قانونمؤسس المنبرمقالات

الحكم الدستوري (20/23 ق. د ؛ لسنة 34هـ): الأسس الدستورية، المحتوى، والآثار

(قراءة في مضمون الحكم وآثاره)

المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية
الحكم الدستوري (20/23 ق. د ؛ لسنة 34هـ): الأسس الدستورية، المحتوى، والآثار (قراءة في مضمون الحكم وآثاره)

الحكم الدستوري (20/23 ق. د ؛ لسنة 34هـ): الأسس الدستورية، المحتوى، والآثار

(قراءة في مضمون الحكم وآثاره)

دكتور عبدالله سعيد علي الذُّبحاني

صدر الحكم الدستوري رقم (20/23 ق. د) علنا بجلسة 26/5/2013م بقاعة الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وفد نشر في الجريدة الرسمية (العدد العاشر لعام 2013) بتاريخ 31/5/2013.

 وسنعرض في هذه الورقة ـ وخلال رُبع ساعة ـ قراءة لمضمون هذا الحكم وآثاره، وذلك من خلال: الأسس الدستورية التي أنبنى عليها، والمحتوى الذي تضمنه، والآثار المترتبة عليه.

الأسس الدستورية :

(أولا): تصدر الأحكام الدستورية وفقا للمرجعية الدستورية التالية:

  • وجود دستور مكتوب (مقنن)، السلطات فيها لا شخصية، بل عامة؛ والقانون فيها صادر عن برلمان كتعبير عن الإرادة العامة للشعب لا الإرادة الخاصة للحاكم.

ولذلك تفترض الرقابة أننا أمام سلطات ومؤسسات عامة للدولة، وأعمال قانونية صادرة عنها وتعبيرا عن إرادتها.

 ويظهر ذلك لدينا من عنوان الباب الثالث للدستور (تنظيم سلطات الدولة)

الذي يحدد السلطات الثلاث، ومؤسساتها، واختصاصاتها، والعلاقة فيما بينها من حيث الاستقلال ودرجته، والرقابة المتبادلة فيما بينهما.

كما يحدد الأعمال القانونية الصادرة عن كل منها.

وأخيرا، طريقة وجهة الاحتكام فيما بينها عند الخلاف والتنازع أو مخالفة وخرق الدستور من أعضائها أو مؤسساتها أو سلطاتها .

  • خصائص الجمود والنفاذ والسمو للدستور: يشترط لتوفر الحماية للدستور أن يكون بالمصطلح القانوني جامدا؛ بمعني أن لا يكون قابلا للتعديل بالشروط والإجراءات المقررة للقوانين العادية (وذلك في دستورية القوانين).

كما يجب أن يكون الدستور مطبقا أي ساريا ومعمول به، حتى يتم توفير الحماية له وإلغاء الأعمال القانونية المخالفة له؛ كونه الأعلى درجة والأكبر قيمة.

  • وجود نظام للرقابة على الدستورية (دستوريا)؛ فضلا عن إمكانية الرقابة لجموده، فإنه غالبا ما يتضمن الدستور تحديد طبيعة، ونوع، ومدة، ووسائل وآثار هذه الرقابة.

كما يحدد صاحب الحق في الطعن بعدم الدستورية.

  • وجود مواد أو نصوص دستورية تمت مخالفتها، من خلال صدور أعمال قانونية نافذة ( قانون أو قرار) صادرة عن أعضاء أو سلطات أو مؤسسات عامة؛ أو مخالفة إجراءات تعديل الدستور.
  • تحديد نطاق المخالفات الدستورية وفقا للدستور سواء في الجوانب الإجرائية، والاختصاص، والموضوعات؛ (الرقابة الشاملة والرقابة الجزئية).

 أو مدى صحة إجراءات تعديل الدستور.

  • عدم وجود موانع دستورية (نصوصية أو واقعية)، أو وجود تحصين من الطعن بعدم الدستورية.

(ثانيا): لم يخرج الحكم الدستوري موضوع التناول عن هذه المرجعية الدستورية. بل اتجه إلى التأصيل لهذه الأسس الدستورية والتشديد عليها، وذلك على النحو التالي:

بل اتجه إلى التأصيل لهذه الأسس الدستورية والتشديد عليها، وذلك على النحو التالي:

تأسس الحكم على مرجعية اتفاق إعلان قيام الجمهورية اليمنية وتنظيم المرحلة الانتقالية ودستور دولة الوحدة النافذين من تاريخ 22/5/1994م، وعلى التعديل الدستوري الصادر عن السلطة التشريعية للجمهورية اليمنية – مجلس النواب – في عام 1994م بالقرار رقم (12) لسنة 1994م.

 وعلى السمو المحقق للنص الدستوري على الأعمال القانونية الأخرى، وبحسب الحكم (فمنطق السياق لا يخرج عن تفصيل لقاعدة سمو النص الدستوري باعتباره القانون الأساس والتي تفترض اتساق ما يصدر من تشريعات مع النصوص الدستورية النافذة عند صدور تلك التشريعات، وهذا قول واحد محل تسليم لدى كافة المشتغلين في الفقه والقضاء الدستوري).

  • أشار الحكم من جهة، إلى أن قانون السلطة القضائية (رقم 1 لسنة 1991م) صدر بناء على اتفاق إعلان قيام الجمهورية اليمنية ودستور دولة الوحدة. ونشير بأن اتفاق إعلان قيام الجمهورية اليمنية في المادة (7) قد نص على أن: … يتولى مجلس الرئاسة في أول اجتماع له اتخاذ قرار بدعوة مجلس النواب للانعقاد، وذلك للبت فيما يلي:

 ‌د-  مشاريع القوانين الأساسية التي سيقدمها إليه مجلس الرئاسة)، والشائع تسميتها فقها وقضاء بالقوانين المكملة للدستور.

  • وقد صدر القانون بتاريخ 16/1/1991م باعتباره قانونيا أساسيا.

وبذلك فإن الطعن بعدم دستورية هذا القانون كان غير ممكن بين هذين التاريخين، بل وإلى حين تشكيل الدوائر بالمحكمة العليا بعد الوحدة في وقت لاحق.

 ومن جهة أخرى، أكد الحكم أن الدستور الوحدوي في حينه قد قرر الرقابة على الدستورية إلا أنه لم يتضمن النص على استقلال القضاء قضائياً ومالياً وإدارياً، كما تضمنه التعديل الدستوري في عام 1994م.

  • ذكر الحكم أن دستور دولة الوحدة عُنى بالنص على إنشاء محكمة عليا للجمهورية وحدد بالمادة (124) منه اختصاصاتها ومنها ما ورد في الفقرة (1) منها:

الرقابة على دستورية القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات.

وقد أضافت تعديلات 1994م إلى هذا النص تحديد وسائل هذه الرقابة.

لذلك فإن الدستور الوحدوي وتعديلاته قد تضمن إيجاد الرقابة الدستورية، كرقابة قضائية مركزية لاحقة، مجردة (الدعوى) ومجسدة (الدفع). وهي بهذه الطبيعة تُعد رقابة إلغاء وذات حجية مطلقة.

 ويلاحظ أن دستور الوحدة لم يكن قد حدد وسائل الطعن ـ مما يجعل الأصل فيها استعمال كافة الوسائل ـ، على خلاف تعديل 1994م الذي حددها بوسيلتي الدعوى والدفع.

أما الأعمال القانونية محل الطعن فقد استمر النص على علاته؛ القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات (دون الأحكام القضائية)، والتي تطبقها الدائرة على تلك الأعمال الصادرة فقط عن الأعضاء والسلطات والمؤسسات العامة (دون الأشخاص الخاصة: أفرادا وجماعات ومؤسسات).

  • اعتبر الحكم أن القانون محل هذه الدعوى لم يكن مخالفا لدستور 1990م، وأنه أصبح مخالفا للدستور بناء على التعديل الدستوري في عام 1994م الذي نص على استقلال القضاء قضائياً ومالياً وإدارياً، وحيث لم يطرأ أي تعديل لقانون السلطة القضائية محل الطعن فيما يتعلق بالأحكام المتعلقة باستقلال السلطة القضائية منذ نفاذ تعديلات 1994م حتى تاريخ صدور الحكم، مما يقتضي أن لا يتصور التعايش بين نصوص دستورية ونصوص تشريعية أدنى منه تخالفه فالأصل أن تُوّائِم النصوص الأخيرة أحكامها مع النصوص الدستورية وأن تتسق معها بتعديل تشريعي وهو ما لم يتم، ومن ثم فإنها قررت الحكم بعدم دستوريتها.
وبذلك توصلت الدائرة الدستورية إلى أن النصوص الدستورية المتعلقة باستقلال القضاء هي نافذة عند تقديم الدعوى وأن النصوص والمواد القانونية المطعون فيها مخالفة له.
والدائرة هنا، لم تأخذ بقاعدة نسخ النصوص اللاحقة الأعلى لنصوص سابقة أدنى ، بل أخذت بخيار سليم وهو الحكم بعدم دستوريتها لعدم تعديلها بما يتوافق والنصوص الدستورية المعدلة، وللإصرار على استمرار العمل بها على علاتها .
  • استند الحكم إلى المواد الدستورية الصريحة والواضحة التالية: (51، 133، 149، 151، 152)، وإلى تكييف مجلس القضاء الأعلى كمؤسسة دستورية والذي ورد ذكره في المادتين 151، 152 وتحددت له اختصاصات عامة صريحة وواضحة.

وهو توصيف صحيح انطلقت على أساسه الدعوى المصححة.

  • عرض الحكم لما أبديناه في الدعوى المصححة من أساس دستوري يتمثل في عدم وجود نص دستوري يحصن بعض القرارات الادارية، ويمنع الطعن عليها، كما قررته عند نظرها بالطعن على المادة (101) التي قررت أن وجودها من شأنه تحصين قرارات، وحرمان من لجوء القاضي لقاضيه الطبيعي.

مضمون الحكم :

تضمن الحكم حسم عدة مسائل يمكن تجميعها في إطارين على قدر كبير من الأهمية.

الإطار الأول:

الاجتهاد القضائي في مسائل تتعلق بإجراءات التقاضي الدستوري، وهو ما لم يتنبه له كل من كتب أو تحدث عن الحكم.

 والإطار الثاني:

الحكم بعدم دستورية مواد أو نصوص في قانون السلطة القضائية، وبعدم الاختصاص بنظر الطعن على مادة واحدة فقط.

وهذا الجانب هو الذي أثيرت حوله بعض الكتابات الصحفية  دون العلمية.

ففي الجانب الأول، نعرض لما يلي:

  • بشأن الصفة؛   فقد تم تصحيحها وإخراج وزير العدل ومجلس القضاء من كونهما مدعى عليهما. وتم توجيهها لمن كان له ضلع بتخليق قانون السلطة القضائية عام 1991م، وقرار رئيس الوزراء عام 2000م؛ وذلك من خلال الصفة الرسمية لا الشخص الطبيعي، والمؤسسة لا الفرد.
  • وبشأن المصلحة، فقد تم الاتكاء على صفة المدعين كقضاة وأعضاء نيابة، رغم قناعتنا بأن الدعوى الدستورية المباشرة/الأصلية تندمج فيها المصلحة بصفة المواطنة؛ أي الاكتفاء بصفة المواطن لتتحقق المصلحة في حماية الشرعية الدستورية.
  • وبشأن الكفالة، فقد عرضنا رأينا بأن الدعوى الدستورية كدعوى موضوعية مبتدأة، لم يقرر قانون الرسوم عليها (كفالة مالية)، وأن المادة (6) من قانون السلطة القضائية يشترط أن (ينظم القانون الرسوم والتأمينات القضائية [الكفالات].

 وهو عدول محمود للدائرة عن اجتهاد قضائي سابق يشترط الكفالة في الدعوى الدستورية.

  • وبشأن النشر، فإن الدائرة ورغم أن قرارها بنشر الحكم لا يستند لنص قانوني ملزم بذلك، فإن الاجتهاد القضائي بذلك كان سيكون أكمل وأجمل لو تحدد بحصوله خلال مدة معينة، حتى لا يعلق الحكم بيد وزارة الشئون القانونية التي قد يكون لمسئوليها سلوك متعنت.
  • السقوط: قرر الحكم أن القضاء بعدم دستورية نص قانوني (تفويض للحكومة ورئيسها في المادة (67) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1991م بتقرير بدلات إضافية وتعديل جدول المرتبات) يؤدي إلى سقوط ما أنبنى عليه (من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (162) لسنة 2000م). وفي هذا ما يغني عن مناقشة هذا القرار؛ لأنه يأخذ حكم الفرع عن الأصل. وبذلك أخذت المحكمة بالسقوط.
  • حق التصدي: رغم تحريضنا للدائرة لإعمال (حق التصدي) فإننا لم نجد لها في الحكم موقفا حاسما لها بشأنه إعمالا أو إهمالا.

وفي الجانب الثاني، المتعلق بالطعون الموضوعية، نعرض لما يلي:

  • كما حكمت بعدم اختصاص الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بنظر الطعن على المادة (143) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1991م.
  • ويلاحظ هنا أن المواد المحكوم بعدم دستوريتها إنما تتعلق بالجوانب الموضوعية أي بطعن على نصوص بموضوعات أو اختصاصات في محتوى القانون، ولا تتعلق بالشكل أو الإ.

 

 

 

 

الحكم الدستوري (20/23 ق. د ؛ لسنة 34هـ): الأسس الدستورية، المحتوى، والآثار

(قراءة في مضمون الحكم وآثاره)

الحكم الدستوري (20/23 ق. د ؛ لسنة 34هـ): الأسس الدستورية، المحتوى، والآثار

(قراءة في مضمون الحكم وآثاره)

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق