المحامي

” تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء وبغض النظر عن طبيعة الجريمة أو خصائص المجرم أو الأسلوب الذي تستخدمه الدولة لقتل السجين. فعقوبة الإعدام هي إنكار مطلق ونهائي لحقوق الإنسان.

إنها عبارة عن قتل إنسان مع سبق الإصرار وبدم بارد من قبل الدولة باسم العدالة.

وهي تشكل انتهاكاً للحق في الحياة كما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إنها منتهى العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهنية.”    مقتطفات من وثيقة رقم  ACT 50/010/2007

تعريف عقوبة الاعدام:

عقوبة الإعدام، عقوبة الموت أو تنفيذ حكم الإعدام هو قتل شخص بإجراء قضائي من أجل العقاب أو الردع العام والمنع. وتعرف الجرائم التي تؤدي إلى هذه العقوبة بجرائم الإعدام أو جنايات الإعدام. وقد طبقت عقوبة الإعدام في كل المجتمعات تقريبًا، ما عدا المجتمعات التي لديها قوانين مستمدة من الدين الرسمي للدولة تمنع هذه العقوبة. وتعد هذه العقوبة قضية جدلية رائجة في العديد من البلاد، ومن الممكن أن تتغاير المواقف في كل مذهب سياسي أو نطاق ثقافي.

وثمة استثناء كبير بالنسبة لأوروبا حيث أن المادة الثانية من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي يمنع تطبيق هذه العقوبة.

  واليوم، ترى منظمة العفو الدولية أن معظم الدول مؤيدة لإبطال هذه العقوبة،   مما أتاح للأمم المتحدة أن تعطي صوتًا بتأييد صدور قرار غير ملزم لإلغاء عقوبة الإعدام  لكن أكثر من 60% من سكان العالم يعيشون في دول تطبق هذه العقوبة حيث أن الأربعة دول الأكثر سكانًا وهي جمهورية الصين الشعبية والهند والولايات المتحدة وإندونيسيا تطبق عقوبة الإعدام.

واما بالنسبة لليمن فلم يفرد المشرع اليمني نصاً قانونياً لتعريف عقوبة الإعدام.

ومن خلال البحث في نصوص القانون يمكن استخلاص تعريف المشرع اليمني لعقوبة الإعدام هو (إزهاق روح إنسان بقطع رأسه بالسيف أو رمياً بالرصاص على جريمة حدية أو تعزيرية أو قصاصاً بنيت على نص شرعي أو قانوني ويبني نص شرعي أو قانوني جزاء عليها بالإعدام أو القتل أو بالصلب ويكون بالرجم بالحجارة حتى الموت في جريمة الزنا من محصن) ويتضح من هذا النص ان الإعدام عقوبة تكون في ثلاثة أنواع من العقوبات الأصلية الإحدى عشرة التي عددها قانون العقوبات اليمني، وهي الصلب (   Crucifixion )، والرجم (  Stoning)، والإعدام (Executions ) .

ومن حيث مدى عقوبة الإعدام في نصوص القانون اليمني، فإن عدد المواد التي تقرر أحكام نصوصها عقوبة الإعدام إحدى وأربعون مادة في اربعة قوانين تحدد العقوبة هي:

1-    قانون الجرائم والعقوبات

2-    قانون الجرائم والعقوبات العسكرية

3-    قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع

4- قانون مكافحة الاتجار والاستعمال غير المشروعين للمخدرات والمؤثرات العقلية

فيما يضع القانون الخامس، وهو قانون الاثبات وسائل اثبات الجريمة.

ولا يتم حصر عدد حالات النص على عقوبة الاعدام بموجب عدد المواد لتقدير تعدادها،  لانه ومن خلال تحليل نصوص المواد التي تشتمل على وقائع قانونية يمثل ارتكابها سبب في النص على عقوبة الاعدام نجد انه – على سبيل المثال-  ومن خلال تحليل 29 مادة منها، انتهى التحليل إلى وجود اكثر من 300 حالة إعدام.

تقسيمات عقوبة الاعدام:

وضع المشرع اليمني  ثلاثة أقسام لعقوبة الاعدام وهي

1- جرائم القصاص.

2- جرائم الحدود.

3- جرائم التعزير.

وكل قسم له أحكام خاصة، والنصوص مع نصوص أحكام كل قسم، وكذا ما يخص عقوبة الإعدام بشكل عام أوردناها مادة  للفئة المستهدفة في هذا البرنامج التوعوي الذي يقوم به منتدى التنمية السياسية.

المحاكمة العادلة

1- مبدأ المشروعية

نصت المادة (47) من الدستور أن لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بناء على نص شرعي  أو قانوني، إذ إنها تبيح المحاكمة دون وجود نص قانوني والمحاكمة وفقاً لنص شرعي من الحديث مثلاً الاستناد إلى رأي هذه القضية أو ذاك، ودعم الممارسة القائمة التي تنظر إلى أن الجريمة ليست أفعالاً محددة  ومجرمة بنص القانون وبقواعد عامة ومجردة ومعروفة للجميع، وإنما يترك لاجتهاد القاضي تحديد الفعل المجرم وغير المجرم وفقاً لفهمه الفردي لنصوص الشريعة.

كفالة حق الدفاع والحق في المثول أمام القضاء الطبيعي

 أكد الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون الاجراءات الجزائية الصادر عام 1994م الخاص بالمبادئ  والمهام الأساسية على مبادئ  الدستور المتضمنة أهم المعايير التي تكفل بمحاكمة عادلة  في نصوص القانون. إلا أن  المتتبع  للتقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان يلحظ أن واقع المحاكمات غير ذلك،  وان هناك محاكمات جائرة لا تتاح فيها أبسط حقوق الدفاع  المتمثلة في حصول محامي الدفاع على صورة من الأوراق،  كما ان إنشاء محكمة جزائية متخصصة، وشعبه استئناف بقرار من وزير جاء ليزيد من تعقيد المسألة. وتم توسيع اختصاصاتها بالجرائم الماسة بأمن الدولة بالغة الخطورة وفي معظم  الجرائم التي تختص بها عقوبة الإعدام.

الحصول على فرصة عفو

مع أن إجراءات التنفيذ تتيح فرصة للحصول على العفو في حالة القصاص، وذلك عند ترغيب جميع أولياء الدم أو من يمثلهم بالعفو مطلقاً أو بشرط الدية وفقاً لما تشترطه مصادقة رئيس الجمهورية التي تتضمن دفع الدية من الدولة في حالة اشتراطها، إلا أن التشريعات في حالات الحدود والتعازير لا تضمن ولا تنظم ذلك، وتخلو من أي نص تشريعي يبين أي طريقة تسلك للحصول على فرصه للعفو.  هذا فضلاً عن ان إعلان المحكوم عليه بحكم المحكمة العليا لا يتم عند صدوره، ولا يكون إلا عند إبلاغ إدارة السجن بموعد التنفيذ الذي لا يتعدى مدة أسبوع من مخاطبتها على الأكثر.

كما أن ذلك يقع في الالتماس في إعادة النظر، بسبب  عدم إعلامه بحكم المحكمة العليا و لا تتوافر له فرصه الالتماس، علاوة على تقييد قبول الالتماس  في المحكمة العليا إلا عن طريق تقديمه من النائب العام فقط وبموافقته رغم أن القانون يعده خصماً مدعياً بالدعوى في الحق العام  ناهيك عن حصر أسبابه في ستة أسباب فقط.

فضلاً عن ذلك بأن الواقع سجل في عام 2005م صدور أوامر من النيابة العامة بموجب توجيهات من مكتب النائب العام إلى جهات الأمن بإلقاء القبض على بعض أشخاص لتنفيذ حكم الإعدام التي كان صدر في حقهم قرارات خاصة أو عامة بالعفو في تلك الأحكام سابقا.

إمكانية الإلغاء لعقوبة الإعدام في ظل البيئة التشريعية القائمة:

  حيث إن الحق في الحياة هو من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء مثلها كبقية الشرائع السماوية فيما تهدف إليه، وكما أن الاحتجاج بالشريعة الإسلامية لعدم إلغاء عقوبة الإعدام  للردع في جريمة القتل وأشد الجرائم خطورة، جاء للحفاظ على حق الحياة ولاعتباراتها البالغة لحرمة الدماء، كما هو معلوم بالضرورة، وأنها لتحقيق ردع لكل من تسول له نفسه المساس به، ردعاً لا يتحقق  بعقوبة أخرى بديلة، فإنه بالمثل، ومن المنطلق نفسه، اعتبرت الشريعة الإسلامية عند تقريرها للمحرمات، وبالأخص تلك التي يكون الجزاء عليها الإعدام في تشريعاتها هذا الامر وسنت لذلك أحكاماً أهمها ما يضمن العلم ضرورة بتلك الجرائم للكافة، وتبينها على وجه التحديد دون لبس. والمعلوم اتفاق فقهاء الشريعة أن ذلك لا يتأتى إلا عن طريق الأدلة القطعية في الثبوت والدلالة.

ومن المثل الذي طرحته مفصلاً في الورقة بين أيديكم للمقارنة بين أحكام للشريعة والقانون، ما يسمى بجريمة الاتصال غير المشروع بدوله أجنبية، نص الفقرة 1 من المادة (128) وما يقابلها عند فقهاء الشريعة، ما أمره إلى الأئمة دون  الآحاد فيما يجوز للإمام.

الأمر الثالث (هو قتل جاسوس أو أسير):

1-  أن العقوبة بالإعدام جوازيه؛ أي أنها ليست واجبة على الإمام. من هنا يمكن إلغاؤها واستبدالها من القانون بعقوبة أخرى.

2-  أن القانون لم يلتزم بما يتفق علية جمهور فقهاء المسلمين في  ستة من الشروط أو الأركان التي أوجبوا تحققها للقول بحصول جريمة التجسس التي يجوز المعاقبة عليها بالقتل، هذا في أحد الجرائم التي يعدها القانون من جرائم الحدود.

أما بالنسبة للتعازير، فإنها عند جمهور الفقهاء إما بالحبس أو إسقاط عمامة أو عتل، وهو الجذب نحو أن يهززه هزة عنيفة أخذاً بيده أو تلبابه أو ضرباً دون حد، ولم يجز القتل في التعازير إلا الإمام مالك فقط.

 من هنا فالواجب على المشرع إلغاء عقوبة الإعدام من النصوص التي أدرجها تحت قسم جرائم التعازير التزاماً بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء وفقاً لمذهب جمهور الفقهاء.

 كما أوجب القانون أن تكون القواعد القانونية ملزمة، وعامة، ومجردة، كذلك الأمر  في الشريعة الإسلامية حيث سنت لها أحكاماً أهمها ما يضمن العلم ضرورة بتلك الجرائم للكافة، وتبينها على وجه التحديد دون لبس. والمعلوم اتفاق فقهاء الشريعة أن ذلك لا يتأتى إلا عن طريق الأدلة القطعية في الثبوت والدلالة.

وأهم من ذلك بداية البحث في أحكام الشريعة إزاء ما يعرف في القانون مبدأ المشروعية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص):

أولاً: وضرورة أن تكون تلك النصوص عامة معروفة للكافة.

ثانياً: وهل يدرج الفقهاء أحكامها في المعلومات من الدين بالضرورة التي يتفق جمهور الفقهاء الشريعة أن أياً منها لا يتقرر إلا بالدليل أو النص القطعي الذي يتوافر معه العلم بما لا يقبل الشك سواء في ثبوت ذلك الحكم أنه من طريق الشارع الحكيم أو في دلالته؛ أي معناه الذي لا يحتمل أي معنى آخر أو مقصود آخر بحيث ينعدم أي شك في أن المعنى هو مقصود الشارع الحكيم في النص أو الدليل.

وفي أي الأدلة تنحصر طرق استخراج الحكم الشرعي للمعلومات من الدين بالضرورة من بين الأدلة والنصوص الأخرى كافة.

وما هو المجمع عليه منها كأدلة جائزة لاستخراج أحكام المعلومات من الدين بالضرورة، وكذا المجمع على قطعيتها، وهل يجوز مخالفة الإجماع بالانتقال إلى الأدلة غير المجمع عليها؟

هذه وغيرها من الجوانب الأخرى التي يدرك فقهاء الشريعة وجوب الالتزام بها ومراعاتها.

وذلك للخروج من هذه البحوث بمعيار شرعي ملزم يبين المعيار لتشريع النصوص القانونية الخاصة بالجرائم التي تقرر عقوبة الإعدام، ويضبط العملية، ويقيد إطلاقها في التوسع بالأخذ مما لا يجوز الأخذ به لتشريع تلك الأحكام من الأدلة والنصوص الشرعية الظنية وغيرها، التي سنجد عندها المدى الحقيقي الذي يلزم الحكومة تخفيض عقوبة الإعدام وفقاً لما تقضية أحكام الشريعة الإسلامية والتزاماً بالدستور.

إبطال العقوبة

لقد تم منع عقوبة الإعدام في الصين بين عامي 747 و759. وفي إنجلترا، تضمنت الأحكام النهائية الاثني عشر لأتباع “جون ويكلف” The Twelve Conclusions of the Lollards والتي كتبت عام 1395 بيانًا عامًا يعترض على هذه العقوبة. ناقش كتاب Utopia الذي نشر عام 1516 للسير توماس مور جدوى هذه العقوبة في صورة حوار ينتهي دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. وقد نشأت الكثير من المعارضات الحديثة لهذه العقوبة تأثرًا بكتاب الإيطالي سيزار بيكاريا”عن الجرائم والعقوبات”Dei Delitti e Delle Pene، والذي تم نشره في عام 1764. وفي هذا الكتاب، لم يهدف بيكاريا إلى إظهار الظلم فحسب، لكن بيان عبث التعذيب وعقوبة الإعدام من وجهة نظر الرعاية الاجتماعية. ونتيجة لتأثره بهذا الكتاب، قام الدوق الأكبر “ليبولد الثاني” دوق هابسبيرج، وهو ملك شهير متأثر بحركة التنوير الفلسفية وإمبراطور مقبل للنمسا، بإلغاء عقوبة الإعدام في دوقية توسكانا الكبرى التي ستصبح مستقلة فيما بعد، ويعد هذا أول إبطال دائم لهذه العقوبة في العصر الحديث.

وفي 30 نوفمبر، بعد إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام فعليًا (كان آخرها في 1769) أعلن ليبولد تعديل قانون العقوبات الذي ألغى عقوبة الإعدام وأمر بتدمير كل أدوات الإعدام في بلده. وفي عام 2000، قامت السلطات الإقليمية في توسكانا بتخصيص إجازة سنوية في 30 نوفمبر للاحتفال بذكرى هذا الحدث. وتحتفل 300 مدينة حول العالم بذكرى هذا الحدث الذي يطلق عليه مدن من أجل يوم الحياة. وقامتالجمهورية الرومانية بمنع عقوبة الإعدام في عام 1849. وسارت على دربها فنزويلا وألغت عقوبة الإعدام في 1863 وكذلك سان مارينو التي لغت العقوبة في عام 1865. وكانت آخر عملية إعدام في سان مارينو في عام 1868. في البرتغال، تم إلغاء عقوبة الإعدام في عام 1867 بعد تقديم مقترحات تشريعية عامي 1852 و1863. وفي المملكة المتحدة، تم إلغاء عقوبة الإعدام في عام 1973 عدا في حالة الخيانة العظمى، وقد كانت آخر عملية إعدام في عام 1964. وتم إلغاؤها نهائيًا عام 1998. وقامت فرنسا بإلغائها في عام 1981، وكندا في عام 1976، وأستراليا في عام 1985. وفي عام 1977، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار رسمي على أنه من الأنسب تقليل عدد الجنايات التي تطبق عليها عقوبة الإعدام بشكل مستمر، مع الوضع في الاعتبار الرغبة في منع هذه العقوبة في كل أنحاء العالم.  وفي الولايات المتحدة، كانت ولاية ميشيغان هي أول ولاية تمنع هذه العقوبة في 18 مايو 1864.  وفي الوقت الجاري بداية من 18 مارس 2009، تحظر 15 ولاية من الولايات المتحدة بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا عقوبة الإعدام. وتعتبر بوروندي هي آخر دولة تبطل العمل بعقوبة الإعدام لجميع الجرائم في 22 أبريل عام 2009.  ويعارض الكثيرون من الناشطين من أجل حقوق الإنسان عقوبة الإعدام معتبرين إياها عقوبة قاسية وغير إنسانية ومهينة. كما تعتبر منظمة العفو الدولية تلك العقوبة بمثابة الإنكار التام لحقوق الإنسان.

اخيراً..

إن الاحكام القانونية الصادرة بتطبيق عقوبة الاعدام في اليمن كما بينا مبالغ فيها ومفرطة ولذلك فإن ورغم الحديث عن ابطال عقوبة الاعدام في امكان كثيرة في العالم، ولاسباب متعلقة بحقوق الانسان، فإن ما يجري المطالبة به هو ترشيد عقوبة الاعدام قبل الحديث المبالغ في التفاؤل والمتضمن ابطال عقوبة الاعدام.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق