قانونمقالات

سيادة القانون

سيادة القانون

المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية
المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية

مشعل القدسي

يميـل الاشـخاص، حيـن تقع على مسامعهم عبارة (سـيادة القانـون)، إلى التركيـز على كلمة (القانـون)، فهـم يرغبــون في معرفة ما إذا كان هناك قوانيــن، ومــا إذا كانــت القوانيــن مطبقة، وما إذا كان الأفــراد يبــدون التزاماً بهـذه القوانيـن.

ومـن المفترض أن أفضـل مـن يسـتطيع فهـم سـيادة القانـون هـم أولئـك الذيـن يعرفـون القوانيـن، ويدافعـون عنها، ألاوهـم: المحامـون، والقضـاة، والمدعـون العامـون، والعاملـون في جهاز الشـرطة.

ويبـدو أن فهـم سـيادة القانـون يسـتلزم منا أولاً فهـم (معنى القانـون).

ما هـو القانـون؟ لايوجـد تعريـف واحـد للقانـون متفـق عليه بشـكل عام، فما يعتبـره الناس قانوناً يختلـف مـن مجتمع إلى آخـر، ومـن بلـد إلى آخـر، بـل ومـن قارة إلى أخـرى.

وقـد يعني القانـون أشـياء مختلفة بالنســبة لأنـاس مختلفيــن، ويعتمــد ذلــك على المــكان الموجــود فيه هــؤلاء الناس، وعلى كيفية رؤيتهــم لكينونتهـم في المجتمع الـذي يعيشـون فيه.

فالشـخص الحاصـل على تعليـم جيـد، في مـكان متمـدن، قـد ينظـر إلى القانـون الوطني باعتباره الآلية الأساسـية لتنظيـم تعاملاته مع بقية أفـراد المجتمع.

أما الشـخص الأمي، الـذي يعيـش في منطقة ريفية نائية، فقـد يتمثـل القانـون بالنسـبة له في القوانيـن والممارسـات العرفية السـائدة في قبيلته أو عشيرته المحلية.

ولاتعتبـرالقوانيـن التي تقرها الدولة وحدها القواعـدالحاكمة لتصرفاتنا، أوالحامية للنظاـم الأجتماعي، فقـد تكـون هناك أيضـاً قواعـد أو مبـادئ عرفية أو تقليدية، مثـل عادة الزيجات.

وهناك التقاليـد الدينية وتقاليـدالأسـرة، وهنـاك الآداب الاجتماعية وآداب العمـل، هـذا بالإضافة إلى أنماط التعامـل مع أمـور معينة، مثـل مـدى وجـوب غلـق الهاتـف المحمـول داخـل قاعات المساجد والسـينما أو الاجتماعات.

والقانـون عبارة عـن منظومة القواعـد التي تحكـم تصرفاتنا داخـل المجتمع، وهي قواعـد مـن شأنها تعزيـز النظام الاجتماعي، وذلــك مــن خلال توفيــر آلية يســتطيع مــن خلالها أفـراد المجتمع أن يتوصلـوا بشــكل سـلمي إلى حلـول لنزاعاتهـم.

وقـد يكـون هناك العديـد مـن المناهج القانونية داخـل البلـد الواحـد؛ فعلى سـبيل المثال، قـد يحـدث تفاعـل دينامي متواصــل بيــن شــتى أنــواع القوانيــن، مثــل القانــون الرســمي، والشــريعة الدينية، والقانــون الطبيعي، والقانـون الدولي، والقانـون العرفي. وفي بعـض الأحيان تكـون هـذه القوانيـن مكملة لبعضها البعـض، وفي أحيان أخـرى يحـدث تعارض فيما بينها، وهنـاك أوقـات يعمـل كل منها على نحـو مسـتقل.

فهناك مسائل معينة، مثـل الأعمـال المصرفية وقانـون الشـركات، قـد تخضع بقـوة لتنظيـم القانـون الرسـمي دون حـدوث أي تداخـل مع القوانيـن العرفية.

ومتـون القوانيـن لايتـم تطبيقها، أو تفسـيرها، على نفـس النحـو عبـر البلـدان أو حتى داخلها.

فعلى سـبيل المثال، إذا ما نظرنا إلى التجليات الوطنية العديـدة للشـريعة قـد يكـون هنـاك العديـد مـن المناهج القانونية داخـل البلـد الواحـد؛ فعلى سـبيل المثال، قـد يحـدث تفاعـل دينامي متواصــل بيــن شــتى أنــواع القوانيــن، مثــل القانــون الرســمي، والشــريعة الدينيــة، والقانــون الطبيعي، والقانـون الدولـي، والقانـون العرفي. وفـي بعـض الأحيان تكـون هـذه القوانيـن مكملة لبعضها البعـض، وفي أحيان أخـرى يحـدث تعارض فيمـا بينها، وهنـاك أوقات يعمـل كل منهـا على نحـو مسـتقل. فهناك مسـائل معينة، مثـل الأعمال المصرفية وقانـون الشـركات، قـد تخضع بقـوة لتنظيـم القانـون الرسـمي دون حـدوث أي تداخـل مع القوانيـن العرفية.

ومتـون القوانيـن التي يتـم تطبيقها، أو تفسـيرها، على نفـس النحـو عبـر البلـدان أو حتى داخلهـا.

 فعلى سـبيل المثال، إذا ما نظرنا إلى التجليـات الوطنية العديـدة للشـريعة الإسلامية حـول العالـم، في الوقـت الحاضـر، لرأينا أنها تمثــل نتاجاً للتفاعلات المختلفة بيــن القانــون الرســمي، والقيــم الدينية والأخالقية، والأعــراف الاجتماعية، داخـل المجتمعات.

وفي نهاية الأمـر، يعتمـد مظهـر القانـون، في أية بيئة، على الشعب، وعلى الديناميات الثقافية، والاجتماعية، والسياسـية، والتاريخية، والدينية،ألية بيئة معينة.

الفوائد المترتبة على سيادة القانون

مــن المفيــد، قبــل االنتقــال إلــى تعريــف ســيادة القانــون، أن نتأمــل مــا نريــد، أو نتوقــع، مــن هــذه الســيادة للقانـون.

لمـاذا يقيـم السياسـيون، بمـا فيهـم الطامحـون إلـى تبّـوء المناصـب الرئاسـية، برامجهـم الا نتخابيـةعلـى أســاس مبــدأ تعزيــز ســيادة القانــون؟ ولمــاذا يلتمــس رجــال األعمــال، والمهنيــون، والمســتثمرون؛ والمانحــون ونشـطاء حقـوق اإلنسـان؛ والمجتمـع الدولـي ووسـائل اإلعـام؛ وكـذا رجـل الشـارع، لمـاذا يلتمـس كل هـؤلاء.

سـيادة القانـون باعتبارهـا إحـدى الحاجـات األساسـية لمجتمعاتهـم؟

إن ســيادة القانــون، بالمعنى الضيــق، تضمــن لنــا كل المزايــا المتوفــرة في القانــون، مثــل ضمــان الحــق في محاكمة عادلة.

ومـن شـأن سـيادة القانـون تحقيـق قـدر مـن التيقـن وإمكانية التنبـؤ فيمـا يتعلـق بتعامالتنـا مع الدولة، ومع بقية أفـراد المجتمع، كمـا أنهـا ّ تمكـن مـن تقييـد تصرفـات المسـؤولين الحكومييـن.

ومن ضمن الفوائد الأخرى لسيادة القانون ما يلي:

• حماية حقوق الإنسان

• تعزيز القانون والنظام

• تعزيز التنمية الاقتصادية

• التصدي للفقر

• تعزيز مبدأي العدالة الاجتماعية والمساواة

• حماية الأمن البشري

• رفع القدرة على الصمود أمام التهديدات الداخلية والخارجية

تعريف لسيادة القانون

المساءلة: ينبغي عليـك،تكون من تكون، إذا ما خرقـت القانـون، أن تتحمـل عاقبة أفعالـك وتتلقى العقوبة الواجبة (مثـل السـجن، أو الغرامة، أو الحرمـان مـن وظيفة قانونية).

وإذا ما ارتكـب أي شـخص خطأ ما، أو انتهـك أياً مـن حقوق الغير فيجــب أن يخضع للمساءلة، ســواء من خلال العدلة الرسمي للدولة أو من خلال  أنظمة العدالة العرفية /التقليدية.

محتوى القوانين:

يجـب أن تحمي القوانيـن الحقـوق الإنسـانية لـكل الأفـراد، بمـا في ذلـك حقـوق المتهميـن وحقـوق الضحايا.

ويجـب أن تكـون القوانيـن واضحة، ودقيقة، ومسـتقبلية (أي يجـب ألاتعاقـب القوانيـن على تصرفات سـابقة لـم تكـن محظـورة قانونا وقـت وقوعها)، ويجـب أن تكـون متاحة للجميع، وأن تمكـن المواطنيـن مـن معرفة حقوقهـم والتزاماتهـم.

صياغة القوانين:

يجـب أن يعـرف كافة المواطنيـن الجهة الحكومية المسـؤولة عـن صياغة القوانيـن، ومتى سـوف يتـم نشـر القوانيـن لتلقي التعليقات بخصوصها قبـل إصدارها، وكيـف يتسـنى لـكل مواطـن على حـدة أن يكـون له رأي في عملية إصاح القوانيـن.

وبعـد إصـدار القانـون، يجـب أن يتـم نشـره، ويتعيـن إخطـار الجماهيـر بشـأن القانـون الجديـد، وبما لهـم مـن حقـوق، وما عليهـم مـن التزامات، في إطاره.

تطبيق القوانين:

يجـب أن تطبـق القوانيـن مـن ِقبـل الموظفيـن العمومييـن على أساس مبـدأ المساواة، وعلى نحـو مسـتقل، وبنزاهة، ودون أي تعسـف.

المشاركة في عملية صنع القرار:

يجــب أن تســنح الفرصـة للمواطنيــن كي يشاركوا بشــكل مباشــر في عملية صنع القــرارات التشــريعية، والتنفيذية، والإدارية، وذلـك بهـدف إصلاح العلاقات المتردية بيـن الدولة والمجتمع، ومـن أجـل زيادة الثقة في الحكومة وتعزيـز شـرعيتها، ولتحسـين مسـتوى الامتثال العـام للقانـون.

الفصل بين السلطات:

ينبغي أن يكـون هنـاك فصـل بيـن السـلطات التنفيذية والتشـريعية والقضائية، ويجـب أن يكـون هنـاك تحديـد واضح لصالحيات كل مـن هـذه السـلطات.

الوصول إلى العدالة:

يجـب أن يتيسـر لكافة المواطنيـن الوصـول إلى آليات العدالة، حتى يتمكنوا مـن التماس التدابيـر الإنصافية لتظلماتهـم.ولكي يتسـنى الوصـول إلى العدالة، ينبغي أن تكـون آليات العدالة ميسـورة التكلفة،وقريبة مـن حيـث المـكان، وأن تكـون إجراءاتهـا بلغة يفهمها المواطنـون، وينبغي أن يحصـل المواطنـون )غيـر القادريـن ماديـاً( على مساعدة مـن أحـد المحاميـن.

ويجـب أن يكـون نظام العدالة خادماً للناس، وأن يعمـل على خلـق الشعور بالثقة لديهـم.

وأخيـراً، ينبغي أن يعي المواطنـون حقوقهـم والتزاماتهـم بموجـب القانـون، وأن يدركـون كيفيـة السعي للحصـول على تدابيـر إنصافية إذا مـا انت حقوقُهـم.

الأمن والسلامة:

يجــب أن يشعر المواطنــون أنهــم وممتلكاتهــم في أمــان، ويجــب أن يحظــوا بالحماية مــن أعمــال العنــف والانتهــاكات.

إذاً ماذا يعنى هــذا الافتقــار إلى تعريــف شــامل بالنســبة للعامليــن على ترســيخ الســيادة القوية للقانـون؟

لا ينتقـص ذلـك مـن حقيقة أن سـيادة القانـون أمـر جيـد.

وكثيـر مـن المبادئ التي نعتقـد بوجـوب دعمهـا مـن خلال سـيادة القانـون هي مبـادئ عابـرة لـكل مـن الحـدود الجغرافية والإيديولوجيـة.

وقـد كتـب أحـد العلمـاء: ”يبـدو أن سـيادة القانـون مقبولة على نطـاق واسع مـن جانـب أناس ذوي معتقـدات إيديولوجية مختلفة.

المسلمون والبوذيــون، والمســيحيون، والتحرريــون، والليبراليــون، وأصحــاب مذهــب الاســتبدادية الناعمة، بــل وحتى الاشــتراكيون والماركســيون الجــدد، كل هــؤلاء يؤمنــون بقيمة ســيادة القانــون.

سيادة القانون

سيادة القانون

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق