أنتخابية

توعية انتخابية المحاكمات والإجراءات القضائية

توعية انتخابية المحاكمات والإجراءات القضائية

اعداد مشعل القدسي

المحاكمات والإجراءات القضائية

إن الحصانة من المساءلة والإفلات من العقاب يشجعان على إشاعة جو من السلوك اللاأخلاقي ، والغش، والفساد. وتعمل الملاحقة القضائية على تقديم الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم لمحاكمتهم أمام محكمة قانونية وسجنهم في حالة ادانتهم. وتعمل المحاكمة العامة المؤدية للعقاب على تحميل المخالفين مسؤولية المساءلة عن أفعالهم ، وتعتبر هذه بمثابة رادع لأولئك الذين قد يفكرون في القيام بأعمال غير مشروعة.

وفي معظم النظم القانونية، فإن المحاكمة هي مسألة متعلقة بالقانون الجنائي الذي ينظم سلوك الأفراد ويحدد الجرائم والعقوبات. وتعامل معظم الأنظمة الأعمال الإجرامية على إعتبار أنها انتهاكات للنظام العام ، وبالتالي فإن الحكومة مسؤولة عن ملاحقة تلك الأفعال. ويتم تحديد المكان الذي يتعين فيه إجراء المحاكمة حسب القانون الذي يتم إنتهاكه، وبحسب إن كان القانون هو القانون الوطني أو الاقليمي أو المحلي . كما يتعين أن يكون لدى المحكمة أو الهيئة القضائية التي تستمع وتبت في القضية صلاحية القيام بذلك.

وتميز معظم نظم القانون الجنائي بين نوعين من الجرائم، وهما: الجنايات والجنح . وتعتبر الجنح جرائم مخففة مثل السلوك غير المنضبط ، أو انتهاكات طفيفة لقواعد الأخلاق أو السرقات التافهة. وتتطلب معظم حالات الجنح عادة المثول أمام قاض بدلا من المحاكمة ، مع كون العقوبة غرامة أو بالسجن لمدة قصيرة. ولكن الجنايات هي الجرائم الأشد خطورة ، وعادة ما تنطوي على الاعتقال والمحاكمة.


النزاهة في تطبيق العدالة

إن النزاهة في إقامة العدل هامة جدا للنظام الانتخابي بأكمله. وتعني النزاهة أن القوانين منصفة وعادلة. وتتبع الإجراءات القواعد القانونية ، وتعمل على حماية الحقوق المدنية والسياسية. ويتعين على المدعين العامين والقضاة والمحلفين اتباع الإجراءات المقررة، والمحافظة على أعلى مستوى من السلوك المهني والأخلاقي. ويجب أن تتاح للأشخاص المتهمين حقوقهم الإجرائية.

كما أن النزاهة في إقامة العدل تضمن أن الشرطة والسلطات التنفيذية الأخرى لن تتصرف من أجل تحقيق غايات سياسية أو شخصية ، وأن المتهمين لديهم الفرصة لتقديم دفاعهم.

ولضمان النزاهة في الملاحقات القضائية وتطبيق العدل ، فإنه لا بد من الوفاء بعدد من الشروط.


قانونية التوقيف والاستدعاء
 للمحاكمة

حتى يتم القبض على مشتبه به وتوجيه إتهام إليه، فإنه يجب أن يكون هناك دليل يربط ذلك الفرد بارتكاب الجريمة. وما لم تلقي الشرطة القبض على شخص ما بالجرم المشهود، فإن الاعتقال يتطلب عادة إصدار مذكرة بذلك الشأن.

وفي معظم النظم القانونية ، فإن الضباط القائمين بالإعتقال يملون على المتهمين حقوقهم ويسألونهم إذا كانوا يفهمون تلك الحقوق. وفي غضون فترة زمنية معقولة، يجري عادة جلب المتهم إلى المحكمة لتوجيه الاتهام إليه، وربما يدخل بعدها في جلسة إستجواب بسؤال: مذنب أم غير مذنب. وهذا ما يسمى عملية توجيه الاتهام. ويعمل توجيه الاتهام السريع على الحماية من الاعتقال التعسفي ، والاحتجاز لفترات طويلة أو تكتيكات الشرطة غير الأخلاقية.

ويحدد القاضي أو المحكمة عادة فيما إذا كان من الضروري أن يبقى المتهم في السجن حتى موعد المحاكمة أم لا. وفي كثير من النظم القانونية، فإنه يفترض أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، ولكن افتراض البراءة ليست قاعدة عالمية. ومع ذلك، إذا لم تنطوي القضية على جناية خطيرة أو جريمة عنيفة ، فيجري اطلاق سراح معظم المتهمين بكفالة. ولدى بعض الأنظمة آلية حماية منفصلة تمكن المتهم من الطعن في قانونية الاعتقال أو الاحتجاز.


الكشف السابق للمحاكمة

لضمان إجراء محاكمة عادلة ، فإن معظم النظم تسمح للمتهمين ومحاميهم بالوصول والإطلاع على الأدلة التي سوف تستخدم ضدهم في المحكمة. وفي بعض النظم ، فإن الدفاع لديه الحق في الوصول إلى  جميع الأدلة التي تم جمعها والإطلاع عليها ، سواء سيجري إستخدامها من قبل النيابة او لا.

و لا يـُـعطى الدفاع عادة حق الحصول على هوية المخبرين السرية ، أو المعلومات عن تقنيات الشرطة السرية ، أو المعلومات الحكومية السرية ، أو المعلومات التي من شأنها الإضرار بالتحقيق الجاري في حالة إفشائها. وعادة ما يتم توفير جميع الأدلة الأخرى لإطلاع الدفاع عليها.


حماية الشهود

تشتمل حقوق المتهمين عادة على حق المتهم في مواجهة متهميه في المحكمة. وهذا يعني أن الشهود يجب أن يظهروا في المحكمة شخصياً ، ويجوز استجوابهم بصورة علنية. وفي البلدان التي لديها تاريخ طويل من الصراع العنيف ، قد يتخوف بعض الشهود من الإدلاء بشهاداتهم. وفي مثل تلك الظروف، فإنه ينبغي توفير الحماية اللازمة لهم.

وتوفر النظم القانونية المختلفة خيارات لحماية الشهود بطرق متفاوتة فيما بينها إلى حد كبير. وفي كندا ، على سبيل المثال ، يمكن حماية هوية الشاهد في بعض الحالات. وفي الولايات المتحدة ، فإن نظام حماية الشهود يشمل نقل الشاهد من مقره وتغيير هويته. وفي بعض النظم الأخرى، فإنه قد يتم تزويد الشهود بحراس مسلحين أثناء المحاكمة. وفي البلدان ذات الموارد المحدودة أو التي يكون فيها تطبيق العدل ضعيفاً ، فإن حماية الشهود قد تكون أكثر صعوبة وتعقيدا.


تجنب المحاكمة من قبل الصحافة

يجب تحقيق توازن دقيق بين حق الجمهور في المعرفة وحق المتهم في محاكمة عادلة. ولا تفرض معظم البلدان أية رقابة على الصحافة. ولكن التغطية الإعلامية لجريمة ما بطريقة مثيرة قد تجعل من الصعب اجراء محاكمة بتجرد وحيادية. وتعمل بعض الأنظمة على عزل هيئة المحلفين أثناء المحاكمة لحمايتها من التأثر.

 

المحاكمة العادلة

تتطلب العملية اللازمة في معظم النظم القضائية المحاكمة على الجرائم الخطيرة (الجنايات) في جلسة علنية أمام قاض نزيه ذي اختصاص في تلك القضية. واعتمادا على طبيعة النظام السائد ، فإنه قد تكون هناك أيضا هيئة محكمين محايدين. وعادة ما يكون للمتهمين الحق في محاكمة سريعة وعلنية تـُـجرى وفقاً للاجراءات القضائية المتبعة. وتعمل المحاكمة العلنية على زيادة ثقة الجمهور وتحمي المتهم (والجمهور العام) من نظم العدالة التعسفية.

وبالنسبة لجريمة جنائية ، فإن المعيار لتحديد الذنب هو عادة ثبوت الجريمة “دون أي شك معقول.” (وتستخدم القضايا المدنية عموماً معياراً أقل صرامة وهو “رجحان الأدلة”.) ويهدف معيار ثبوت الجرم “دون أي شك معقول” إلى حماية المتهم من الإدانة الخاطئة.


إصدار الأحكام المناسبة والحق في الاستئناف

عادة ما يحكم على المتهم بناء على إدانته. ومن باب الإنصاف، فإن الحكم يجب أن يكون متناسباً مع خطورة الجريمة.

ويعتبر الحق في الاستئناف جزءاً من الضوابط والتوازنات داخل النظام القضائي. وتعمل هذه الآلية على حماية المتهم من الحكم المتحيز أو المـَعيب. ويتم تحديد الأسباب المؤهلة للحصول على الطعن أو الإستئناف في الإطار القانوني لكل بلد، كما يجري وضع الإجراءات لذلك الغرض في المحاكم. ويمكن النظر في الإستئناف من قبل محكمة مـُـخـَـوَّلة بالنظر في قرارات محكمة أقل درجة منها. وفي بعض البلدان، فإن أعلى محكمة انتخابية هي التي تتمتع بصلاحية الحكم النهائي في القضايا التي تنطوي على انتهاكات لقانون الانتخابات. وفي بلدان أخرى ، فإنه يتم الحكم النهائي من قبل المجلس الدستوري أو المحكمة العليا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى