دستوريةمؤسس المنبرمقالات

الرقابة الدستورية الشكلية والموضوعية على القوانين

دكتور عبدالله سعيد علي الذبحاني

الرقابة الدستورية الشكلية والموضوعية على القوانين

 

دكتور عبدالله سعيد علي الذبحاني

محل الرقابة الدستورية:

1- تتأسس الرقابة الدستورية في [1] وجودها الحالي [2] وتحديد الجهة والطبيعة القضائية لها [3] وبيان نطاق نشاطها في الأعمال القانونية محل الطعن بعدم الدستورية، على عدة مصادر أهمها نص المادة (153) من الدستور (المحكمة العليا للجمهورية هي أعلى هيئة قضائية، ويحدد القانون كيفية تشكيلها ويبين اختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها، وتمارس على وجه الخصوص في مجال القضاء ما يلي:-

أ- الفصل في الدعاوى والدفوع المتعلقة بعدم دستورية: (1) القوانين (2) واللوائح (3) والأنظمة (4) والقرارات). وقد حدد قانون السلطة القضائية، تكوين المحكمة العليا وكيفية تشكيلها؛ ومنها الدائرة الدستورية المختصة بالرقابة على دستورية الأعمال القانونية سالفة الذكر (المواد 16، 17، 19)، والتي سنركز على أهمها، وهي (القوانين)

المتفق عليه، والمختلف فيه في الرقابة على القوانين:

2- مع إن مبدأ الرقابة على دستورية القوانين مسألة متفق عليها، فإنه يمكن أن تثار بشأنها مسألتان في غاية الأهمية العلمية والعملية: [الأولى] تحديد نطاق الرقابة على القوانين، وهل هي شاملة للجوانب الإجرائية والموضوعية، أم جزئية تنحصر في الجوانب الموضوعية دون الإجرائية. [الثانية] تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر والفصل فيها، أهي للمحكمة الدستورية حصرا، أم يشاركها في ذلك أيضا بقية المحاكم. إن هاتين المسألتين هما محور هذا المقال.

المسألة الأولى): نطاق الرقابة الدستورية على القوانين (شاملة أم جزئية(
الجوانب الإجرائية والموضوعية في القانون:


3-  إذا كانت الدساتير الجامدة تفترض أو تفرض الرقابة على القوانين، فإن (القانون) كعمل قانوني acte juridique يتكون من جانبين/شقين، لا يقوم إلا بحصولهما معا: (1) الشكل وهو القالب [الكتابي والقانوني] كأداة ووعاء، والإجراءات اللازمة لحصوله؛

(2) والموضوع، وهو المضمون الذي يحتويه ذلك القالب والمتعلق بمادة أو محتوى العمل القانوني. ويحدد الدستور وقوانين لوائح المجالس المختصة بالتشريع الجوانب الإجرائية والموضوعية اللازمة لوجود القانون، بحيث يتوجب أن يتضمنها (القانون) معا؛ فيتخذ الشكل الكتابي ويـمر بالمراحل الإجرائية اللازمة حتى يكون قائما وصحيحا (إجرائياً/شكلياً)، ويحمل في طياته مضموناً (موضوعياً) موافقاً للدستور، وبالتالي يكون محلاً للرقابة الدستورية؛ سواء في المطاعن الشكلية المبنية على مخالفة الأوضاع الإجرائية التي تطلبها الدستور (قضية 25 لسنة 16 ق)، أو المطاعن الموضوعية التي تنبني على مخالفة النصوص المطعون فيها للدستور من حيث مضمونها أو محتواها، فيشوبها عوار موضوعي لخروجها على الأحكام الموضوعية في الدستور (قضية 140 لسنة 18 ق).

بعبارة أخرى، يتضمن الدستور نصوصاً تتعلق بالشقين الإجرائي والموضوعي للقانون؛ مما يقتضي الرقابة على صحة تطبيق تلك النصوص على القانون بشقيه.

 

أنواع الرقابة على القوانين (الشاملة أو الجزئية):

4-  يغطي ميدان الرقابة على دستورية القوانين، تقليدياً، مسألتين: هل تم تبني القانون وفقا للأصول التشريعية، وهل يحترم المبادئ والقواعد ذات القيمة الدستورية (د/ دومينك روسو، وقائع الاجتهاد الدستوري، مجلة القانون العام وعلم السياسة، العدد الأول، ص254، L.G.D.J، باريس، ترجمة المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت). والأصل أن نُظم الرقابة الدستورية تبسط رقابتها على تلك الجوانب الشكلية والموضوعية، فتوصف بالرقابة الشاملة.

أما إذا اقتصرت على رقابة الجوانب الموضوعية دون الشكلية/الإجرائية، فيمكن وصفها بالرقابة الجزئية. (قضية 31 لسنة 10 ق ؛ د/ حنفي علي جبالي، المخالفات الشكلية للدستور في الدعوى الدستورية، مجلة الدستورية، العدد الرابع، أكتوبر 2003(

مواقف الدساتير والفقه والقضاء بشأن الرقابة:


5-  السائد في النُظم الدستورية هو بسط الرقابة على الجوانب الشكلية والموضوعية معا؛ باعتبارها جزءا من مفهوم وطبيعة الرقابة الدستورية على القانون الذي يتكون من شقين/جانبين لكل واحد منهما نصوص دستورية تأسيسية ومُنظِمة بشأنه، لكن لا تقوم لأي شق منهما قائمة إلا بحصوله مع الشق الآخر فـ(الأوضاع الشكلية للنصوص القانونية من مقوماتها، لا تقوم إلا بها، ولا يكتمل بنيانها أصلا فى غيبتها، لتفقد بتخلفها وجودها كقواعد قانونية تتوافر لها خاصية الإلزام). (قضية 25 لسنة 16ق).

وهذا الموقف ينبني ويتسق مع فكرة الشرعية الدستورية والرقابة على أعمال السلطات العامة للدولة فـ(لما كان الدستور صاحب السيادة في الدولة فإن قدرات الهيئات العامة التي ينشئها ويمنحها اختصاصها، تدور وجوداً أو عدماً وسعة أو ضيقا مع الضوابط التي تحددها لها قواعد الاختصاص الواردة في الدستور فالسلطات العامة جميعاً تباشر اختصاصات واردة في الدستور بما فيها السلطة التشريعية التي أصبحت تستمد مصدر وجودها وشكل هذا الوجود وما تسير عليه من إجراءات والأغراض المنوط بها تحقيقها كل ذلك تستمده من الدستور).

(د/محمد ماهر أبو العينين، الانحراف التشريعي والرقابة على دستوريته، ط 2006، ص29)

6- بل ونظرا لأهمية هذه الخاصية، وعدم تجاهلها، فقد أكدت عليها بعض الدساتير صراحة كالدستور التركي الحالي الذي أوردها ضمن نصوص السلطة التشريعيةـ للتشديد على أهمية مراعاة السلطة التشريعية للقواعد الإجرائية/الشكلية اللازمة لصحة أعمالهاـ مقرراً أنه يمكن الادعاء أمام المحكمة الدستورية بالإلغاء الكلي أو الجزئي لنصوص معينة في القوانين أو القرارات بقوة القانون أو القواعد الإجرائية للجمعية الوطنية الكبرى التركية، على قاعدة/أرضية إن العمل القانوني المطعون فيه، في الشكل أو الموضوع/المضمون، مخالف للدستور. كما ضمنها في نصوصه المتعلقة بـ(المحكمة الدستورية) التي تفحص دستورية القوانين، والقرارات بقوة القانون، والقواعد الإجرائية للجمعية الوطنية الكبرى التركية؛ من خلال احترامها/مطابقتها، شكلاً وموضوعاً، للدستور.

7- وهذا الموقف تؤكده وتنطلق منه المحكمة الدستورية العليا المصرية؛ تأطيراً وعملاً في أحكامها الدستورية. فقد اتخذت المحكمة الدستورية العليا المصرية موقفاً صريحاً وصارماً، وبرؤية ثاقبة، في اختصاصها الشامل بالنظر والحكم في العيوب الشكلية والموضوعية، قائلة: إن (الأصل في الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية النصوص التشريعية أنها رقابة شاملة تتناول كافة المطاعن الموجهة إليها أياً كانت طبيعتها؛ وأنها بالتالي
لا تقتصر على العيوب الموضوعية… وإنما تمتد هذه الرقابة… إلى المطاعن الشكلية).

(قضية 31 لسنة 10ق). فالنظر في المخالفات الشكلية واجب يفرض نفسه دوماً ـ بلا استثناء ـ على المحكمة للفصل فيه قبل الفصل في كل دعوى تتعلق بمناع موضوعية، وتبادر المحكمة الدستورية لممارسته مباشرة ولو لم يثره الأطراف.

مفهوم ونطاق العيوب الشكلية/الإجرائية:


8-  ينطلق مفهوم العيوب الشكلية من (إن من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل في شأنها الأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور… إنما تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك (قضية 36 لسنة 18ق)؛ وإن (…القانون لا يعد كذلك إلا إذا كان مستوفياً أصلاً للأوضاع الإجرائية التي تطلبها الدستور فيه) (قضية 7 لسنة 16 ق)

9-  فـ(المطاعن الشكلية الموجهة إلى القانون، هي تلك التي تقوم في مبناها على مخالفته للأوضاع الإجرائية التي تطلبها الدستور، سواء في ذلك ما كان منها متصلا باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية، أو ما كان منها متعلقاً بالشروط التي يفرضها الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها في غيبة السلطة التشريعية، أو بتفويض منها).

(قضية 25 لسنة 16 ق). ويدخل في تلك الإجراءات الشكلية ما نص عليه الدستور بشأن النشر والنفاذ، فـ(النص في المادة (188) من الدستور على أن «تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعاداً آخر»، يدل ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمةـ على أن إخطار المخاطبين بالقاعدة القانونية يعتبر شرطاً لإنبائهم بمحتواها، ونفاذها في حقهم؛ ولا يتحقق ذلك إلا من خلال نشرها وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانها). (قضية 220 لسنة 26 ق)

10-  كما يندرج ضمن المخالفات الشكلية، تقرير سريان النص قبل نشره، وكذا عدم استيفاء النصاب الدستوري اللازم لتقرير رجعيته. ولذلك فـ(قرار رئيس مجلس الوزراء فيما تضمنه من نص على سريانه من تاريخ صدوره، وقبل نشره في الجريدة الرسمية يفيد انطواءه على أثر رجعي لأحكامه، سريان قرار وزير المالية اعتبارا من تاريخ سريان قرار رئيس مجلس الوزراء هذان القراران يكونان قد تضمنا أثراً رجعياً في شأن المخاطبين بهما؛ فلا يكون هذان القراران ـ وبقدر ما تضمناه من أثر رجعى لأحكامهما في شأن الضريبة الجمركية التي تتصل بهما ـ إلا مناقضين لمبدأ خضوع الدولة للقانون المقرر بنص المادة (56) من الدستور) (قضية 40 لسنة 15ق)، وقضت بأن (تطبيق القرار المطعون فيه قبل نشره في الوقائع المصرية، بالمخالفة لحكم المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية رقم (901) لسنة 1967، يزيل عن القواعد القانونية التي تضمنها صفتها الإلزامية فلا يكون لها قانوناً من وجود؛ متعيناً القضاء بعدم دستوريته لمخالفته أحكام المواد (64 و65 و188) من الدستور). (قضية 220 لسنة 26 ق)

11-  بل إن البعض المعتبر فقهياً وعلمياً يرى أن الأمر يتخطى المرجعية والمراحل السابقة؛ فـــ(يجب حتى يكون التشريع دستورياً، أن يكون قد استوفى الشكل الذي أوجبه الدستور. وأهم مسائل الشكل في التشريع هي الإجراءات التي يجب إتباعها لاستصدار التشريع من البرلمان.

وهذه الإجراءات نجد أسسها مدونة في الدستور… وتتعلق بالزمان والمكان وكيفية فحص مشروع القانون والأغلبية اللازمة لإقراره ونظام اجتماع المجلسين ونصاب صحة الاجتماع وطريقة التصويت ونحو ذلك…).

(د/ عبد الرزاق السنهوري، مخالفة التشريع للدستور والانحراف في استعمال السلطة التشريعية(

الرقابة على تطبيق القوانين رغم المخالفات الإجرائية:


12-  غير أنه قد يحصل تطبيق للنصوص القانونية رغم وجود المخالفة الشكلية. وإزاء ذلك واجهت المحكمة الدستورية العليا هذا الوضع بإنفاذ رقابتها وبسطها (وحيث إن من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل في شأنها الأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور فيها كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها، إنما تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك، فلا يستقيم بنيانها؛ وكان تطبيقها في شأن المشمولين بحكمهاـ مع افتقارها لقوالبها الشكليةـ لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التي لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها، بعيدا عن خضوعها للقانون وسموه عليها باعتباره قيدا على كل تصرفاتها وأعمالها، فإن تطبيق القرار المطعون فيه قبل نشره، يزيل عن القواعد القانونية التي تضمنها، صفتها الإلزامية، فلا يكون لها قانونا من وجود.

وحيث إن القول بأن القواعد القانونية التي لا نفاذ لها، لا تضر بأحد لامتناع تطبيقها، مردود أولا: بأن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية، تستنهضها تلك النصوص التي جرى تطبيقها في شأن المخاطبين بها سواء قارنتها عندئذ أو زايلتها قوة نفاذها، إذ يعتبر إخضاعهم لها، تدخلا فعليا في شئونهم، ملحقا ضررا باديا، أو محتملا بمصالحهم، فلا تكون الأضرار التي أحدثتها تصورا نظريا.

ومردود ثانيا: بأن الدعوى الدستورية لا تقيمها خصومة لا تزال عناصرها في دور التطور، فلا يكون نضجها مكتملا ولا شأن لها كذلك بنزاع صار الفصل فيه عقيما مجردا من كل فائدة. ولا يجوز بالتالي أن تتعلق الخصومة الدستورية بنصوص قانونية كان تطبيقها متراخيا، فلم يحن بعد أوان إعمالها… فإذا كان فرضها لحمل المخاطبين بها على التزامها، واقعا قبل نشرها، أخل سريانها في شأنهم بالحقوق والمراكز القانونية التي مستها، فلا يكون رد العدوان عليها عملا مخالفا للدستور.

إن إخطار المخاطبين بالقاعدة القانونية بمضمونها، يعتبر شرطا لإنبائهم بمحتواها؛ وكان نفاذها بالتالي يفترض إعلانها من خلال نشرها، وحلول الميعاد المحدد لبدء سريانها؛ وكان ذلك مؤداه أن دخول هذه القاعدة مرحلة التنفيذ مرتبط بواقعتين تجريان معا وتتكاملان ـ وإن كان تحقق ثانيتهما معلقاً على وقوع أولاهما – هما نشرها وانقضاء المدة التي حددها المشرع لبدء العمل بها) (قضية 36 لسنة 18 ق)، وقضت بأن (مؤدى عدم نشر القرار أن الأحكام التي تضمنتها ظلت خافية على المخاطبين بها لتجهيلهم بها و مخالفته من ثم أحكام الدستور). (قضية 36 لسنة 18ق)

أولوية فحص المخالفات الشكلية على الموضوعية:


13-  التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعها الشكلية يعتبر أمراً سابقاً بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية. فـ(الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور في القوانين جميعها؛ يعتبر سابقاً بالضرورة على الخوض في اتفاقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور)، كون (المسائل التي لا يقوم قضاء الحكم صحيحاً قبل بحثها؛ تتقدم غيرها؛ إذ تمهد لهذا القضاء بوصفها مدخلاً إليه وكلما كان القانون معيباً شكلاً؛ غدا منعدماً ابتداء؛ وإحياؤه من رقاد لا يعدو أن يكون جهداً ضائعاً ولهواً ومن غير المتصور أن تجيل المحكمة الدستورية العليا بصرها في قانون يفتقر إلى شكلية لا يقوم بفواتها سوياً على قدميه؛ بل يكون استيفاؤها ـ وباعتبارها شرطاً لوجوده ـ لازماً؛ وإلا كان خوضها في المطاعن الموضوعية غير متعلق بقانون بمعنى الكلمة) (قضية 7 لسنة 16ق)

وجوب التصدي التلقائي لفحص المخالفات الشكلية:


14-  تخوض المحكمة الدستورية غمار نظر وفصل وجود المخالفات الشكلية، ووفقا للترتيب المقرر لديها من الشكلي إلى الموضوعي، ولو من تلقاء نفسها؛ فـ(المطاعن الشكلية ـ وبالنظر إلي طبيعتها ـ لا يتصور أن يكون تحريها وقوفا على حقيقتها، تاليا للنظر في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها، ويتعين على المحكمة الدستورية العليا أن تتقصاها ـ من تلقاء نفسها ـ بلوغا لغاية الأمر فيها، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها منحصرا في المطاعن الموضوعية دون سواها).

(قضية 153 لسنة 21 ق)، وذلك (انطلاقا من أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية هي من مقوماتها كقواعد قانونية لا يكتمل كيانها أصلا في غيبة متطلباتها الشكلية) (قضية 39 لسنة 9ق(
­­­­­­­

مرجعية فحص المخالفات الشكلية:


15-  المقرر في قضاء المحكمة الدستورية المصرية (أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية إنما تتحدد على ضوء ما قررته في شأنها أحكام الدستور المعمول بها عند صدورها) (قضية 39 لسنة 9ق)، فـ(العبرة عند النظر في مدى استيفاء التشريع للإجراءات الشكلية اللازمة لإصداره تكون بالدستور الذي صدر التشريع في ظله وليس بالدستور القائم). د/محمود احمد زكي، الحكم الصادر في الدعوى الدستوري، ص412؛ (قضية 18 لسنة 1ق(

واحدية فحص المخالفات الشكلية:


16-  البت في الصحة الشكلية للقانون يتم لمرة واحدة لا تتكرر بحيث يمكن القول بأن استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لمتطلباتها الشكلية يعد مانعاً من العودة إلى بحثها مرة أخرى عند أي طعن بمخالفة موضوعية في ذات القانون أو العمل القانوني المطعون فيه. (قضية 140 لسنة 18 ق(

الفصل الصريح أو الضمني للمخالفات الشكلية:


17-  تقرير الصحة الشكلية/الإجرائية يمكن أن يكون بموقف صريح من المحكمة يصدر بشأنه حكم بناء على طعون، أو بناء على مبادرة المحكمة بذلك. كما يمكن أن يكون قرارا ضمنيا؛ فـ(الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة دستورية موضوعية سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها إنما يعد قضاء في موضوعها منطويا لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور) (قضية 140 لسنة 18ق) و(بمثابة قضاء ضمني… مانع من العودة لبحثها)، (قضية 153 لسنة 12 ق)، و(حيث إن… هذان الحكمان قد انبنيا على تعارض النصوص المطعون عليها والأحكام الموضوعية في الدستور؛ فإنهما يكونان قد انتهيا إلى موافقتها للدستور شكلاً؛ تقديراً بأن القانون لا يعد كذلك إلا إذا كان مستوفيا أصلاً للأوضاع الإجرائية التي تطلبها الدستور فيه). (قضية 7 لسنة 16 ق(


أثر التقرير بعدم دستورية القانون لمخالفة شكلية:


18-  الحكم بتقرير البطلان في المخالفة الشكلية يفضي ـ من حيث المبدأ ـ إلى إنهاء وجود العمل القانوني بكامله، والامتناع بالتالي عن النظر في أية طعون في الموضوع (ويتضمن على وجه القطع واليقين تحققها من استيفاء القرار بقانون الذي اشتمل عليها لأوضاعها الشكلية التي لو قام الدليل على تخلفها لسقط القرار بقانون بأكمله ولامتنع الخوض في العوار الموضوعي لبعض مواده) (أحكام المحكمة الدستورية العليا، الجزء الخامس، المجلد الأول، ص59(

(المسألة الثانية): الخالفات الشكلية/الإجرائية بين مركزية ولا مركزية الرقابة الدستورية:

19-  تتضمن مادة (مدخل القانون) في السنة الأولى الجامعية موضوع مصادر القانون [بالمعنى الواسع] ومنها القانون [بالمعنى الضيق] وهو التشريع والشروط الشكلية والإجرائية اللازمة لوجوده. وأن عدم توفرها يجعله منعدما، وبالتالي لكل قاض أن يواجهه مباشرة فيمتنع عن تطبيقه باعتباره غير موجود. وهو ما تقرره المحكمة الدستورية أنه (… كلما كان القانون معيباً شكلاً؛ غدا منعدماً ابتداء…) (قضية 7 لسنة 16 ق). وبناء على هذا الموقف، ثار الخلاف حول اختصاص المحاكم جميعها من النظر والبت في القانون المعيب شكلا ومن ثم الامتناع عن تطبيقه. وهو ما يسمى برقابة الامتناع أو الرقابة الدستورية اللامركزية.

20-  قررت المحكمة الدستورية العليا اختصاصها الحصري دون غيرها بالنظر والحكم في العيوب الشكلية والموضوعية، وبالحجية المطلقة لأحكامها بشأنها فـ(الأصل في الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية النصوص التشريعية أنها رقابة شاملة تتناول كافة المطاعن الموجهة إليها أياً كانت طبيعتها؛ وأنها بالتالي لا تقتصر على العيوب الموضوعية… وإنما تمتد هذه الرقابة… إلى المطاعن الشكلية، لأن قصر اختصاصها على المطاعن الموضوعية…

إنما يخرج عيوبها الشكلية عن ولاية هذه المحكمة ويعود بالرقابة عليها إلى رقابة الامتناع عن إعمال النصوص المخالفة للدستور؛ وهى رقابة كانت تفتقر إلى مناهج موحدة في تقرير ضوابطها؛ إذ كان زمامها بيد المحاكم على اختلافها؛ وكان لكل منها فهمها لأحكام الدستور مما أسفر عن تناقض أحكامها في الدعاوى المتماثلة؛ وأخل بالوحدة العضوية للنصوص الدستورية؛ وحال دون اتساق مفاهيمها وتجانسها..

وحيث إنه أياً كانت المطاعن الموجهة إلى النصوص التشريعية فإن قضاء المحكمة في شأنها ـ وفى النطاق السالف بيانه ـ إنما يحوز حجية مطلقة في مواجهة سلطات الدولة جميعها؛ وبالنسبة إلى الكافة؛ وهى حجية لا يجوز المساس بها وتعتبر بذاتها مانعة من إعادة عرض النزاع محلها من جديد على هذه المحكمة) قضية 31 لسنة 10 ق).

غير أنه جاء في حكم حديث لمحكمة النقض المصري (الحكم الصادر بتاريخ 28 أبريل 2004، في القضية رقم 30342 لسنة 70 ق) حيث قالت المحكمة في تسبيب حكمها (من حيث أن التشريع يتدرج من ثلاث هي: الدستور ثم التشريع العادي ثم التشريع الفرعي أو اللائحة، وهذا التدرج في القوة ينبغي أن يسلم منطقا إلى خضوع التشريع الأدنى للتشريع الأعلى، ولا خلاف على حق المحاكم في الرقابة الشكلية للتأكد من توافر الشكل الصحيح للتشريع الأدنى كما يحدده التشريع الأعلى أي للتأكد من تمام سنه بواسطة السلطة المختصة وتمام إصداره ونشره وفوات الميعاد الذي يبدأ منه نفاذه، فإن لم يتوافر هذا الشكل تعين على المحاكم الامتناع عن تطبيقه) دون أن تملك إلغاءه، وحجية الحكم في هذه الحالة نسبية.

(د/ يحيى الجمل، الرقابة الدستورية بين محكمتي النقض والدستورية العليا، مجلة الدستورية، العدد السادس، أكتوبر 200)

 

الرقابة الدستورية الشكلية والموضوعية على القوانين

الرقابة الدستورية الشكلية والموضوعية على القوانين

الرقابة الدستورية الشكلية والموضوعية على القوانين

الرقابة الدستورية الشكلية والموضوعية على القوانين

 

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1

 

HomePage

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق