قانونمقالات

قضاء الاحوال الشخصية في اليمن ومقارنتها بتجربة قضاء الاحوال الشخصية في مصر

المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية
قضاء الاحوال الشخصية في اليمن ومقارنتها بتجربة قضاء الاحوال الشخصية في مصر

قضاء الاحوال  الشخصية في اليمن ومقارنتها بتجربة قضاء الاحوال الشخصية في مصر

جمال محمد الجعبي  المحامي

 

مقدمة:

يواجه القضاء في اليمن العديد من المشكلات التي تتسبب في شكوى كثير من المتقضاء الاحوال  الشخصية في اليمن ومقارنتها بتجربة قضاء الاحوال الشخصية في مصر

قاضين نتيجة الصعوبات التي تواجه القضاء. 

والقضاء نوعان هما:-

القضاء الموحد والقضاء المزدوج.

1-      نظام القضاء الموحد هو الذي تكون بداخل محاكمه جميع أنواع تخصصات القضاء المدني والاداري والجنائي والشخصي، وتخضع أحكامه للقوانين النافذة المعتادة.

2-      القضاء المزدوج يفصل تماماً بين القضاء العادي بأنواعه المختلفة والقضاء الاداري من حيث التبعية والقانون والاجراءات، وخلافاً لبعض الانظمة القضائية العربية ومنها النظام القضائي في جمهورية مصر العربية فإن القضاء في اليمن يأخذ بنظام القضاء الواحد.

 

وبموجب هذا التقسم فإن قضاء الاحوال الشخصية يقع تحت القسم المدني من القضاء، ويواجه هذا النوع من القضاء صعوبات يتماثل فيها مع بقية أقسام القضاء ولكنه يواجه صعوبات أخرى ينفرد بها عن الاقسام القضائية الاخرى، ولعل الصعوبة الكبيرة في قضاء الاحوال الشخصية أنه يعالج قضايا اسرية معقدة، ويكتنفها الخصوصية الشديدة والحساسية المفرطة بالنسبة لأطرافها، كما أن بعض أطراف التقاضي في قضاء الاحوال الشخصية يمثلون فئات يتم تصنيفها بأنها ضعيفة مثل المرأة والطفل.

 

وسنتناول في الدراسة تجربة قضاء الاحوال الشخصية في اليمن ومقارنتها بتجربة قضاء الاحوال الشخصية في مصر، وذلك من خلال البحث في البنية التشريعية وأوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين، وكذا دراسة التجربة المتميزة التي اقدم عليها المشرع المصري من خلال استحداث ” محكمة الاسرة” وبحث مدى امكانية تطبيق هذه التجربة في اليمن.

وسيكون النموذج المستخدم في المقارنة المنهجية هو نموذج ” ” Robert Camp ويعتمد هذا المنهج على خمس مبادئ رئيسية هي :

التخطيط (  planning  ) و التحليل (Analysis ) والتكامل (Integration ) التنفيذ (Action ) والنضوج (Maturity ).

 

أولاً: التخطيط (  planning)

 

وفقاً لمبادئ نموذج ” ” Robert Camp يتضمن التخطيط  تحديد مجالات المقارنة، وتحديد الشركاء في المقارنة وأخيراً تحديد طرق جمع المعلومات.

 

مجالات المقارنة:

 

تتضمن مجالات المقارنة

1-      الجذور التاريخية التي جاءت منها تجربة القضاء في مصر واليمن.

تشترك التجربتان اليمنية والمصرية في الجذور التاريخية للقضاء الحديث من خلال وقوع الدولتين تحت السيطرة العثمانية وهو ما جعل القضاء في اليمن وفي مصر مستمد تاريخياً من مصدر واحد، وإذا كان الوضع القضائي في اليمن قد استمر متأثراً بالنموذج العثماني الاسلامي لفترة زمنية طويلة فإن الوضع القضائي في مصر قد شهد اضافات وتعديلات مختلفة ناتجة عن الحملة الفرنسية على مصر مع استمرار التجربة العثمانية و اضيف الى ذلك التحديثات والاضافات التي ادخلها محمد علي باشا والاحتلال البريطاني الذي استمر في مصر حتى قيام ثورة 23يوليو 1952م.

 

ورغم وجود الاحتلال البريطاني لشطر من اليمن لفترة طويلة لكن ذلك لم يجعل التجربة في اليمن متشابه أو موحدة وبالتالي كان النظام القضائي في اليمن مختلف من منطقة الى أخرى بينما كان القضاء في مصر مستقر رغم ما شهده من خبرات ومحاولات تأثير استعمارية فرنسية أو بريطانية.

 

2-      مصادر التشريع التي تعتمد عليها التجربة القضائية في مصر واليمن في قضاء الاحوال الشخصية.

بحسب العديد من المصادر الفقهية القانونية فإن مصطلح الاحوال الشخصيةكقسم من أقسام القضاء في مصر واليمن وبعض الدول العربية الاسلامية جاء من الفقه القانوني الايطالي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ميلادي حيث ميز الفقه الايطالي بين نظامين قانونيين سائدين في ايطاليا حينها وهما النظام القانوني الروماني وتم تسميته (قانون) والنظام القانوني المحلي واطلق عليه (حال) وجمعها أحوال وتفرع هذا النظام المحلي الى أحوال تتعلق بالأشخاص وأحوال تتعلق بالأموال ((موسوعة الاحوال الشخصية ..معوض عبدالتواب طبعة 1985)).

وأول من استعمل هذا المصطلح في الفقه العربي الإسلامي في مطلع القرن العشرين العلامة المصري محمد قدري باشا في كتابه المعنون  الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، و صنفه في مواد قانونية بلغت 647 مادة أخذها كلها من القول الراجح في مذهب الإمام أبي حنيفة فقط تلبية لحاجات القضاء الشرعي الإسلامي في مصر الذي يعتمد هذا المذهب في أحكامه على المصريين المسلمين، ثم شاع هذا الكتاب وانتشر في أكثر البلاد العربية الإسلامية، واعتمده القضاة في قضائهم وإن لم يصدر على شكل نصوص قانونية ملزمة، كما شاع هذا المصطلح بين الفقهاء والقانونيين.

وظهرت كتب كثيرة بهذا الاسم أو ما هو قريب منه بعد ذلك، ومنها كتاب «الأحوال الشخصية» للشيخ عبد الرحمن تاج وكتاب «الأحوال الشخصية» للشيخ محمد أبي زهرة، وكتاب «الأحوال الشخصية للوطنيين غير المسلمين، والأجانب في مصر» للدكتور أحمد سلامة، وغيرها. كما صدرت قوانين وتشريعات عربية كثيرة بهذا الاسم أيضاً. (( مقالات من الانترنت))

ولم يكن هذا المصطلح الاحوال الشخصيةفي الشريعة الاسلامية معروفاً لدى الفقهاء وقد استخدم الفقه القانوني اليمني مصطلح الاحوال الشخصية مثلما أستخدم الفقه القانوني المصري ذلك.

مر قانون الاحوال الشخصية في مصر بمراحل تاريخه متعددة تبعاً للنظام السياسي والهيمنة الخارجية على القرار المصري حينها واستمر استخدام المصطلح حتى اليوم.وبالمثل فإن الفقه القضائي في اليمن استخدم هذا المصطلح في فترة تاريخية في الشطر الشمالي  واعيد استخدام المصطلح بعد تحقيق الوحدة عام 1990م.

 

وهناك مطالب لبعض فقهاء القانون في اليمن بتغيير مصطلح الاحوال الشخصيةلعدم ارتباطه بالشريعة الاسلامية وعدم وجود طوائف دينية غير اسلامية في اليمن،  والعودة الى استخدام مصطلح قانون الاسرة  (( أحكام الاسرة في قانون الاحوال الشخصية اليمني- د.عبدالحكيم عطروش كلية الحقوق جامعة عدنسلسلة الكتاب الجامعي (8) لعام 2000م دار جامعة عدن للطباعة والنشر 2000م)).

وشهدت الساحة القانونية في مصر دعوات مشابه عام 1937م حيث دعى بعض فقهاء القانون الى نبذ استعمال اصطلاح الاحوال الشخصية واستعمال اصطلاح قانون الاسرة ((معوض عبدالتواب نفس المرجع))

 

3-      موضوعات قانون الاحوال الشخصية في التجربة المصرية والتجربة اليمنية.

منذ بدء استخدام مصطلح الاحوال الشخصية في الفقه الايطالي والفقهاء مختلفون في تحديد نطاقه ومضمونه، مع اتفاقهم على إطاره العام. فالأحوال عندهم نوعان نوع ذو طابع شخصي ويُسمى بالأحوال الشخصية، ونوع ذو طابع مالي يسمى بالأحوال العينية.

وعندما انتقل هذا المصطلح إلى العربية انتقل حاملاً معه الخلاف في مضمونه. وقد اتفق العديد من الفقهاء العرب على أن هذا المصطلح يضم سائر الأحكام المنظِّمة للعلاقات الأسرية مثل الزواج والطلاق والولاية، وكذلك الأحكام الخاصة بالإنسان كالأهلية.

ولعل أوضح ما يدل على ذلك تسمية القانون العثماني الصادر في عام 1917م المتضمن لهذه الأحكام باسم «قانون حقوق العائلة».

إلا أن هنالك أحكاماً أخرى هي محل اختلاف بين الفقهاء إذ يرى بعضهم دخولها في نطاق الأحوال الشخصية ويرى آخرون خروجها عنها ودخولها في الأحوال العينية، ومن ذلك الوصية والهبة والوقف والمهر.

نتيجة المسار التاريخي المتقدم للقضاء الحديث في مصر  والاستقرار السياسي والإداري الذي افتقدته اليمن فقد كانت بدايات تنظيم  موضوعات الاحوال الشخصية في القانون رقم (147) لسنة 1949م الخاص بنظام القضاء حيث تضمن في المادتين “13،14 ” المنازعات والمسائل المتعلقة بحالة الاشخاص وأهليتهم أو المتعلقة بنظام الاسرة كالخطبة والزواج وحقوق الزوجين وواجباتهم المتبادلة والمهر والدوطة ونظام الاموال بين الزوجين والطلاق والتطليق والتفريق والبنوة والاقرار بالأبوة وانكارها والعلاقة بين الاصول والفروع والالتزام بالنفقة للأقارب والاصهار وتصحيح النسب والتبني والولاية والوصاية والقوامة والحجر والاذن بالإدارة والغيبة واعتبار المفقود ميتاً وكذا المنازعات والمسائل المتعلقة بالمواريث والوصايا وغيرها من التصرفات المضافة الى ما بعد الموت((عبدالتواب نفس المرجع))

 ونظراً لوجود أقليات من ديانات أخرى كالمسيحية واليهودية فقد ترك القانون المصري في بعض المراحل التاريخية المتقدمة حكم مسائل الاحوال الشخصية للمصريين لقانون الديانة إلا انه قام بتنظيم بعض المسائل بتشريعات مدنية موحدة تطبق على مسائل المصريين على اختلاف دياناتهم واستبعد بذلك تطبيق القانون الديني فيها((عبدالتوابنفس المرجع  ))

لكن أخر قانون للأحوال الشخصية في مصر الصادر في العام 2000م ابعد بعض الموضوعات التي تضمنتها المادتين13،14 من قانون نظام القضاء حيث تضمن القانون رقم (1) لسنة  2000 بشأن الاحوال الشخصية على الموضوعات التالية

 الخطبة تعريف الزواج وحكمته ووصفه الشرعي أركان عقد الزواج  شروط انعقاد الزواج  شروط صحة عقد الزواج آثار تخلف ركن العقد أو شروط انعقاده أو شروط صحته (الزواج الباطل والزواج الفاسد) شروط نفاذ العقدٌ شروط لزوم الزواج إثبات الزواج شرعاً القيود الواردة في القانون على قبول الدعاوي الناشئة عن عقد الزواج المحرمات من النساء الولاية في الزواج  الوكالة في الزواج  الكفاءة في الزواج المهر جهاز مسكن الزوجية طاعة الزوجة  النفقة نفقة العدة النفقة المؤقتة  الحبس في دين النفقة وجريمة هجر العائلة نفقة الاولاد الصغار الارضاع الحضانة الحق في رؤية الصغار نفقة الأقارب النسب المفقود  ولكن القانون الجديد حصر موضوعاته في ما يتعلق بالأسرة والزواج والطلاق وغيرها من الموضوعات واستبعد موضوعات الوصاية والقوامة والحجر والاذن بالإدارة والغيبة واعتبار المفقود ميتاً وكذا المنازعات والمسائل المتعلقة بالمواريث والوصايا وغيرها من التصرفات المضافة الى ما بعد الموت ونظمها في قوانين اخرى.

أما قانون الاحوال الشخصية اليمني الصادر بالقرار الجمهوري رقم (20) لسنة 1992 فقد جاء بعد الغاء قانون الاسرة رقم (1) لسنة 1974م الذي كان نافذا في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، ومن الناحية الاخرى تم توسيع النطاق الاقليمي والشخصي للقوانين التي تنظم حالة الشخص والتي كانت نافذة في الجمهورية العربية اليمنية، وهي قانون المواريث الشرعية رقم (24) لسنة 1976،وقانون الوصية رقم (142) 1976، وقانون الهبة رقم (76) لسنة 1976 وقانون الاسرة رقم (3) لسنة 1978، حيث أجرى المشرع اليمني بعض التعديلات الطفيفة على هذه القوانين وجملها في قانون واحد أسماه (قانون الاحوال الشخصية)، وبذلك يكون المشرع اليمني قد خالف مسلك المشرع المصري وتوافق مع المشرعين في دول عربية أخرى مثل العراق والكويت وسوريا والمغرب وتونس. (( عبدالحكيم عطروش- نفس المرجع))، وعليه فأن قانون الاحوال الشخصية يحتوي موضوعات الزواج والنفقة وغيرها من الموضوعات التي احتواها القانون المصري ولكنه اضاف اليها موضوعات المواريث، والوصية والوقف والهبة.

 

4-      الصعوبات التي تواجه القضاء في التجربة اليمنية والمصرية.

 

 يواجه القضاء في اليمن ومصر صعوبات كثيرة، نتج عنها دعوات للإصلاح القضائي، وتقدمت الأجهزة المعنية في البلدين مشاريع وخطط للإصلاح القضائي تتشابه في بعض مواضيعها من جهة وتختلف من جهة اخرى، ومن خلال استعراض اوجه الخلل في السلطة القضائية يمكن استخلاص الصعوبات التواجه المرأة والطفل في المحاكم التي تنظر قضايا الاحوال الشخصية.

 

في اليمن

 

  بحسب “خطة الاصلاح القضائي الشامل” التي اعدتها وزارة العدل في الجمهورية العربية اليمنية عام 1979م فإن اهم مشاكل القضاء – والتي مازالت حاضرة الى يومنا هذا- والتي أوردتها الخطة والتي نشرها القاضي/محمد راشد عبد المولى في كتابه ” تطور التشريع والقضاء في الجمهورية اليمنية”  على النحو التالي:-

1-      انتهاك استقلال القضاء وسيادته بالتدخل في شئونه واهدار تنفيذ احكامه.

2-      عدم تطبيق الاجراءات القضائية في نظر الخصومات والفصل فيها.

3-      عدم توثيق العقود والتصرفات الشرعية لإضفاء الحجية الرسمية عليها.

4-      عدم توثيق الاعمال والاجراءات القضائية.

5-      فقدان الرقابة القضائية على رجال القضاء.

6-      ندرة العناصر القضائية الصالحة لتولي القضاء ونقص مستوى الثقافة القضائية في الكثير من القائمين به.

7-      تشييد مباني المحاكم وتأثيثها.

8-      درجات التقاضي.

9-      تردي اوضاع وزارة العدل واثرة على الاجهزة المعاونة للقضاء.

10- ازدواجية النظام القضائي والاجهزة المشرفة عليها.

 

ومن خلال هذه المشاكل الرئيسية التي كانت تواجه القضاء منذ أكثر من ثلاثين سنة يمكن تلمس أبرز مظاهر الثقافة التنظيمية التي تسود في المحاكم والنيابات، ورغم ان هناك الكثير من الخطوات التحديثية التي شهدها القضاء والنيابات منذ قيام الوحدة اليمنية عام 1990 ومن قبل ذلك أيضاً.

ولكن ذلك التطور لم يصل الى الحد الذي يمكن القول معه بوجود اصلاح قضائي يمكن البناء عليه، حيث ورد في المشروع المقدم من وزير العدل في العام 1997م تحت عنوان “المعالم الرئيسية لخطة الاصلاح القضائي” ما يتضمن بقاء الاوضاع على حالها منذ أن صدرت “  خطة  الاصلاح القضائي الشامل” عام 1979م، فقد جاء في المعالم الرئيسية ” أن الوضع الحالي سيئ للغاية ويتطلب عملية انقاذ عاجلة، وأن مظاهر القصور والسلبيات التي يجري الحديث عنها لا تمثل سوى رأس جبل الثلج في بحر عميق يزخر بكثير من السلبيات ..لان معظمها ناتج عن عدم استقرار التنظيم القضائي وازدواجية الاختصاص والممارسة وعدم تحديد المسئولية. 

وعند الحديث عن الصعوبات التي تنتج عن هذه الاختلالات في القضاء نجد أن هنا جملة من الاشكالات تتمثل في: –

   البطء في  إجراءات التقاضي وتأخر القضاء في الفصل بالقضايا سواء بسبب الإهمال أو عرقلة القضايا لمصلحة ما لطرف ضد الآخر وأحياناً لعدم وضوح القوانين وكذا عشوائية حركة التنقلات القضائية التي قد تتسبب في أن يقوم القاضي الجديد في إعادة النظر بالقضايا حتى وإن مر عليها فترة طويلة أمام القاضي السابق

·           لا تزال ثقة المواطن اليمني بالقضاء ضعيفة سواء بسبب العوامل المذكورة سابقاً أو بسبب ضعف الوعي القضائي لدى المواطن.

·           التأخير في تنفيذ الأحكام القضائية من المشاكل البارزة والتي تعمل على تعزيز ضعف ثقة المواطن بالقضاء.

·      بالرغم من كثرة عدد المحامين إلا أنهم أيضاً يساهمون في المشكلة حيث أن الكثير منهم لا يتورع عن الترافع عن قضايا غير نزيهة بل ويستخدم شتى الوسائل من أجل ذلك بسبب وجود الكثير من الثغرات في إجراءات التقاضي والتي تساعد على تمرير تلك الممارسات. ومن جهة أخرى لا يزال وعي المواطن بأهمية اللجوء إلى المحامون ليس بالمستوى المطلوب .

·         هي التأجيلات، وأحياناً مسألة عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق بعض الخصوم المماطلين.

·         الذي يرفض فيه قاضي التنفيذ تنفيذ حكم ينظر في استئنافه.

ويؤكد المحامي والخبير القانوني أحمد الوادعي أنه ” ليست اليمن وحدها التي تعاني مشكلة التطويل في الخصومات” فالسبب بحسب الوادعي يعود الى طبيعة الاجراءات في العمل القضائي والتي تعتمد على إجراءات توصف بالتعقيد والبطئ، وهي رغم ذلك تظل ضرورية ولا بديل لها في تحقيق العدالة، ويقر الوادعي بأن تحقيق العدالة وفي نفس الوقت ضمان الانجاز السريع للقضايا تظل مسألة غير ممكنة التحقيق بسهولة ذلك أن ” تحقيق (العدالة الناجزة) معادلة صعبة لأن تحقيق الاولى وهي العدالة يحتاج الى بحث متأن ومتقص وشامل، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بفسحة من الزمن مفتوحة بينما تحقيق الثانية وهي (الناجزية) لا تتحقق إلا باقل قدر من الزمن وعلى أنقاض فكرة الزمن المفتوح، وعلى المعنيين بمشكل التطويل أن يجدوا الطريق الملكي لحل هذه المعادلة الصعبة  ” ((أوراق عمل المؤتمر القضائي الاول 2003م –الجزء الثاني)) 

 

في مصر

 

الحاجة لتطوير النظام القضائي المصري و أصلاحه تمثل مطلب مشابه لمطالب القانونيين في اليمن، ويرى العديد من القانونيين في مصر ” أن هناك الكثير من المستجدات التي تتطلب الإصلاح القضائي و تفرض نفسها على الساحة الوطنية كخط تماس لدائرة الإصلاح السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي بمصر، و هذه المستجدات تتطلب بالتوازي أصلاحا قضائيا يقضى علي مآخذ عدة منها على سبيل المثال لا الحصر، بطء إجراءات التقاضي، و الإهمال في بعض النواحي القضائية الإدارية الأمر الذي يتسبب في هيمنة بعض الدخلاء علي السلك القضائي مثل حاجب المحكمة والإداريين الذين يتولون حفظ ملفات التقاضي و يحدث من خلالهم بعض الخروق للنظام القضائي مثل حرق أو إخفاء أو حتي بيع تلك الملفات أو التأثير المباشر علي قلة معدودة من القضاة من خلال علاقات العمل أو أيا من تلك الأسباب التي ظهرت ببعض من تلك الحالات علي صفحات الحوادث في الصحف اليومية و منها أيضا بعضا من ضعاف النفوس من القضاة الذين غرتهم المادة و سال لعابهم أمام المال فتخلوا عن مبادئهم و كان السجن مصيرهم..

” ولا تتوقف هذه المطالبات على مشكلات العمل القضائي ولكنها أيضاً تؤكد على أن ” هناك حاجة ماسة لتطوير النظام القضائي و النهوض المعرفي بالقضاة “  و الإصلاح القضائي  كما يرى القانونيون في مصر ” لابد له من النظرة الاجتماعية لواقع الشعب المصري” وذلك لمراعاة  الفئات الاجتماعية الاكثر حاجة للرعاية والاهتمام وفي المقدمة المرأة والطفل، وبالمثل المواطن الفقير  علي نفس القدر من المساواة مع رجل الأعمال و الفلاح أو الغفير لا يفرقه القانون عن الضابط أو الوزير… فالناس سواسية أمام منصة القضاء.. و يلجئون أليه بحثاً عن العدل، الذي يعرف بالحصول علي الحق دون مساسا بحقوق الآخرين.  (( الاصلاح القضائي اهم من الاصلاح السياسي في مصر- محمد جرامون- متابعات من الانترنت))

 

الشركاء في المقارنة

 

الشريك الذي سيتم اتخاذ المقارنة على أساسه هو محكمة الاسرة في مصر باعتبارها تجربة جديدة، استحدثها المشرع المصري لمعالجة الاختلالات والقصور الذي يعانيه قضاء الاحوال الشخصية في مصر، وعلى أساسه ستقوم المقارنة على بحث امكانية نقل التجربة المصرية في محكمة الاسرة وتنفيذها في اليمن.

 

فكرة محكمة الاسرة في التجربة المصرية

 

فكرة إنشاء المحكمة

ان إنشاء محاكم خاصة للأسرة جاء تنفيذًا لمطالب المجلس القومي للمرأة  في مصر الذي كان يهدف الى التيسير  في إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية من أجل التخفيف من المشكلات التي تعانيها المرأة عندما تلجأ إلى المحاكم لطلب الطلاق أو من أجل الحصول على حقها في النفقة أو حضانة أطفالها..

 كما ان  فكرة إنشاء هذه المحكمة جاءت تنفيذًا لاتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها مصر  الأطفال من تعرضهم لدخول المحاكم بما فيها من مجرمين ومدانين في قضايا وجرائم، وذلك حينما ينفصل الوالدان أو تلجأ الأم للمحكمة وتصطحب معها أطفالها، أو حين تكون المحكمة مكانا (لرؤية الصغير) عندما يكون في حضانة الأم ويريد الأب رؤيته؛ وهو ما يؤثر على نفسية هؤلاء الأطفال مما يشاهدونه داخل هذه المحاكم العامة وما يشاهدونه من نزاع بين الوالدين.

هذا بالإضافة إلى أن فكرة إنشاء المحكمة تستند إلى التوفيق في المنازعات حفاظًا على كيان الأسرة؛ وبالتالي الأطفال، حيث تؤكد بنود قانون المحكمة على خطوات عملية للإصلاح بين الزوجين في حالات طلب الطلاق، وخطوات عملية تضمن حصول الأطفال على حقهم في النفقة إذا حدث الانفصال بين الزوجين.

 

  ماهية محكمة الأسرة؟

 

محكمة الأسرة هي محكمة متخصصة ذات تشكيل قضائي متميز تتولي الفصل في دعاوي الأحوال الشخصية التي ترفع من أحد أفراد الأسرة ضد أخر بشأن تطبيق أحد قوانين الأحوال الشخصية ، والفصل فيها كأصل عام بقضاء نهائي علي درجتين.

والتعريف السابق رغم بساطته إلا انه يلمم بالجزئيات اللازمة لفهم موضوع محكمة الأسرة ” فالتعريف من ناحية قرر مبدأ التخصص لمحاكم الأسرة التي لا تفصل إلا في الدعاوى الشرعية وبالأدق دعاوي قانون الأحوال الشخصية ، ومن ناحية أخري يقرر مبدأ نهائية الأحكام التي تصدر عن هذه المحاكم أي عدم جواز الطعن فيها بطريق النقض كأصل عام ”

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون 10 لسنة 2004 م ” قرر القانون الجديد إنشاء محاكم تسمي محاكم الأسرة – في دائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية بما يتيح تعددها في هذه الدائرة علي نحو يلبي احتياجات مواطنيها ويقرب العدالة إليهم ، وكذا إنشاء دوائر استئنافية متخصصة في دائرة كل من محاكم الاستئناف لنظر الطعون والفصل فيها “.

 

  التشكيل المستحدث والمتميز لمحكمة الأسرة وأهدافه

 

تتألف محاكم الأسرة من ثلاثة قضاة يكون أحدهم علي الأقل بدرجة رئيس بالمحكمة الابتدائية ، وهذا التشكيل مع اشتراط هذه الدرجة يحقق ضمانة هامة في مجال التقاضي حيث تتحقق الخبرة الكافية في مجال العمل القضائي وبالأدق في مجال قضاء الأحوال الشخصية ، ونظراً للطبيعة الخاصة لمحاكم الأسرة فقد وطبيعة الدور المأمول منها أدائه فقد قرر المشرع – المادة 11 – إضافة خبيرين إلى تشكيل المحكمة ” خبير اجتماعي ونفسي ” في حالات محددة وكما سيلي شرحه والتعرض له تفصيلاً في حينه ، وننوه إلى المشكلة الهامة التي أثارها إضافة الخبيرين الاجتماعي والنفسي إلى تشكيل المحكمة ونعني مشكلة بطلان تشكيل المحكمة إذا انعقدت جلساتها دون حضورهما أو حضور أحدهما وكذا إذا لم يكن أحد الخبيرين علي الأقل من النساء.

كما تطلب المشرع ذات الضمانة في تشكيل الدوائر الاستئنافية التي تفصل في الطعون التي ترفع إليها حيث تطلب المشرع أن يترأس هذه المحكمة مستشار بدرجة رئيس محكمة استئناف ، أما عن الخبيرين ” النفسي والاجتماعي ” فقد جعل لمحكمة الاستئناف حق الاستعانة بهما دون أن يكونا جزء من التشكيل القضائي.

 

  إنشاء مكاتب لتسوية المنازعات الأسرية

 

قرر القانون 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة . إنشاء مكاتب لتسوية المنازعات الأسرية بدائرة كل محكمة جزئية ، وتتشكل هذه المكاتب من ذوي الخبرة من القانونيين والأخصائيين الاجتماعيين والأخصائيين النفسيين ، وغاية إنشاء تلك المكاتب محاولة تسوية المنازعات الأسرية بعيداً عن أروقة المحاكم ، ولأهمية هذه المكاتب ولأهمية الدور الذي ينتظره المشرع منها قرر جزاء عدم قبول الدعوى إذا رفعت دون أن يسبقها طلب بالتسوية الودية إلى المكتب المختص ، وهو ما يثير مشكلات متعددة في بعض الدعاوى التي يرتبط رفعها بميعاد محدد كما في دعوي الاعتراض علي الإنذار بالطاعة  والتي أوجب القانون أن يتم الاعتراض في خلال ثلاثين يوما من تاريخ علم الزوجة بإنذارها بالدخول في الطاعة ، ودعوي الطلاق للزواج بأخرى والتي أوجب المشرع أن ترفع في خلال سنة من تاريخ علم الزوجة بزواج الزوج علي نحو ما سيلي تفصيلاً.

 

  دور الخبراء الاجتماعيين والنفسيين في محكمة الأسرة

 

من أجل تحقيق محكمة الأسرة للأهداف المنشودة قرر المشرع – القانون 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة – أن يعاون محكمة الأسرة في نظر دعاوي ” الطلاق والتطليق والتفريق الجسماني والفسخ وبطلان الزواج وحضانة الصغير ومسكن حضانته وحفظة ورؤيته ودعاوى النسب والطاعة ” خبيران اجتماعي ونفسي ، أحدهما علي الأقل من النساء ويكون حضورهما جلسات المحكمة وجوبياً حال نظر تلك الدعوى ، ويبقي للمحكمة حق الاستعانة بمن تراه من الخبراء في أي دعاوي أخري ، وفي مرحلة الاستئناف يكون للمحكمة أن تستعين بمن تراه من الإخصائيين.

 

ولا خلاف أن مسألة المستوي العلمي للخبيرين الاجتماعي والنفسي – تقديراً للدور المنتظر القيام به – أثارت مشكلات عدة قبل إصدار وزير العدل للقرار الخاص بذلك ، فوفقاً للمادة الأولي – بند2 – من قرار وزير العدل رقم 2724 لسنة 2004 المعدل بالقرار 3092 بشأن قواعد وإجراءات اختيار الإخصائيين القانونيين والنفسيين والاجتماعيين لعضوية مكاتب تسوية المنازعات الأسرة . يشترط . أن يكون حاصلاً علي مؤهل عال من إحدى الجامعات أو المعاهد العليا في مجال القانون أو الشريعة أو علم النفس أو علم الاجتماع  .

 

  إنشاء نيابة جديدة تسمي نيابة شئون الأسرة

 

قرر القانون 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة إنشاء نيابة متخصصة لشئون الأسرة تتولي المهام المخولة للنيابة العامة ويكون حضورها جزء من التشكيل القضائي ، كما أسند القانون الجديد للنيابة العامة ” أمام محكمة الأسرة ” عدة مهام منها إعداد دعاوي الأحوال الشخصية التي تختص بها محكمة الأسرة ، والإشراف علي أقلام  كتاب هذه المحكمة وأعداد المذكرات والطعون ، وغير ذلك من المهام.  

 

  نهائية الأحكام الصادرة من محكمة الأسرة

الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية لمحاكم الأسرة غير قابلة للطعن فيها بطريق النقض كأصل عام ، ويستثني من ذلك الحكم الوارد بالمادة 250 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ” حيث ينفتح باب الطعن بالنقض ” والنص علي عدم جواز الطعن بالنقض كأصل عام هو ما يثير شبة عدم دستورية النص  المقرر لذلك –عند بعض منتقدي القانون- علي سند أن يناقض حق التقاضي كحق دستوري خوله المشرع للجميع بموجب نص المادة 67 من الدستور المصري ” التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا. ويحظر النـص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء “.

  إدارة تنفيذ الأحكام الشرعية

 

قرر القانون 10 لسنة 2004 بإنشاء محاكم الأسرة إنشاء إدارة لتنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية ، يشرف عليها قاضي للتنفيذ يختار من بين قضاة محكمة الأسرة وتتولي مهمة اختياره الجمعية العمومية ، ويعاونه عدد كاف من محضري التنفيذ ، ولا شك أن إنشاء هذه الإدارة المتخصصة أحد أهم الثمار الطيبة التي أتي بها هذا القانون ، ويبقي التنفيذ وهو دائما مقبرة لكل الأمنيات الطيبة .

وفي مجال الحديث عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية جدير بنا الإشارة إلى القانون رقم 11 لسنة 2004م  بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة والذي قرر المشرع بالمادة الأولي منه ( ينشأ صندوق يسمي ” صندوق نظام تأمين الأسرة ” لا يستهدف الربح أساسا ، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة ، موازنته الخاصة ، ويكون مقره مدينة القاهرة ، ويتبع بنك ناصر الاجتماعي ويتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة يصدر بتشكيله وبنظام العمل فيه ، وفي الصندوق قرار من وزير التأمينات الاجتماعية ).

والأهم في مجال الحديث عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية ، وتحديداً الأحكام الصادرة في مواد النفقات والأجور والمصاريف هو نص المادة الثالثة   والتي يجري نصها ( يكون أداء بنك ناصر الاجتماعي للنفقات والأجور وما في حكمها تطبيقاً لأحكام المادة 72 من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المشار إليه ، من حصيلة موارد الصندوق ، ويؤول إلى الصندوق المبالغ التي يتم إيداعها أو استيفاؤها وفقا لأحكام المواد ” 73 ، 74 ، 75 ” من القانون المذكور ، ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إضافة خدمات تأمينية أخري للأسرة ، يمولها الصندوق ويتضمن القرار تحديد فئات الاشتراك فيها.

 

 طرق جمع المعلومات

في مجال العمل القضائي هناك مصدران لجمع المعلومات هما

1- الدراسات القانونية النظرية لنصوص القانون الذي يجري اعماله على الوقائع المعروضة على المحاكم.

2- الدراسات والبحوث القانونية النقدية والتطبيقية التي ترصد الممارسات التي تشهدها ساحات القضاء وتسلط الضوء على الايجابيات والسلبيات في الميدان.

 

 

 

 ثانياً: التحليل Analysis

 

التحليل وفق نموذج  ” Robert Camp  يتضمن تحديد الفجوة الحالية في الاداء

والتنبؤ بمستوى الاداء المستقبلي.

 

 الفجوة الحالية:

 

إن الفجوة الحالية الكبيرة التي يعانيها قضاء الاحوال الشخصية في اليمن تتمثل في جملة من العوامل التي تجعل هذا القضاء غير قادر على تلبية الاحتياجات الانسانية للأطراف الضعيفة فيه وهي المرأة والطفل، حيث تتلخص هذه الفجوات في النظام القضائي من خلال:

1-       عدم وجود قضاء موحد للنظر في النزاعات الناشئة عن الخلافات الاسرية، بما يسبب الضرر للأطراف الضعيفة في المعادلة وهما المرأة والطفل.

 

2-       التعامل مع قضايا الاسرة في القضاء اليمني تفتقد لوجود الخبراء النفسيين والاجتماعيين، والحلول الودية التي يمكن أن تلعب دور في انهاء النزاعات الاسرية بسرعة وبعيداً عن البطئ الذي تتسم به المحاكم، ورغم أن قضاء الاحوال الشخصية في اليمن لا يعارض وجود التسويات الودية لكنه لا يلعب دور فيها بصورة مؤثرة، عدا حق القاضي في تكليف شخص من أقارب الزوج وأقارب الزوجة للنظر في الخلاف بينهما قبل الوصول الى حالة الطلاق، ولكن عدا ذلك فإنه لا يوجد نظام مؤسسي للتسوية الودية للنزاعات الاسرية. 

 

3-       عدم امكانية التنفيذ الفاعل والمؤثر للأحكام في قضايا الاحوال الشخصية عندما تتعلق هذه الاحكام بمبالغ مالية تستحق للمرأة أو الطفل، وتكون المرأة والطفل تحت رحمة المنفذ ضده، خاصة عندما لا يكون هناك امكانية للاستقطاعات المالية من مرتب المنفذ ضده.

 

 

ومن خلال دراسة تجربة محكمة الاسرة في مصر يمكن التنبؤ بإمكانية معالجة الاختلالات والفجوات التي يعانيها قضاء الاحوال الشخصية في اليمن.

حيث سيترتب على محاكاة نظام محكمة الاسرة في مصر معالجة الفجوات التي يعانيها قضاء الاحوال الشخصية في اليمن، والمتمثلة في عدم تشتيت منازعات الاسرة أمام عدة محاكم والمساعدة في ايجاد حلول سريعة من خلال آلية تسوية المنازعات الودية قبل الدخول في أروقة المحاكم، وكذا ضمان التنفيذ الفاعل في قضايا الاسرة.

 

ثالثا: التكامل  Integration

 

 يقصد بالتكامل وفق  نموذج  ” Robert Camp  أن يتم وضع اهداف المقارنة في برنامج وصياغة خطط التنفيذ .

من خلال ما تم تناوله من أوجه التشابه وقضايا الاختلاف يمكن أن نحدد أهداف المقارنة بأنها تتمثل في القضايا التالية:

1-       امكانية تطبيق تجربة محكمة الاسرة في مصر في قضاء الاحوال الشخصية في اليمن.

2-      البنية التشريعية لقضاء الاحوال الشخصية في اليمن وامكانية تعديله لتحقيق المحاكاة لتجربة محكمة الاسرة في مصر.

 

ومن خلال أهداف المقارنة يتم وضع خطط لتنفيذ هذه المقارنة وفق مسارين هما ايجاد تأهيل وتدريب الكادر المعني بالتعامل مع التجربة الجديدة، واعداد مصفوفة من التعديلات القانونية واستحداث تشريعات تؤسس لنقل التجربة المصرية وتفعيلها في اليمن.

 

رابعاً: التنفيذ ( Action)

 

 يقتضي مبدأ التنفيذ في نموذج ” ” Robert Camp  أن يتم توضيح اجراءات التنفيذ وتطبيق الاجراءات ومراقبة النتائج و اعادة اجراء المقارنة بعد التنفيذ.

 

اجراءات التنفيذ

أجراءت التنفيذ لتجربة محكمة الاسرة في مصر ونقلها الى اليمن يحتاج الى جملة من الاجراءات التنفيذية على النحو التالي:

 

أولاً: في المجال التشريعي

 

1-      اعداد مصفوفة من التعديلات القانونية على قانون الاحوا ل الشخصية لضمان عدم تعارضه مع فكرة محكمة الاسرة.

 

2-      مراجعة القوانين الاجرائية التي تتعلق بقضاء الاحوال الشخصية لتعديلها، لضمان عدم تعارضها مع الدستور ومقتضيات انشاء محكمة الاسرة.

 

 

3-      اصدار قانون لأنشاء محكمة الاسرة بحيث ينضم ويحدد اختصاصات  ونطاق عمل وقواعد  محكمة الاسرة.

 

ثانياً: في المجال الممارسة القضائية

 

1-      اعداد وتأهيل القضاة الذين سيتم تكليفهم بنظر قضايا الاسرة، وتزويدهم بالخبرات التي تحصلت من التجربة المصرية في محكمة الاسرة.

 

2-      تدريب الكادر الاداري والفني العامل في محكمة الاسرة لمعرفة وسائل التعامل مع المستهدفين في قضاء الاسرة واحتياجاتهم والوسائل العلمية للتعامل معهم بما يحقق الهدف من نقل التجربة.

 

 

 

تطبيق الاجراءات: 

العمل على تطبيق الاجراءات يقتضي

1- تشكيل فريق عمل في الجانب التشريعي لعمل التعديلات والمشروعات القوانين.

2- تخصيص ميزانية لأعداد المباني الخاصة بمحاكم الاسرة.

3- تحديد الكادر القضائي والاداري والفني المختص وأعداده وتدريبه.

 مراقبة النتائج 

 بعد مباشرة محاكم الاسرة لأعمالها يتم مراقبة أداء المحاكم من خلال :-

1- عمل مسح ميداني لبحث مدى تغلب محاكم الاسرة على الصعوبات والفجوات التي كانت موجودة قبل انشاءها.

2- الرقابة من خلال تقارير التفتيش القضائي على أعمال محاكم الاسرة وفقاً للنظام المتبع في الرقابة القضائية.

3- مناقشة المختصين والمتعاملين مع محاكم الاسرة لمعرفة أوجه القصور في الاداء.

4- اجراء تقييم نصف سنوي لأداء وفاعلية محاكم الاسرة. 

أعادة اجراء المقارنة:

يتم اعادة اجراء المقارنة بعد انقضاء سنة من تاريخ بدء محاكم الاسرة في ممارسة نشاطها لمعرفة مدى اقترابها من التجربة المستخدمة للمقارنة وهي تجربة محاكم الاسرة في مصر، ولكن ذلك يكون من خلال الحصول على معلومات عن التجربة المصرية وفق آخر التطورات التي شهدتها.

خامساً: النضوج (Maturity )

يتحقق النضوج في المقارنة المرجعية من خلال احراز موقع قيادي وتكامل الممارسة الجديدة ضمن عمليات المنظمة، وعليه فإنه ووفقاً للدور المطلوب أن تلعبه محاكم الاسرة بطبعتها اليمنية، هو معالجة الاختلالات التي يشهدها القضاء بشكل عام وقضاء الاحوال الشخصية على وجه الخصوص.

وأحراز موقع قيادي يمكن قياسه من خلال المقارنة: –

·         مقارنة تجربة محكمة الاسرة ودورها بمحاكم الاحداث، باعتبارها نموذج متخصص في القضاء يعتمد على وجود الخبراء النفسيين وتولي المرأة للعمل فيه كقاضية وادارية.

·         مقارنة تجربة محكمة الاسرة بالأوضاع قبل وجودها، لمعرفة التقدم الذي حققته هذه المحاكم.

·         مقارنة محاكم الأسرة ببقية انواع القضاء في النظام القضائي اليمني.

التوصيات:

 1-      البدء في تطوير نظام قضاء الاحوال الشخصية في اليمن من خلال تبني محكمة الاسرة باعتبارها نموذج ناجح في معالجة اختلالات القضاء الحالي في اليمن.

2-      أعداد وتأهيل كادري قضائي وأداري وفني متخصص في التعامل مع قضايا الاسرة.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق