اخباربحوثقانون

القضاء في الوثائق الدستورية لدول الربيع العربي [مصر- تونس- المغرب- اليمن]

القضاء في الوثائق الدستورية لدول الربيع العربي [مصر- تونس- المغرب- اليمن]

المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية
المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية

بحث منقول

محمود بيومي

يعد القضاء أحد أهم ركائز التوازن بين السلطات الثلاث، ويلعب دورا مهما في عملية التحول الديمقراطي. ولا شك أن ربيع الثورات العربية أتى بتغييرات جذرية في هذا المجال أتاحت فرصة مهمة لتعزيز استقلالية القضاء وحيدته. لكن الواقع العربي المضطرب أدى لاستجابات متغيرة سواء من قبل القضاء نفسه، أو من قبل القوى السياسية المختلفة مما أثار لغطا ما يزال متأججا حتى اليوم. ومن هنا تأتي أهمية دراسة القضاء في الوثائق الدستورية العربية، لفهم طبيعة التغير الذي طرأ عليها، ومدى الاستقلالية الجديدة الممنوحة لها، ومقارنة الدول بعضها ببعض للوصول لفهم أفضل وبدائل قابلة للتطبيق العملي.

وفيما يلي أهم النقاط التي يمكن استقراءها من قراءة الوثائق الدستورية للدول الأربعة:

أولا: ضمانات التقاضي

أكدت الدساتير الأربعة ووثيقة الحوار الوطني اليمني على الحريات والضمانات الأساسية للتقاضي من خلال التأكيد على حقوق الأشخاص والمتهمين في التواصل مع المحامين ومع ذويهم، وعلى تقييد الحبس الاحتياطي، وعلى تجريم التعذيب واعتباره جريمة لا تسقط بالتقادم. وكذلك استقلال القضاء والقضاة وحسين سير العملية القضائية وغيرها من الضمانات التي لم تختلف في مضمونها في الدساتير الأربعة ووثيقة الحوار الوطني اليمني.

نص الدستوران المصري (المادة 187) واليمني المادة (المادة 154) على كون المحاكمات علنية إلا إذا قررت المحكمة سريتها لأسباب تتعلق بالنظام العام أو الآداب العامة، بينما نص الدستوران المغربي (123-125) والتونسي (الفصل 108) على أن المحاكمات تكون علنية، إلا إذا كان القانون ينص على سريتها. ويمكن هنا بوضوح رؤية أفضلية النص التونسي والمغربي على المصري واليمني لتقييده السرية بحالات محددة يحصرها القانون، بينما النصين المصري واليمني يجعلهما سلطة تقديرية للقاضي وفق معياريي [الآداب العامة- النظام العام]، وهما اعتباران مطاطيان للغاية وغير محددين، وقابلين للتأويل بشكل واضح.

انفرد الدستور المغربي (الفصل 128) على تشكيل شرطة قضائية تكون تحت سلطة النيابة العامة وقضاة التحقيق -وليس وزارة الداخلية- تقوم بالتحريات اللازمة وضبط المجرمين. ونصت كذلك وثيقة الحوار الوطني اليمني (نقطة رقم 152، ص208) على إنشاء شرطة قضائية تعمل على تنفيذ الأحكام القضائية.

بينما انفرد الدستور اليمني بنص جديد (المادة 47) هو أنه لا جريمة إلا بناء على نص قانوني أو “شرعي”. وهو نص يحمل ازدواجية واضحة بين القانون والشريعة. وهو أمر غير واضح أو محدد الملامح، ويحتمل الكثير من التأويلات. وهو أمر غير موجود في الدساتير الأخرى المصرية أو التونسية. وهذه الازدواجية قد ظهرت فيما يتعلق بالزكاة (المادة 21) والأوقاف (المادة 22) أيضا في الدستور اليمني.

ثانيا: تركيبة السلطة القضائية

لم يحدد الدستور اليمني درجات القضاء ولا الهيئات القضائية تاركا تحديدها للقانون، ولكنه اعتبر القضاء وحدة متكاملة (المادة 150). وذكر الدستور (المادة 152) المجلس الأعلى للقضاء المسئول عن إعداد موازنة القضاء وإقرارها، مع ترك تحديد صلاحياته وتكوينه للقانون. كما ذكر الدستور اليمني (المادة 153) المحكمة العليا للجمهورية باعتبارها الهيئة القضائية الأعلى ومحددا نطاق مسئوليتها، مع ترك طريقة تكوينها وتشكيلها للقانون. أما الدستور التونسي فقد قسم الهيكل القضائي إلى 5 أقسام رئيسية [المجلس الأعلى للقضاء- القضاء العدلي- القضاء الإداري- القضاء المالي- المحكمة الدستورية]. وتناول الدستور تكوين المجلس الأعلى للقضاء مبينا تكوينه وكونه الجسم الأساسي المعبر عن القضاء التونسي. ويلاحظ هنا أن الدستور اليمني لم يتناول بشكل واضح أو تفصيلي تكوين القضاء، واكتفى بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء دون توضيح، وهو ما يتفق مع البنية العامة للدستور اليمني التي تتسم بالاختصار والإحالة المتكررة للقوانين. أما الدستور التونسي فقد تميز بقدر واضح من الرقابة بين السلطات، والدرجة العالية من الشفافية. فوفق الدستور فإن المجلس الأعلى للقضاء والقضاء المالي والعدلي والإداري يقومون بإعداد تقرير سنوي يحال لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الأعلى للقضاء بحيث تتم مناقشته في جلسة عامة، ويتم نشره. وهو الأمر الذي يدعم الشفافية والمصداقية للقضاء والسلطة التشريعية. وفي مصر نص الدستور (المادة 188) على تولي مجلس أعلى للقضاء شئون القضاء مع ترك صلاحياته وتنظيمه وتشكيله للقانون. وانفرد الدستور المصري بالهيئات القضائية المستقلة والتي لا تندرج في الهيكل القضائي العادي [قضايا الدولة- النيابة الإدارية- القضاء العسكري]. وهو ما يرتب تعددية واضحة وتضارب بالضرورة في الجسم القضائي، خاصة أن ميزانيات هذه الهياكل القضائية مستقلة ومنفصلة. ويلاحظ أن الدستورين المصري والتونسي على عكس اليمني قد اتسما بتقسيم واضح للهياكل، وهو الأمر الذي يتماشى مع الاتجاهات القانونية الحديثة من حيث تقسيم الهياكل القضائية حسب المهام المنوطة بها، أما الدستور المغربي (الفصل 127) فقد ترك تنظيم المحاكم العادية والمتخصصة للقانون.

أما الدستور المغربي (المادة 56) فقد نص على ترأس الملك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتعيين القضاة من قبل المجلس بقرار ملكي. وحدد الدستور (الفصل 114) تشكيل المجلس، وأكد (الفصل 116) على عقده لدورتين في العام على الأقل، وعلى تمتعه بالاستقلال الإداري والمالي. ويمكن هنا استقراء 3 ملاحظات أساسية في الدستور المغربي أولها التداخل الواضح بين السلطتين التنفيذية والقضائية، فرأس السلطة التنفيذية (الملك) يترأس المجلس، الذي من المفترض أن يكون مستقلا عن السلطة التنفيذية لكي يتمكن من مراقبتها وفق مبدأ الرقابة المتبادلة بين السلطات الثلاث. كما أن هذا التداخل يتناقض مع الدستور ذاته (الفصل 42)، والذي ينص على أن الملك “ضامن دوام الدولة واستمرارها والحكم الأسمى بين مؤسساتها”، وهو ما لا يستقيم مع كونه يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بما ينفي صيفة الحيدة اللازمة للممارسة التحكيم بين مؤسسات الدولة المختلفة. وينبع هذا التداخل الشديد من وضعية الملك الاستثنائية في النظام السياسي المغربي. وثانيها أن المجلس (الفصل 113) يضع -بمبادرة منه- تقارير وتوصيات حول القضاء، وذلك على عكس الدستور التونسي الذي ينص على ضرورة مناقشة تقارير المجلس الأعلى للقضاء والمجالس القضائي أمام مجلس نواب الشعب ونشره علانية. وثالثها أن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء لا يقتصر فقط على رجال القضاء، بل يمتد ليشمل رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و5 شخصيات أخرى يعنيها الملك. وهو أمر يعد جديدا في الدساتير العربية، ويهدف لضمان تطبيق الالتزام بحقوق الإنسان من جهة، وإدخال عناصر وخبرات غير قضائية لتساهم في تطوير القضاء.

أما وثيقة الحوار الوطني اليمني (ص97-99) فقد أنشأت لأول مرة القضاء الإداري، ليتولى الفصل في المنازعات الإدارية، وعلى أن يكون للمجلس الأعلى للقضاء صلاحيات كاملة في إدارة شئون القضاء من عزل وتعيين وتفتيش وموازنة وغيرها، على أن يكون أن يضم بين صفوفه [70% قضاة- 15% محامين- 15% من أساتذة القانون]، ويكون من بين أعضائه النائب العام.

ورغم أن الدستور اليمني لم ينص على إنشاء محكمة دستورية، فإن المحكمة العليا للجمهورية تعد في حقيقة الأمر محكمة دستورية من الناحية الفعلية. أما الدستور التونسي فتميز بتحديد الواضح للهياكل القضائية المختلفة، وتأكيده على استقلالها. وتميز الدستور التونسي بإنشاء المحكمة الدستورية. فتونس لم تعرف مسبقا محكمة دستورية، بل اقتصرت على مجلس دستوري تم إنشاءه عام 1987، لكنه لم يتمتع باستقلال كامل، إذ هيمنت عليه تشكيله السلطة التنفيذية وأدواتها، واقتصر حق الطعن بعدم الدستورية على رئيس الجمهورية فقط. لكن يلاحظ أن الدستور التونسي (الفصل 123) قد شدد على اقتصار المحكمة الدستورية على النظر في المطاعن التي تتم إثارتها فقط. فهل وضع هذا النص لتجنب أي تجربة مشابهة لتجربة المحكمة الدستورية في مصر بعد الثورة، حيث لعبت المحكمة دورا أقرب للدور السياسي ولا يقتصر على دورها القانوني؟. أما الدستور المصري فقد اهتم بشكل واضح بالمحكمة الدستورية العليا، معددا صلاحياتها ونطاق مسئوليتها. وهو الأمر الذي ينطلق من اعتبارين أهمها الصدام بين نظام الإخوان المسلمين والمحكمة، بالإضافة لتاريخ المحكمة العريق منذ السبعينيات وما أرسته من مكانة في المجتمع وفي الهيكل القضائي بشكل عام. وأنشأ الدستور المغربي كذلك للمرة الأولى المحكمة الدستورية، محددا طريقة تشكيلها ومدد أعضائها وعددهم، واختصاص المحكمة. ويمكن بشكل عام المقارنة بين الدستورين التونسي والمغربي مع الدستور المصري في عدة نقاط؛ أولها طبيعة تشكيل المحكمة التي تقتصر في مصر على القضاة فقط، بينما في تونس والمغرب لم ينص الدستور على كونهم من رجال القضاء، بل نص الدستور المغربي على كون أعضاء المحكمة من الشخصيات ذات الكفاءة القضائية/الإدارية/الفقهية بدون شرط أن يكونوا قضاة (الفصل 130)، وهو ما يماثل الدستور التونسي الذي نص على أن يكون ثلثا اعضاء المحكمة من المختصين في القانون (الفصل 118). وهو الأمر الذي يشي برغبة في توسيع نطاق المحكمة الدستورية لتشمل فقهاء قانونين وخبراء من المجتمع المدني وجعل المحكمة أكثر ارتباطا بالسياق العام بعد الثورات. وثانيها النص في الدستور المغربي على أن يكون أحد أعضاء المحكمة الدستورية عضوا يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى -المؤسسة الدينية الرسمية التي يرأسها الملك والمختصة بالإفتاء- وبتعيين من الملك، وهو أمر غير مسبوق في المحاكم الدستورية العربية التي لا يتواجد فيها رجال دين بصفتهم كأعضاء فيها تحت أي ظرف. ويشي بالطبيعة المتداخلة للشرعية في المغرب، التي تتداخل فيها الدستورية بالدينية، وبالدور الذي يلعبه الملك في إطار تأكيده على الهوية الإسلامية وعلى اتساق الدستور والقانون مع الشرعية باعتباره “أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين”. وثالثها الوضع الخاص للمحكمة الدستورية في مصر والتي تتميز باعتلائها قمة الهرم القضائي وصلاحياتها الواسعة ونفوذها الكبير بفعل تاريخها القديم حيث تأسست عام 1979، وتراثها القضائي، ودورها السياسي الذي اكتسبته بعد ثورة 25 يناير، بالإضافة لرغبتها -ورغبة القضاء المصري عموما- في تحصين استقلاليتها بعد تجربة الصدام مع نظام حكم الاخوان المسلمين.

أما وثيقة الحوار الوطني اليمني (ص99) فقد أنشأت للمرة الأولى محكمة دستورية يكون انتخاب أعضائها كالتالي [70% قضاة- 15% محامين- 15% من أساتذة القانون]، على أن تختص المحكمة في الرقابة على دستورية القوانين والفصل في تنازع الاختصاصات بين الجهات القضائية، وغيرها.

ثالثا: استقلال وشفافية القضاء

فيما يتعلق بموازنة القضاء، فإن الدساتير الثلاثة اختلفت فيما بينها. فالدستور المغربي لم يتناول قضية موازنة القضاء بشكل واضح، بينما نص الدستور اليمني (المادة 152) على أن يتولى المجلس الأعلى للقضاء دراسة وإقرار مشروع موازنة القضاء، وأن تقر موازنة القضاء رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة، ونص الدستور المصري (المادة 185) على أن يكون لكل جهة أو هيئة قضائية موازنة مستقلة يناقشها مجلس النواب، وتدرج رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة. بينما نص الدستور التونسي (الفصل 113) على تمتع المجلس الأعلى للقضاء بالاستقلال المالي والإداري، وأنه يعد مشروع ميزانيته ويناقشها أمام اللجنة المختصة بمجلس نواب الشعب. ومن هنا لأن إن الدستور التونسي يبدو أفضل في هذه النقطة من الدستورين اليمني والمصري. فالدستور اليمني لا يتضمن بشكل صريح مناقشة البرلمان لميزانية القضاء، بينما يتعامل الدستور المصري مع ميزانيات الجهات والهيئات القضائية بشكل منفصل، وليس موحد. ويعاني الدستورين معا من مشكلة إدراج ميزانية القضاء كرقم واحد في الميزانية العامة، وهو أمر ينافي مبادئ الشفافية المنصوص عليها في الدستورين، وبخاصة المصري.

تضمن الدستور المصري نصا مختلفا (المادة 239) يلزم مجلس النواب بإصدار قانون لتنظيم قواعد ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بما يضمن إلغاء الندب الكلي والجزئي لغير الجهات القضائية أو اللجان ذات الاختصاص القضائي خلال خمس سنوات من إقرار الدستور. وهذا النص غير الموجودة في الدستورين اليمني والتونسي قصد بها تنظيم أوضاع القضاء المصري التي شهدت تدخلات كثير للسلطة التنفيذية، استغلت فيها صلاحية وزير العدل وإدارة التفتيش القضائي التابعة له في النقل والانتداب من أجل تحقيق سيطرة أكبر للسلطة التنفيذية، والعصف باستقلال القضاء. ومن هنا فإن هذه المادة تهدف لتنظيم هذه الأوضاع الخاطئة بشكل مستقر ودائم بعيدا عن تدخلات السلطة التنفيذية.

تميز الدستور المصري بكثرة المهام غير القضائية التي يتولاها أعضاء الهيئات والجهات القضائية عن الدستورين التونسي واليمني. فالقضاة يتولون بالكامل إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات (المادة 209)، ويقومون بالإشراف على العملية الانتخابية بالكامل (المادة 210). ويرجع هذا الاستثناء المصري إلى طبيعة القضاء المصري ومهامه طوال 40 عاما، بحيث أصبح أقرب للضمانة التي بدونها لا تتم عملية الانتخابات، خاصة في ظل التزوير الممنهج للنظام السابق. وهذا يختلف كثيرا عن الدستور في تونس مثلا، حيث تتكون هيئة الانتخابات (الفصل 124) من أعضاء مستقلين من الكفاءة والنزاهة، ولم ينص على كونهم قضاة.

رابعا: الهيئات المرتبطة بالسلطة القضائية

اهتمت الدساتير الأربعة بمهنة المحاماة باعتبارها من المهن المهمة واللازمة وبغيرها لا يقوم القضاء. فالدستور اليمني اقتصر على القول في (المادة 151) بأن القانون ينظم مهنة المحاماة، بينما الدستور التونسي (الفصل 105) نص على أن المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات، وعلى تمتع المحامين بالضمانات القانونية التي تكفل حمايتهم وأداء مهامهم. وتناول الدستور المصري المحاماة في مادتين. حيث نص في المادة 98 على استقلال المحاماة وحماية حقوقها ضمانا لكفالة حق الدفاع، ونص أيضا في المادة (198) على أن المحاماة مهنة حرة، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، ويتمتع المحامون جميعا أثناء تأديتهم لعملهم بالضمانات القانونية. وحظرت المادة أيضا في غير حالات التلبس القبض علي المحامي أو احتجازه أثناء مباشرته حق الدفاع. ومن هنا يمكن القول إن الدساتير الثلاث اهتمت بشكل واضح بمهنة المحاماة، وأكدت عليها، وإن اختلفت صيغ الدساتير الثلاث في التعبير عن هذه المكانة المحورية للمحاماة في سير العملية القضائية. ونصت وثيقة الحوار الوطني اليمني (نقطة رقم 141، ص207) على أن المحامين وأعضاء النيابة ومعاونو السلطة القضائية جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية، ويتمتعون بذات الحماية المتوفرة لأعضاء السلطة القضائية، على أن يصدر قانون لتنظيم مهنة المحاماة.

تضمن الدستور المصري نصا لم يرد في الدساتير الأخرى عن الخبراء. فقد نصت المادة (199) على أن [الخبراء القضائيون- خبراء الطب الشرعي- الأعضاء الفنيون بالشهر العقاري] مستقلون ويتمتعون بالضمانات والحماية اللازمة لتأدية أعمالهم، وفق القانون. وقد وردت هذه المادة في الفصل الخاص بالسلطة القضائية بقصد التأكيد على استقلالهم اللازم لحسن سير العملية القضائية وإجراءاتها المختلفة.

اختلفت الدساتير الثلاث في تناولها للقضاء العسكري. فالدستور اليمني (المادة 150) نص على أنه لا يجوز إنشاء محاكم استثنائية بأي حال من الأحوال دون ذكر مباشر للقضاء العسكري. أما الدستور التونسي (الفصل 110) فقد أكد على منع إحداث محاكم استثنائية، أو سن إجراءات استثنائية من شأنها المساس بمبادئ المحاكمة العادلة. وحدد الدستور المحاكم العسكرية بأنها محاكم متخصصة في الجرائم العسكرية، تاركا للقانون تحديد اختصاصاتها وتركيبتها وإجراءاتها. وأكد الدستور المغربي (الفصل 127) على عدم جواز إنشاء محاكم استثنائية. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب قد أصدر قانونا جديدا للقضاء العسكري في مارس 2014، توقف بموجبه إحالة المدنيين للقضاء العسكري -أيا ما تكون هذه الجرائم- وعلى محاكمة العسكريين أمام القضاء المدني في حالة ارتكابهم لجرائم الحق العام.[1] واختلف الدستور المصري جذريا عن اليمني والتونسي، فرغم أنه وفق المادة (97) من الدستور من أنه لا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي، وحظر المحاكم الاستثنائية، إلا أن الدستور أيضا اعتبر في المادة (204) أن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة. أي أن القضاء العسكري وفق هذه المادة أصبح قضاء عاديا، وليس استثنائيا وفق هذه المادة، رغم أنه تم وضع القضاء العسكري في الفصل الثامن الخاص بالقوات المسلحة والشرطة، وليس الفصل الثالث حيث السلطة القضائية. وهو ما يشي بتناقض واضح. ونصت المادة أيضا على اعتبار القضاء العسكري مختصا دون غيره بالنظر في قضايا أفراد الجيش والمخابرات ومن في حكم قبل وبعد الخدمة، وعدم جواز محاكمة المدنيين عسكريا إلا في بعض الجرائم التي تم ذكرها في الدستور حصرا. وأصبح أعضاء القضاء العسكري وفق الدستور مستقلون غير قابلين للعزل، ولهم كافة الضمانات والحقوق التي يتمتع بها أعضاء السلطة القضائية الآخرين. وهنا فإن الدستور المصري قد توسع كثيرا في اختصاص القضاء العسكري، ولم يقصره على العسكريين فقط، ولا على أوقات الحرب، وإنما توسع بشكل ملحوظ ليشمل وقتي الحرب والسلم، والعسكريين حتى بعد تركهم الخدمة، ولو في قضايا جنائية أو مدنية. كما أنه رغم تحديد الجرائم التي يحاكم بسببها المدنيين عسكريا بشكل حصري، فإن هناك مشكلة تتمثل في غموضها، والتضارب المحتمل في تفسيرها وإنزالها لأرض الواقع. كما أن هناك مشكلات أخرى ترتبط بدرجة استقلال القضاء العسكري، وضمانات الاحتجاز والمحاكمة.

أما وثيقة الحوار الوطني اليمني (نقطة 195، ص211) فقد نصت على حظر إنشاء أي محاكم خاصة/استثنائية، وإلغاء ما هو قائم منها، ومحاكمة الشخص أمام قاضيه الطبيعي. كما نصت (نقطة رقم 28، ص 211) على اقتصار المحاكم العسكرية على محاكمة العسكريين فقط دون المدنيين، وعلى أن القضاء العسكري (نقطة رقم 11، ص135) جهة قضائية مستقلة تتبع مجلس القضاء الأعلى تختص في الجرائم الخاصة بالعسكريين، ولا يحاكم أمامها المدنيون، على أن ينظم القانون كيفية عملها والطعن عليها.

خامسا: أولوية الحقوق والحريات

انفرد الدستور التونسي (الفصل 49) بالنص على أن عبارة “بمقتضى القانون” الواردة في الدستور والتي تحدد ضوابط وممارسات الحقوق والحريات لا ينبغي أن تنال من جوهر هذه الحقوق، وعلى أولوية الحقوق والحريات على هذه الضوابط والمعايير. وهذا النص يعتبر فريدا من نوعه وشديد الأهمية خاصة في السياق العربي، حيث تحيل الدساتير العربية بكثرة إلى القانون، والذي كون في معظم الأحيان مقيدا لنصوص الدستور ومفرغا له من محتواه ومعناه. ومن هنا فإن هذه المادة شديدة الأهمية، وهي للأسف غير موجودة في الدستور المصري الطويل نسبيا، والذي يحفل بإشارات الإحالة للقانون، أو الدستور اليمني الذي يبدو فيه التقييد أكبر وأوضح. كذلك تميز الدستور المغربي بتأكيده في الديباجة –التي تعد جزءا لا يتجزأ من الدستور بحسب نصوصه- على كون الاتفاقيات الدولية جزءا من النظام القانوني للمملكة، وسموها على التشريعات الوطنية.

أما وثيقة الحوار الوطني اليمني (نقطة رقم 12، ص88) فقد نصت على تطبيق المحاكم للقانون، بما يتفق مع الحقوق الأساسية، وبالاستناد مباشرة للدستور. وشددت الوثيقة (نقطة رقم 188، ص210) على أن الحقوق والحريات الواردة بالدستور لا تقبل تعطيلا ولا انتقاصا، ولا يجوز تقييدها بما يمس جوهرها. وأكدت الوثيقة (نقطة 153، ص208) كذلك على التزام اليمن بالاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وعلى التزام اليمن بالمعايير الدولية في استقلالية السلطة القضائية (نقطة رقم 30، ص112). انفرد الدستور المصري بإلزام الدولة بتشكيل نظام قضائي خاص بالأطفال (المادة 80).

اشترط الدستور المصري أيضا عدم جواز تحصين أي قرار إداري من رقابة القضاء (المادة 97). وهذا النص الفريد غير الموجود في الدساتير الأخرى، نابع من التجربة المصرية التي شهدت العديد من تجاوزات الإدارة من حيث رفض الرقابة القضائية عليها، واعتبار قراراتها نهائية لا تخضع للقضاء. ومن أمثلة هذا تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات، ورفض البرلمان في حكم الرئيس المخلوع “مبارك” أي قرارات قضائية تخص صحة عضوية أعضائه وفق التعبير الشهير [المجلس سيد قراره].

الخلاصة: لعبت العوامل السياسية والظروف القطرية الدور الأهم في تحديد التغيير والاستقلالية التي تمتع بها كل بلد عربي. ففي مصر يتمتع القضاء باستقلالية كبيرة كنتاج لمعركة الإخوان والقضاء، التي سعى القضاء لحسمها بشكل واضح في نصوص الدستور الجديد تخوفا من أي تجربة جديدة مماثلة في المستقبل. ويلفت النظر دسترة القضاء العسكري في الدستور المصري بشكل متفرد عن باقي الوثائق الدستورية العربية بما يعكس طبيعة التوازنات في الساحة المصرية. أما الدستور المغربي فقد تميز بتداخل واضح بين السلطتين التنفيذية والقضائية، برئاسة الملك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. أما الدستور التونسي فقد ميز بقدر عال من استقلال القضاء من جهة، والتوازن بين السلطات من جهة أخرى، وبالشفافية سواء في التعامل مع الرأي العام أو مع البرلمان. وعالجت وثيقة الحوار الوطني اليمنية إلى حد كبير المشكلات الرئيسية التي تضمنها الدستور اليمني من حيث الاقتضاب والإحالة المتكررة للقانون، واستقلاليته، وإنشاء محكمة دستورية، وغيرها من النقاط الهامة، والتي ينتظر تجسيدها بشكل عملي في الدستور الجديد. ومن هنا فإن وضعية القضاء في دول الربيع ارتبط بظروف كل بلد سياسيا، من حيث مسار تطورها الدستوري والسياسي، ومن حيث طبيعة السلطة القضائية ومكانتها، ومن حيث القوى السياسية الموجودة وتوازن القوى السياسية السائد.

ملحق مواد القضاء

  • مصر

المادة 65: حرية الفكر والرأي مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والشر.

مادة 67: حرية الإبداع الفني والأدبي مكفول، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوي لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها. وللمحكمة في هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائي للمضرور من الجريمة، إضافة إلى التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها، وذلك كله وفقا للقانون.

مادة 68: المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق والإحصاءات الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية وينظم القانون ضوابط الحصول علىها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها. كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدا. وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة وفقا للقانون.

مادة 69: تلتزم الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية بشتى أنواعها في كافة المجالات، وتنشئ جهازا مختصا لرعاية تلك الحقوق وحمايتها القانونية، وينظم القانون ذلك.

مادة 70: حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع الإلكتروني مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ووسائط الإعلام الرقمي. وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك الصحف. وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية.

مادة 71: يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوبتها القانون.

مادة 72: تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام.

الفصل العاشر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام):

مادة 211: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة. ويختص المجلس بتنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها. ويكون المجلس مسئولا عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقيتها، ومقتضيات الأمن القومي، وذلك على النحو المبين في القانون. يحدد القانون تشكيل المجلس ونظام عمله والأوضاع الوظيفية للعاملين فيه. ويؤخذ رأي المجلس في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله.

مادة 212: الهيئة الوطنية للصحافة هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان تحديثها واستقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري واقتصادي رشيد. ويحدد القانون تشكيل الهيئة، ونظام عملها، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيها. ويؤخذ رأي الهيئة في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها.

مادة 213: الهيئة الوطنية للإعلام هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان استقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهني وإداري، واقتصادي رشيد. ويحدد القانون تشكيل الهيئة ونظام عملها، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيها. ويؤخذ رأي الهيئة في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بعملها.

  • تونس

الفصل 31: حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. ولا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات.

الفصل 32: تضمن الدولة الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة. تسعى الدولة إلى ضمان النفاذ إلى شبكات الاتصال.

الفصل 33: الحريات الأكاديمية وحرية البحث العلمي مضمونة. توفر الدولة الإمكانيات اللازمة لتطوير البحث العلمي والتكنولوجي.

الفصل 42: الحق في الثقافة مضمون. حرية الإبداع مضمونة، وتشجع الدولة الإبداع الثقافي، وتدعم الثقافة الوطنية في تأصلها وتنوعها وتجددها، بما يكرس قيم التسامح ونبذ العنف والانفتاح على مختلف الثقافات والحوار بين الحضارات. تحمي الدولة الموروث الثقافي وتضمن حق الأجيال القادمة فيه.

الفصل 65 (مقتطفات): تخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة بـ:

  • الإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم،
  • ضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات المستوجبة لعقوبة سالبة للحرية،
  • العفو العام.

تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بالمسائل التالية:

  • تنظيم العدالة والقضاء.
  • الحريات وحقوق الإنسان.
  • الأحوال الشخصية.
  • الواجبات الأساسية للمواطنة.
  • تنظيم الهيئات الدستورية.

الباب السادس (الهيئات الدستورية المستقلة)، الفصل 125: تعمل الهيئات الدستورية المستقلة على دعم الديمقراطية وعلى كافة مؤسسات الدولة تيسير عملها. تتمتع هذه الهيئات بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، وتنتخب من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية معززة، وترفع إليه تقريرا سنويا يناقش بالنسبة إلى كل هيئة في جلسة عامة مخصصة للغرض. يضبط القانون تركيبة هذه الهيئات والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها وسبل مسائلتها.

الفصل 127 (هيئة الاتصال السمعي البصري): تتولى هيئة الاتصال السمعي البصري تعديل قطاع الاتصال السمعي البصري، وتطويره، وتسهر على ضمان حرية التعبير والإعلام، وعلى ضمان إعلام تعددي نزيه. تتمتع الهيئة بسلطة ترتيبية في مجال اختصاصها وتستشار وجوبا في مشاريع القوانين المتصلة بهذا المجال. تتكون الهيئة من 9 أعضاء مستقلين محايدين من ذوي الكفاءة والنزاهة يباشرون مهامهم لفترة واحدة مدتها 6 سنوات، ويجدد ثلث أعضائها كل سنتين.

  • المغرب

الفصل 10 (مقتطفات): يضمن الدستور لمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية. ويضمن الدستور بصفة خاصة للمعارضة، الحقوق التالية:

  • حرية الرأي والتعبير والاجتماع.
  • حيز زمني في وسائل الإعلام العمومية.

الفصل 11: الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي. السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين، وبعدم التمييز بينهم. يحدد القانون القواعد التي تضمن الاستفادة على نحو منصف من وسائل الإعلام العمومية، والممارسة الكاملة للحريات والحقوق الأساسية المرتبطة بالحملات الانتخابية، وبعمليات التصويت. وتسهر السلطات المختصة بتنظيم الانتخابات على تطبيقها. يحدد القانون شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا. كل شخص خالف المقتضيات والقواعد المتعلقة بنزاهة وصدق وشفافية العمليات الانتخابية يعاقب على ذلك بمقتضى القانون. تتخذ السلطات العمومية الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنات والمواطنين في الانتخابات.

الفصل 25: حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة.

الفصل 26: تدعم السلطات العمومية بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة. كما تسعى لتطوير تلك المجالات وتنظيمها بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية ومهنية.

الفصل 27: للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسي المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.

الفصل 28: حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية. للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة. تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به. يحدد القانون قواعد تنظيم وسائل الإعلام العمومية ومراقبتها. ويضمن الاستفادة من هذه الوسائل مع احترام التعددية اللغوية والثقافية والسياسية للمجتمع المغربي. وتسهر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على احترام هذه التعددية.

الفصل 71 (مقتطفات): يختص القانون بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية:

  • نظام الوسائط السمعية البصرية والصحافة بمختلف أشكالها.
  • الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في التصدير وفي فصول أخرى من هذا الدستور.

الفصل 165: تتولى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر، والحق في المعلومة في الميدان السمعي البصري، وذلك في إطار احترام القيم الحضارية الأساسية وقوانين المملكة.

الفصل 171: يحدد بقوانين تأليف وصلاحيات وتنظيم وقواعد سير المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الفصول 161 إلى 170 من هذا الدستور، وكذا حالات التنافي عند الاقتضاء.

تم وضع الهيئة في إطار هيئات الحكامة الجيدة والتقنين، في الباب 12 (الحكامة الجيدة).

  • اليمن

1- الدستور

المادة 27: تكفل الدولة حرية البحث العلمي والإنجازات الأدبية والفنية والثقافية وروح وأهداف الدستور. كما توفر الوسائل المحققة لذلك، وتقدم الدولة كل مساعدة لتقدم العلوم والفنون. كما تشجع الاختراعات العلمية والفنية والإبداع الفني وتحمي الدولة نتائجها.

المادة 42: لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكفل الدولة حرية الفكر والإعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون.

2- وثيقة الحوار الوطني اليمني:

نقطة رقم 11 (ص91): تلتزم أجهزة الإدارة العامة بمبدأ الشفافية في عملها ومنح الحق للأفراد والهيئات أصحاب المصلحة، وأجهزة الإعلام المختلفة حق الإطلاع على نشاط الإدارة، والحصول على صور من الوثائق المتعلقة، واعتبار ذلك واجبا على جهة الإدارة، وتقرير العقوبة المناسبة على عدم وفاء أي موظف بهذا الواجب، وبشرط ألا يتعارض ذلك مع المصالح العليا للدولة، كما يحق لكل شخص بموجب أمر قضائي أن يحصل على أي معلومات أو وثائق لدى شخص آخر تكون ضرورية لممارسة وحماية أي حقوق له.

نقطة رقم 50 (ص110): النص في الدستور على تجريم امتلاك واستخدام أجهزة التصنت والمراقبة على المواطنين.

نقطة رقم 51 (ص110): النص في الدستور على حرية وسرية وسائل الاتصال بجميع أشكالها ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها إلا بأمر قضائي.

نقطة 74 (ص115): النص في القانون على دعم مراكز استطلاع الرأي العام، والتوسع في الدراسات وخاصة المجتمعية منها والبحوث وتشجيع المراكز المتخصصة على تقديم الاستشارات والرؤى وإجراء الدراسات الميدانية حول القضايا ذات الأولوية.

نقطة 75: النص في القانون على إحياء ثقافة المسئولية الذاتية وتدعيم ورعاية قيم العمل التطوعي والخيري وغرسها في وعي وسلوك المواطنين، وتشجيع المبادرات المجتمعية ورعايتها لرفع مستوى المشاركة المجتمعية في الحياة العامة.

نقطة 81: النص في القانون على ضمان حق المواطنين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في الحصول على المعلومات واستخدامها والقيام بدورهم في الرقابة، وتعزيز جوانب الشفافية في السياسيات الحكومية والإجراءات الإدارية وخاصة ما يتعلق بالقضايا المالية لتمكين المواطنين والأحزاب والجهات المعنية بدورهم في عملية الرقابة والمحاسبة.

نقطة 95 (ص116): النص في القانون على اعتماد الشفافية في القروض والمعونات وأوجه صرفها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

نقطة 103: النص في القانون على إلزام المؤسسات الحكومية العمومية بنشر الوثائق والمعلومات -المتعلقة بنشاطتها- خلال فترة شهر من تحريرها خصوصا تلك المتعلقة بالإنفاق العام.

نقطة 104: النص في القانون على إلزام الجهات الحكومية –بما فيها الرقابية- بإعلان موازناتها وحساباتها الختامية ومناقشتها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

نقطة 105: النص في القانون على اعتماد مبادئ الشفافية فيما يتعلق بحجم الثروة الوطنية والدخل العام والإيرادات المختلفة.

نقطة 125 (ص118): إصدار قانون لحماية الإعلاميين والصحفيين وضمان استقلاليتهم بما يضمن حرية التعبير للقيام بدورهم في ترسيخ الحياة الديمقراطية وقيم النزاهة والحكم الرشيد.

نقطة رقم 131: النص في القانون على ترشيد الإعلام الحكومي والحزبي والأهلي وفقا لضوابط المهنة وللمعايير الدستورية.

نقطة رقم 151 (ص119): النص في القانون على إلزام الجهات والمؤسسات الحكومية بالاحتفاظ بالمستندات والوثائق المالية لمدة لا تقل عن 35 سنة، بدلا من 5 سنوات.

نقطة رقم 152: النص في القانون على إلزام الدولة بإنشاء مكتبة وطنية مهمتها الاحتفاظ بكافة الوثائق الرسمية لمؤسسات الدولة، وعدم إتلاف أي وثيقة من الوثائق.

نقطة رقم 153: النص في القانون بأنه لا يجوز لوزارة المالية والوحدات الإدارية التابعة لها بأي حال من الأحوال حجب أي معلومات أو بيانات خاطئة في كل ما يتعلق بمالية الدولة أو سياستها المالية أو النقدية إلى مجلس النواب أو لجانه المختصة أو هيئة رقابية أو مجالس محلية وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة ووسائل الإعلام وكل صاحب مصلحة ويجرم ذلك القانون.

الأحكام العامة (ص160-162):

الأحكام العامة- موجهات دستورية:

  1. عدد أعضاء قيادة الهيئات المستقلة لا يزيد عن 7 أعضاء، ويتم انتخابهم لفترة واحدة فقط مع الأخذ بنظام التجديد النصفي، ويشترط لعضويتهم معايير التخصص والكفاءة والنزاهة والخبرة وينظم القانون ذلك.
  2. عدم الجمع بين عضوية قيادة الهيئات المستقلة وأي وظيفة أخرى.
  3. تمثل المرأة في عضوية الهيئات المستقلة بما لا يقل عن 30% مع توفر الشروط والمعايير المطلوبة.
  4. يجوز أن تنشأ بقانون هيئات مستقلة كلما دعت الحاجة والضرورة لذلك.

الأحكام العامة- محددات قانونية:

  • إلغاء الوزارات التي تتولي كامل صلاحيتها ومهامها هيئات مستقلة.
  • يراعي في إنشاء الهيئات المستقلة شكل الدولة القادم.

الأحكام العامة- توصيات:

  1. يتم توزيع الكادر المتخصص لدى الوزارات الملغاة على الهيئات المستقلة البديلة حسب حاجتها مع مراعاة إعادة توزيع بقية كادرها الوظيفي على أجهزة الدولة لضمان كافة حقوقهم.
  2. الرقابة والتقييم للأداء بشكل دوري متطلب رئيسي لتطوير عمل الهيئات المستقلة.

الإعلام:

الإعلام- موجهات قضائية:

  1. يتكون المجلس الأعلى للصحافة والإعلام من ممثلي [المؤسسات الإعلامية (العامة والخاصة)، الأكاديميين ذوي الاختصاص، منظمات المجتمع المدني ذوي العلاقة بالإعلام]، ويتم تشكيله وفق الأحكام العامة للهيئات المستقلة ويحدد القانون مهامه.
  2. يتولى المجلس الأعلى للصحافة والإعلام رسم السياسات وتطوير الرؤى الإعلامية وإصلاح قطاع الصحافة والإعلام (المقروءة، المرئية، المسموعة والالكترونية)، ويحرص على توفير كافة الضمانات القانونية والأخلاقية لحرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام وحق الحصول على المعلومات وحماية تعددية الإعلام وحياديته ونزاهته المهنية بما يضمن حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم الوطنية والدينية المكفولة دستوريا.
  3. منح استقلالية مهنية كاملة لإدارة المؤسسات والأجهزة الإعلامية العامة.
  4. يتولى المجلس المهام التالية:
  • رسم السياسة الإعلامية بالتعاون مع أجهزة الإعلام المختلفة بما يدعم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما يحافظ على الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم الوطنية والدينية المكفولة دستوريا.
  • إعادة هيكلة مؤسسات الصحافة والإعلام وإصلاح أوضاعها ووضع لائحة قانونية تنظيمية تعنى بتوصيف وتصنيف المهنة الصحفية والإعلامية ووضع آليات ومعايير الاختيار لرؤساء الأجهزة الصحفية والإعلامية تراعي الكفاءة والنزاهة والخبرة.
  • متابعة تنفيذ ميثاق الشرف ووضع الضوابط الضامنة لتنفيذه واحترامه.
  • الإشراف على وضع الموازنات المالية ومؤسسات الصحافة والإعلام العام والمصادقة عليها والرقابة على تقاريرها المالية والإدارية.
  • تنظيم وإصدار التراخيص للصحف والقنوات التلفزيونية ووسائل الاتصال الجماهيري الأخرى، والحق في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المؤسسات الإعلامية المخالفة للقوانين النافذة وميثاق شرف المهنة.

التوصيات- الإعلام:

  1. إقامة مؤتمر عام للصحافة والإعلام بمشاركة كافة الأطراف ذات العلاقة بالشأن الإعلامي لبحث كافة القضايا الخاصة بالصحافة والإعلام ومناقشة الحلول الملائمة لها مع مختلف أطراف المعادلة الإعلامية كاملة (مقروء، مسموع، مرئي الكتروني)، والخروج بميثاق شرف إعلامي.
  2. إعادة مراجعة قانون الصحافة والإعلام والمطبوعات بما ينسجم ومسار التغيير والتحولات الديمقراطية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

نقطة رقم 14 (ص198): الأوقاف ينظمها القانون ونصوص الواقفين وشروطهم ويجب إنشاء هيئة مستقلة لإدارة شؤون الأوقاف وحماية أموالها من التعديات الصادرة من الأفراد والجهات الخاصة والعمل على استرداد الأموال المنهوبة حسب توثيق أموالها والإشراف والرقابة على متوليين أموال الوقف ذات الولاية العامة والخاصة.

حرية الفكر (ص207):

137 – حرية ممارسة الشعائر الدينية لكل مواطن بحسب دينه ومعتقده ومذهبه.

138 – حرية الرأي والفكر والإبداع والمعتقد مكفولة ومصانة وبما لا يتعارض مع الدستور.

139 – يُجرّم استخدام الخطاب الديني التكفيري والتخويني في العمل السياسي، ويعتبر كل قول أو فعل يدل على ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.

نقطة رقم 53 (ص240): إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات تكون منظم مستقل لها صفة الضبط وحكم عادل بين مصالح شركات الاتصالات ومصالح المشتركين في خدماتها وحماية المجتمع من أضرار الإشعاعات وترك السياسات والرقابة على الأداء للوزارة.

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] إشادة دولية بعد المصادقة على مشروع قانون القضاء العسكري، جديد برس، 16 مارس 2014. http://www.jadidpresse.com/info.php?info=10789

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى