مقالات

مفهوم سيادة القانون

مقاربة قانونية من منظور الـمدرسة الـمؤسسية

المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية
مفهوم سيادة القانون

مفهوم سيادة القانون

مقاربة قانونية من منظور الـمدرسة الـمؤسسية

دكتور عبدالله سعيد علي الذبحاني

مـقـدمـة عـامــة:

 

  • رآن قد أنهى الاستبداد بأن كان دستورا  ملزما للناس كافة حاكمين ومحكومين وهذا هو ما يعنيه على وجه الدقة التعبير الحديث (المساواة أمام القانون) أو (سيادة القانون). (د. عصمت سيف الدولة: الاستبداد الديمقراطي ، بيروت ، دار الكلمة للنشر ، 1981، ص34) .
  • وفي الحقيقة، لم يكن مثل ذلك التوجه نحو سيادة القانون غائباً عن بعض الحضارات القديمة . فقد جاء في مؤلف( أ . هـ . م . جونز: الديمقراطية الأثينية ، ترجمة د. عبد المحسن الخشاب، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976، صص92،83)، بـ(أن مُـثل الديمقراطية الأثينية قد لُـخِّـصت على خير وجه في فقرة رائعة من خطاب جنائزي لليسياس يقول فيه أن أسلافنا: (كانوا الأوائل الوحيدين في هذا العصر الذين نبذوا الحكم التعسفي ، وأنشأ الديمقراطية متمسكين بأن حرية الجميع هي أقوى رباط للقلوب ، ويشارك بعضهم البعض الآخر في الآمال والآلام ويحكمون أنفسهم بقلوب حرة يُكـرِّمــون الخيرين ويعاقبون الآثـمين وفق القانون . ويعتبرون أنه من الوحشية أن يُكرِه الناس بعضهم بعضاً بالقوة وأن مهمة الرجال تحديد العدالة بالقانون والاقتناع بالعقل وأن يلـتــزمــوا بـهما في العمل متخذين من القانون سلطاناً ومن العقل معلماً . وأنه عند ليكورجوس كان القانون هو (أول العوامل الثلاثة الهامة جداً التي تقيم الديمقراطية وتبقى عليها ، ويعلن هيبيريديس ان للقوانين أهمية بالغة (حتى لتغدو القوانين في الديمقراطية هي الحاكم صاحب السيادة).
  • إن كل تلك الإشارات والاقتباسات إنما تؤكد التوجه المنشود والمتصاعد للنظرية المؤسسية ؛ فهي تتطابق ومقولاتها المحورية : (الدولة: مشروع في خدمة فكرة) ، و(السلطة : قوة في خدمة فكرة) ، و (الفكرة : هي تصور للنظام الاجتماعي المنشود الذي قوامه هو “فكرة القانون“)، وكل ذلك يتجسد في مؤسسة قانونية ذات نظام قانوني هو الدستور كمترجم ومؤسس للشرعية وسيادة القانون. ومع ذلك يوجد من يرفض هذه التوجه الفكري تماما ، معتبرا أن

نقطة الانطلاق لهذه النظرية هي فكرة مثالية مجردة هيجلية … إلخ، وأن القانون وسيادته ـ من منظور المادية التاريخية ـ ليس سوى بنية فوقية تـُشـيّـد كأداة للاستغلال الطبقي . وقد عبر الكاتب الفرنسي اليساري ميشال مياي  عن ذلك تفصيلا في مؤلفه: (دولة القانون: مقدمة في نقد القانون الدستوري ، بيروت ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ط2/1982م).

3- وننوه في البدء إلى أنه يكتنف هذه النظرية ، وخصوصا فيما يتعلق بمؤلف البروفيسور بوردو كما وصفه بنفسه ، بعض المشقة Goerges BURDEAU: L’ÉTAT, Seuil, Paris, 1970, p.10. التي تُـصعّـب إلى حد ما إدراك مضامينها ؛ لجدتها وعمقها وشمولها ، ولدرجة أن أحد الباحثين قد عـبّـر عن ذلك قائلا: (في الحقيقة قبل القيام بكتابة هذه الرسالة لو سألني أحد عن ” فكرة القانون” لكنت أجبته بتعريف القانون دون تردد، فإذا حدث وصادفت هذه العبارة في أحد الكتب التي قرأته لمررت عليها دون أن تترك أي أثر على أفكاري، ودون أن أعرف أن هذه الفكرة هي التي تحكم العالم وهي التي تتنفس بها الدول ويحيا بها الدستور . فيما بعد تبين أنها هي الأساس الذي يعمل عليه الدستور). (بيخال محمد مصطفى : دراسة حول فكرة القانون في الدستور ، بيروت ، مكتبة زين الحقوقية والأدبية ، 2013 ، ص11).

4- أما إذا ذهبنا إلى المناهج العلمية الجامعية في كليات الحقوق العربية فإننا نجدها تفتقر إلى تناول هذه المدرسة ونظرياتها وإن قلة هم من أشاروا إليها أو قاموا بعرض لها ولأهميتها مع إدراك لمضامينها ؛ ولعل أهم من فعل ذلك هم : استاذنا الجليل الدكتور يحيى الجمل في مصر (في مؤلفه الأنظمة السياسية)، والدكتور كمال الغالي في سوريا (في كتابه عن مبادئ القانون الدستوري، وبحثه عن تطور السلطة السياسية) ، والدكتور منذر الشاوي في العراق (في مؤلفه عن القانون الدستوري) . الغريب في الأمر هو أن بعض المؤلفات والكتب المنهجية تقوم بتدبيج مقدماتها بالمناشدة أو التفسير للدولة كمؤسسة وسلطاتها كمؤسسات ولنظمها كمؤسسية ؛ ومع ذلك تخلو من عرض لخلفية علمية أو نظرية عن هذه المدرسة المؤسسية صاحبة الشأن في هذا المجال ، بل وتذهب بعد ذلك لتأصيلها وإرجاعها إلى نظريات أخرى قام منظرو نظرية المؤسسية بعرض لها وتفنيدها وتقديم نظريتهم كبديل عنها .

المبحث الأول

الإطار المفاهيمي والمفاتيح الأساسية للنظرية المؤسسية

لمحة عامة عن المدرسة المؤسسية:

 

عن المقصود بالمؤسسة:

  • يكتنف مفهوم المؤسسة بعض الغموض. غير أن ذلك لم يمنع من محاولة تحديده حتى تتخذ نظرية المؤسسة معنى محددا لها. والمؤسسة INSTITUTION كلمة مشتقة من الفعل INSTITUER واصله اللاتيني INSTITUERE . والفعل وأصله مستمدان من الكلمة اللاتينية STATUERE ويقابله بالفرنسية ÉTABLIR أو FONDER ؛ وترجمتها أسس ، أنشأ ، خلق … شيئا على سبيل الاستمرار PERMANENTE D’UNE MANIÈRE وبقصد ديمومته  DANS L’INTENTION DE LA VOIR DURER . وبذلك تحمل كلمة المؤسسة معنى التأسيس ، الإنشاء لشيء بهدف استمراره وديمومته ؛ كتأسيس دولة أو نظام . كما تحمل اسم الشيء المؤسس ذاته ؛ مؤسس للشيء المذكر ومؤسسة للشيء المؤنث (المعجم العربي الأساسي، جماعة من كبار اللغويين العرب، باريس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ولاروس، 1989، ص88؛  LAROUSSE: (LEXIS)  ARTICLE “INSTITUER” . غير أن هذا المدلول اللغوي للمؤسسة بدأ يتخذ طابعا ذا دلالة خاصة وذلك لارتباط المؤسسة بفكرة النظام  STATUTالذي يعني ببساطة موقفا أو وضعا قائما بحيث يعطي فكرة عن نوع من الاستقرار كما يأخذ دلالة سياسية مع تعريف الشيء العام … كشيء مبني ومستقر . ويلاحظ هنا، أن كلمة State بالإنجليزية État  بالفرنسية ترجعان إلى الأصل اللغوي اللاتيني Status  وهو (الشيء الثابت/المستقر) . من هنا ارتكز (مفهوم) الدولة المؤسسي باعتبارها (كيانا مجردا وثابتا) وبما يجسدها في مؤسسة دائمة لا في شخص زائل ، وبما يجعل لها شخصية معنوية وقانونية مستقلة عن أشخاص عمالها من حكام أو إداريين أو غيرهم، الذين يمرون على خشبة مسرحها كممثلين عارضين فيما هي الباقية/الدائمة.
  • يمكن إجمال تعريفات المؤسسة في اتجاهين : الأول، يعرفها تعريفا عاما بأشكالها وأنواعها. والآخر، يعرفها تعريفا خاصا . فالاتجاه الأول: يعرفها تعريفا تقليديا باعتبارها مجموعة من المنظمات والآليات الموجودة في مجتمع معين وفي عصر معين . وهذا التعريف هو الذي نجده في الكتابات التاريخية والسياسية عن الحضارات وخاصة القديمة منها . أما الاتجاه الآخر: فإنه يتبنى التعريف الخاص بها في إطار المدرسة المؤسسية ، وهو وأن تضمن تعريفات متنوعة إلا أنها جميعا ترتكز على عناصر اساسية مشتركة في إطار وحدة المدرسة . فتعرف بأنها : (كائن مبني بطريقة تجعله دائما ومستمرا، بقصد توحد الارادات الفردية في العمل من أجل مشروع مشترك) ، ويعرفها بوردو بأنها : (مشروع في خدمة فكرة ، منظم بطريقة تتجسد فيه الفكرة، بحيث يتمتع بسلطة وديمومة أعلى من الأفراد الذين يتحرك بواسطتهم) BURDEAU, G: TRAITÉ DE SCIENCE POLITIQUE, T.2, L’ÉTAT, op.cit., p255. ، أما رونار فيعرفها بأنها (منظمة لديها غايات حياة ووسائل عمل أعلى في القدرة والديمومة من الأفراد الذين يكونونها) ، وأما صاحب النظرية هوريو فيعرفها بأنها (فكرة عمل أو مشروع تتحقق وتدوم قانونيا في وسط اجتماعي ؛ ولتحقيق تلك الفكرة، فإن سلطة تنتظم لتزود تلك الفكرة بأعضاء ؛ ومن جهة أخرى، فإن بين أعضاء المجموعة المهتمة بتحقيق تلك الفكرة تحدث عدة مظاهر للتوحد والتشارك يقودها أعضاء السلطة وتخضع لإجراءات معينة) .

أنواع المؤسسات:

  • تحتاج المؤسسات لوجودها (نشأة واستمرارا) إلى ثلاثة عناصر جوهرية: العنصر البشري، العنصر المالي وعنصر النظام/القواعد القانونية. ورغم احتياج كل مؤسسة لهذه العناصر إلا إنه غالبا ما يكون أحد العناصر هو الميهمن ، حيث منه يتحدد نوع المؤسسة. فإذا كان العنصر البشري هو الغالب، عُدت (مؤسسة إنسانية): كالدولة والأحزاب والاتحادات والنقابات والمؤسسات العلمية والتعليمية. وإذا كان العنصر الغالب هو المال، عُدت (مؤسسة مالية): كالصناديق المالية، والمؤسسات المالية للأعمال الخيرية والإنسانية. وإذا كان النظام/القواعد القانونية هو الغالب، عُدت (مؤسسة قانونية) INSTITUTION JURIDIQUE والتي تترجم إلى اللغة العربية بـ(النظام القانوني وجمعها النظم/والأنظمة القانونية) .
  • إن الدولة هي مؤسسة بشرية/إنسانية INSTITUTION -État  بكل ما تحمله الكلمة من معنى وهي (المؤسسة/الأم)، أو “مؤسسة المؤسسات” التي تنشأ في جوفها بقية المؤسسات الدستورية وغيرها. والدستور بالنسبة للدولة هو نظامها القانوني STATUT  وهو (القانون/الأب) أو أبو القوانين الذي منه تتأسس وتنسل الطبيعة القانونية لأعمال الدولة وسلطاتها. غير إن الفرق بين النوعين، هو أن مؤسسة الدولة تتشخصن؛ أي تتمتع بالشخصية القانونية المجردة المستقلة حتى أن (العالم القانوني الفرنسي كاريه دي مالبرج) ذهب في مؤلفه (مساهمة في النظرية العامة للدولة) إلى القول بأن الدولة هي التشخيص القانوني للأمة . وعلى العكس ، فإن الدستور لا يتشخصن ؛ فلا يكتسب شخصية قانونية مجردة ومستقلة ، بل يظل مصفوفة مصكوكة مصاغة كقواعد عامة مجردة، حتى أن (العالم القانون النمساوي هانز كلسن) عرف الدولة ؛ بأنها النظام القانوني ذاته ، وقد اُنتقد لذلك بأنه يخلط بين الدولة ذاتها وبين النظام القانوني الذي يحكمها . وعلى خلفية ذلك ، تتأكد الطبيعة المؤسسية للدولة والدستور ليصبحا مصدرين للمؤسسات ، والأعمال القانونية ؛ للدولة ونظامها السياسي، وكذا لسكانها من المواطنين والأجانب في الداخل؛ كما تنسحب هذه الطبيعة المؤسسية لهما على طبيعة علاقاتهما مع العالم الخارجي الذي لا يعرف سوى التعامل القانوني المؤسسي .
  • وهذه المؤسسات إما أن تنشأ وفقا لنظام قانوني مكتوب سلفا داخل الدولة ، أو تنشأ للمرة الأولى قبل نشأة الدولة أو مصاحبة لنشأتها . وأيا ما كان الوضع الذي تنشأ به هذه المؤسسات ، وسواء وفقا لقاعدة مكتوبة أو عرفية ، فإن ذلك يُظهر فقط اختلافا في شكل القاعدة التي تستند إليها دون أن تنفي اشتراكها في الجوهر ؛ أي كونها موجودة طبقا لقاعدة قانونية . وهي بتأسيسها تكتسب أساسها القانوني ومن ثم شخصيتها الخاصة والمستقلة . كما أنها تتدرج فيما بينها لتصل إلى القمة وهي الدولة باعتبارها المؤسسة/الأعلى أو المؤسسة/الأم أو مؤسسة المؤسسات.

 المبحث الثاني

من “فكرة القانون” إلى “مفهوم سيادة القانون”

تزامن وتلازم الوجود القانوني للدولة والدستور ومحتوياتهما:

  • إن الدولة ، كسلطة ممأسسة وكسلطة قانون ، هي ظاهرة قانونية لأنها لم توجد إلا كي تمنح السلطة نظاما قانونيا STATUT . وهي كمؤسسة ، ذات طبيعة قانونية ، تستمدها ابتداء ؛ من الطبيعة القانونية لعملية تأسيسها ، وتاليا ؛ من مكوناتها : كون السلطة الممأسسة ذات طبيعة قانونية . وكون الفكرة الموجهة للدولة هي ، في الأصل ، فكرة قانون . ولكون الانضمام لها للتشارك والتوحد  يحولها من كيان واقعي إلى كيان قانوني ؛ وكل ذلك مصحوبا بنظام مؤسسة خاصا بها. إن النظر إلى الدولة (ذاتها) على هذا النحو يجعل ظهورها كمؤسَّس INSTITUÉ يتزامن مع دستورها الأول كمؤسِّس INSTITUANT عرفيا كان أم مكتوبا   BURDEAU, G: T.4, STATUT DU POUVOIR DANS L’ÉTAT, Pp.18,20. فالدستور هو سند ميلاد الدولة والنظام القانوني الأساسي لها ، حيث تتجسد فيه تصورات الأفراد لمفهوم الدولة والنظام الاجتماعي المنشود ؛ وهذا يعني أن الدولة تجد أساسها في عمل إرادي واع ينجزه أفراد الجماعة ، ويترجم غالبا في وثيقة قانونية مكتوبة هي الدستور ، بحيث يتلازم ويتزامن الوجود القانوني للدولة والدستور معا . BURDEAU, G: T.1, V.2, LE POUVOIR POLITIQUE, Pp.118,120,124,135; T.2, L’ÉTAT, op.cit., Pp.48-49,213-214,245.; T.1, V1., 100.
  • غير أن النظرة إلى الدولة من الداخل تظهر سلطة الدولة POUVOIR D’ÉTATIQUE ، وهي واحدة في واقع الحال ، ذات ثلاثة أوجه : السيد SOUVRAIN وهو من يقرر فكرة القانون الشرعية في الجماعة. وسمة هذه السيادة الخاصة به تقضي بأن يكون السيد المطلق لفكرة القانون ، من خلال القدرة الحرة في التقرير فيما يتعلق بمستقبل الجماعة ، والتي تجعله سيد الترتيب القانوني بكامله . السلطة التأسيسية ، وهي السمة الأساسية للسيادة ، ومنها يضع السيد النظام الدستوري لكنه لا يتقيد به ، فهو ليس مدينا له بشيء . إن السيد موضوع فوق كل نظام دستوري لأنه هو من يخلقه. وبالفعل يمسك السيد بواسطة هذه السلطة التأسيسية في آن واحد ، بالسيطرة على فكرة القانون التي تستخدم كمبدأ موجه لحياة الدولة ، وباختيار الحكام حيث لا أحد يستطيع أن يمارس ولاية في الدولة دون أن يـُخوّل ذلك مسبقا من السيد . السلطة الدولتية  PUISSANCE ÉTATIQUE، وهي قدرة الدولة المتمثلة في قوة ضغط الفكرة لتحقيقها ، والتي تساوي ما تساويه الفكرة التي تساندها. إن مركزها في الدولة ، ومن هنا يأتي الحكام الذي يخولهم الدستور حق وضع سلطتها العامة  PUISSANCE PUBLIQUE موضع التنفيذ ، ليستمدوا الولاية القانونية لقراراتهم . إن السلطة العامة لقدرة الدولة المتضامنة مع فكرة القانون هي أساسا ذات صفة قانونية . وهي لا تخضع الا لفكرة القانون التي تعطيها الحيوية ، حيث تؤهل السلطة التي لا يستطيع احدا أن يدعيها خارج الدولة . إن قدرة الدولة غير قابلة للانفصال عن الدولة ، بما انها صفة لا يمكن إزالتها عن السلطة الممأسسة فيها . وهي تُعنى بتصرفات المجموعة بغية دفعها للخضوع إلى متطلبات فكرة القانون . لذلك ، فإن قدرة الدولة تمثل الوجه القانوني للطاقات التي تحتويها تلك الفكرة ، مما يعني أنها كل الوسائل التي تملكها الدولة لتضمن تحقيق فكرة القانون التي تجسدها ، بحيث تمثل الأساس والمحرك لكل التبعية والخضوع ، ومن ثم الأساس والمحرك لكل الحياة القانونية من خلال وظيفة السلطة في صنع القانون الذي تقاس ولايته أو قوته القانونية ، لا بسبب عدد من صوتوا لصالحه ، ولكن لأنه صادر عن الدولة . الحكام ، وهم الشكل البشري المجسد لسلطة الدولة ووجهها المزدوج ؛السياسي والقانوني معا . إنهم التجسيد الحي لهذه الازدواجية: فمن الناحية السياسية، يُكلف الحكام كممثلين للسيد بتغليب وتأكيد إرادة أولئك الذين يحوزون على القوة السياسية الراجحة في الجماعة . ومن الناحية القانونية ، فإن كل الحكام يُظهرون السلطة والاكراه إلى حيز الوجود فيمثلون الدولة . وهذه السمة المزدوجة للحكام تنسحب ولا شك على قرارات الحكام لتصطبغ بذات الطابع السياسي والقانوني . ولكن كيف تتحول تلك الارادة السياسية للأقوى سياسيا إلى إرادة قانونية للدولة ؟ يمكن القول بأن الإرادة السياسية للسيد تتحول إلى تعبير قانوني لسلطة الدولة من خلال الحكام . فالحكام باعتبارهم ممثلين للأقوى سياسيا يعبرون عن إرادة السيد . غير أنه لكي تتحول تلك الارادة إلى تعبير قانوني لابد لها وأن تلج بالدولة ، فتصدر طبقا لنظام المؤسسة القائم . ولذلك فإن هذه الارادة ، ومنذ أن يضعها الحكام موضع التنفيذ باعتبارهم أعضاء في الدولة ، تصبح مظهر سلطة الدولة . إن الحكام وهم يتخذون القرارات التي تنخرط في حياة الجماعة  إنما يستندون الى السلطة العامة للدولة وهي تنسب إلى الدولة . إنها إذن سلطة الدولة التي يقوم الحكام باستعمالها ، فيستمدون منها الامتيازات التي تسمح لهم بتأمين السيطرة على الجماعة ، كي تمنح الأساس القانوني لإراداتهم التي تترجم في قرارات بحيث تصبح اراداتهم هي ارادات الدولة، كما تأخذ قراراتهم بمجرد اتخاذها قيمتها من قيمة الدولة ، وبالتالي تصبح قراراتهم قرارات للدولة BURDEAU, G: T.2, L’ÉTAT, op.cit., Pp.317-8,336; LES PROBLÈMES POLITIQUES FONDEMINTAUX DE L’ÉTAT, Paris, Institute d’Études politiques, 1968-69, P.42.

في ضرورة فكـــرة القانـــون:

  • إن ضرورة النظام الاجتماعي ليست بحاجة الى إثبات؛ إذ بدونه لا يوجد مجتمع . هذا المجتمع ما أن يعبر عن نفسه بواسطة الانضمام الى مثال عام فإنه يفترض نظاما ، وإلاّ أصيب بشلل الطموحات الفردية وعدم امكانية تحقيق غايته الاجتماعية ، ومن ثم سقوطه في هاوية الفوضى .
  • ولذلك تقوم هذه النظرية من هذا المنطلق شديد اليقين . فهي تجد في فكرة النظام الاجتماعي الـتـبـرير لوجود الدولة/المؤسسة ، وما يتفرع عنها أو يتصل بها من مسائل القانون العام ، وتجعل منه الفكرة الموجهة للدولة . فالدولة ما هي إلاّ تـجسيد لفكرة معينة ، فلا تنشأ ولا تبقى الا من خلال تلك الفكرة التي تستمد منها وجودها ، ولذلك فلا توجد الدولة إلاّ بالقدر الذي تتمتع بوجود الفكرة . هذه الفكرة هي من حيث الأصل فكرة النظام الاجتماعي المتبلور في “رؤية” أو “تـمثل” ، لما يجب أو يُـنشد أن يكون عليه وضع الجماعة . ولذلك ينظر إلى الدولة إلى أنها مشروع في خدمة فكرة ؛ فالدولة هي المؤسسة الجوهرية للنظام الاجتماعي التي ينظر إليها على أنها الضامن لديمومة حركة كلية للجماعة بطريقة هادئة وموحدة للمجتمع . Maurice HAURIOU: PRÉCISE DE DROIT CONSTITUTIONNEL, Paris, Sirey, 1929, P.91.
  • غير أن بوردو يقول أنه يذهب إلى صلب هذه الفكرة ؛ حيث يرى أنه لما كان النظام الاجتماعي كفكرة مجردة يتكون من (تنظيم للحياة الجماعية حسب ما يقتضيه الخير المشترك) ، فإن “فكرة القانونكتصور لنمط معين من التنظيم الاجتماعي تحل محل تلك الفكرة المجردة ، من خلال الافصاح عن النظام وتجسيده في الواقع . لتصبح “فكرة القانون” هي الفكرة الموجهة للدولة ، والتي تنبثق عن تـمـثـل لنظام اجتماعي منشود ، كما يوجهها نوع من التصور للمستقبل).

    BURDEAU, G: T.1, V.1, SOCIÉTÉ POLITIQUE, Pp.206,216.4

في ماهية فكرة القانون:

  • بدأت الفكرة الوطنية بالظهور منذ تيقن لأفراد الجماعة بوجود مجموعة من القيم والمبادئ يقرها كل واحد منهم ، وتتجاوز مجال الاهتمام الفردي لتتعلق بالوجود الجماعي المشترك. غير أنه لما كان لكل فرد رؤيته الخاصة لهذه الفكرة ، فإن الفكرة الوطنية تتكون من جماع الفِكر الفردية التي يكتشفونها عندما تتلاقى لِتكوّن فكرة موضوعية جمعية . فالفكرة الوطنية هي تصور موضوعي مشترك لأساس الحياة المشتركة وقوام العمل لمستقبلها . إنها تمثل أساسا فكريا وعاطفيا لالتقاء أجيال الوطن الواحد في التاريخ والمصير المشتركين . BURDEAU, G: T.2, L’ÉTAT, op.cit., P.196. . وقد تبلورت هذه الفكرة الوطنية وآلت إلى “فكرة القانون“: (فمع تعدد التصورات وقصورها فإنها تتعارض وتتكامل حتى لا يعود الأمر مجرد تصور نظام بل تـمثل لنظام اجتماعي محدد ، حيث توجد خلف تباينات الأفراد فكرة مشتركة هي فكرة القانون التي تختزل الجوانب المتعددة للتنظيم الاجتماعي لتركبها SYNTHÉTISEفي مجموعة مبادى جوهرية معينة ، تستجيب لكل ما يرتكز عليه مستقبل الجماعة . BURDEAU, G: 1, V.1, SOCIÉTÉ POLITIQUE, Pp.206-7.
  • وإذا كانت فكرة القانون هي تصور لنمط معين من التنظيم الاجتماعي الذي منه ينبثق الإقرار بمبدأ صالح لأن يعتبر أساسا قانونيا له في زمن معين ومجتمع معين ، فإن ذلك يؤثر حتما على تطور النظام القانوني لذلك المجتمع . ويمكن القول أن “فكرة القانون” تتكون من “الفكرة” ومن “القانون”، حيث “الفكرة” تنطلق من الاعتقاد بإمكانية وجود نظام اجتماعي أفضل يلبي شروط الخير المشترك الذي هو دون شك “مثال” ، ولكن ما يرتبط به عند التفكير فيه ضرورة اقترانه بوجود نظام اجتماعي معين ؛ فالخير العام لا ينفصل عن تصور أسلوب معين للحياة الجماعية ، وفكرة القانون هي أساس هذا التنظيم لحياة الجماعة أي لنظام اجتماعي معين . ومن حيث “القانون” ، فإنه لما كان يوجد في أصل كل قانون معتقد أو تـمثل BURDEAU, G: SOCIETE, POLITIQUE, ET DROIT, 3e. T.1, V.1, 222؛ ، فإن ذلك ينطبق على الشق الثاني من مصطلح “فكرة القانون” . إن “فكرة القانون” تنتهي الى تجسيد قانون وضعي ؛ فهي دائما فكرة لقانون ما L’IDÉE DE DROIT EST TOUJOUR L’IDÉE D’UN DROIT؛ BURDEAU, G: T.1, V.2, LE POUVOIR POLITIQUE, P.17. فالتصورات الجماعية ليست مجرد تأملات محضة ، بل يرافقها دوما التحقيق الذي يطرح مسألة الوسائل التي تجعل من الصورة حقيقة . من هنا كان من الضروري للمشروع الجماعي الذي يتولى تحقيق تلك الفكرة أن يكون منظما … وبالتالي مرتبطا بقواعد اجتماعية تحتل القواعد القانونية المكانة الأولى فيها . إنه نحو تلك القواعد تتجه التصورات ويتحقق التقاؤها .BURDEAU, G: T.1, V.1, SOCIÉTÉ POLITIQUE, Pp.206,210,218.
  • وبناءً على ذلك ، فإن “فكرة القانون” التي تعني فكرة ما عن نمط معين لتنظيم الحياة العامة وفقا لقواعد موضوعة مسبقا ، وما يتوجب على الفرد للمجتمع ، وما يمكن للفرد أن يتوقع من المجتمع ، إنما تترجم في الواقع إلى فكرة معينة بنظام للحقوق والالتزامات تُـعطي العلاقات الاجتماعية نسقها الخاص: فكرة البنية العائلية ، نظم المعاملات التجارية ، نظام الأموال وكذلك الأشخاص . باختصار ، إنها فكرة هذه الشبكة من علاقات الترابط والاستقلال النسبي التي يعطي تنظيمها الشكل الخاص بالجماعة . Georges BURDEAU: L’ÉTAT, Paris, Édition du Seuil, 1970, P.58.

طريقة تحديد فكرة القانون :

  • إذا كانت الدولة كبنية ، هي أداة من أجل تحقيق “فكرة القانون” ، فكيف يمكن تحديد هذه الفكرة ؟. يتحلل محتوى فكرة القانون ، كتصور لنظام اجتماعي معين ، إلى مبادئ يتعين الافادة منها باعتبارها عماد ذلك النظام . وهنا توجد طريقتان لتحديد تلك المبادئ : الأولى ، وتقوم على تعداد المبادئ وتعيين تأثيرها على العلاقات الاجتماعية بما يؤدي تطبيقها إجمالا إلى قيام النظام الاجتماعي المنشود . والأخرى ، وهي لا تذهب كالطريقة السابقة من المبدأ إلى النظام ، بل تسير من النظام الاجتماعي إلى المبدأ ، حيث تقوم على وجود تصور عام تستخرج منه عدة مبادئ لتحقيق النظام الاجتماعي المنشود . BURDEAU, G: T.1, V.1, SOCIÉTÉ POLITIQUE, Pp.256-7.
  • ومع تعدد طرق تحديد فكرة القانون ، كفكرة موجهة للدولة ، وتوزعها بين الوثائق القانونية والسياسية ، بل وخارجها ، فإنه يمكن التأكيد بأن الدستور يمثل في عالم اليوم أهم وثيقة تتضمن الفكرة الموجهة للدولة ، وإن كان ذلك لا يمنع وجودها والتعبير عنها بأشكال أخرى ؛ كإعلانات حقوق الإنسان والمبادئ العامة للقانون ، والمواثيق الوطنية . فكيف تعرف الدساتير فكرة القانون؟ : إذا كانت الدولة هي سلطة في خدمة فكرة ، فإن الدستور ، كأساس قانوني لها ، لا يمكنه تجاهل هذه الفكرة وتلك السلطة ، ولذلك فإنه يحتوى على عنصري شديدي التضامن ، وإن كانا مع ذلك يتمايزان، وهما : الفكرة الموجهة للدولة ، والسلطة التي هي خاضعة وتابعة لتلك الفكرة . BURDEAU, G: T.4, STATUT DU POUVOIR …, Pp.49,97.
  • وتحديد هوية فكرة القانون من أهم أهداف الدستور وموضوعاته . لذلك فإن كل دستور يقوم بتحديد فكرة القانون الرسمية BURDEAU, G: T.4, STATUT DU POUVOIR …, Pp. 8,10. محققا ذلك الهدف على نحو أو آخر ؛ فهناك دساتيرلا يصعب التعرف فيها على تلك الفكرة ؛ وهناك دساتير أخرى وأن بدت ، للوهلة الأولى ، أكثر صعوبة في تحديدها للفكرة ، إلا أنها ليست بالصعوبة المطلقة . ويمكن القول بأنه يوجد اتجاهان رئيسيان للدساتير : الاتجاه الأول ، وهو ما يمثله الدستور العقائدي ، والاتجاه الثاني ، وهو ما يمثله الدستور التقليدي كقانون للإجراءات السياسية.
  • الاتجاه الأول: لا يكتفي الدستور العقائدي بمجرد وصف المؤسسات وأجهزة الحكم بل يتناول أيضا الروح التي يعمل بها والمبادئ الأساسية التي تحكم تنظيم الحكم ؛ ولذلك لا يصعب التعرف في هذه الدساتير على تلك الفكرة التي تحملها وتعلنها بتفصيل سواء تم ذلك في الفصل افتتاحي أو في أجزاء مختلفة من النصوص التي لا تترك عناوينها أدنى شك حول قصد المؤسسين في صياغة مبادئ الفلسفة السياسية والاجتماعية للنظام ، لدرجة أن الدساتير الحديثة تبالغ في تفصيل الأسس الفلسفية والمذهبية التي تقوم عليها، بحيث أن عدد المواد المخصصة لتنظيم الحكم قليل ومحدود ، بينما تستغرق الأحكام المتعلقة بفلسفة النظام عددا أكبر من المواد . BURDEAU, G: T.4, STATUT DU POUVOIR …, Pp.19,21.
  • الاتجاه الثاني: وتمثله الدساتير التقليدية التي لا تصوغ بشكل صريح وشامل الفلسفة السياسية ـــ الاجتماعية وخاصة في دول الديمقراطية التعددية ، باعتبار ان فكرة القانون الرسمية هي فكرة راجحة في المجتمع وليست أحادية . لذلك يرى بوردو أن الدساتير وأن كانت تؤكد على السمة التنظيمية ، وتـهمل أو قلما تذكر بقية المبادئ صراحة ، بحيث يبدو الدستور وكأنه يقتصر على إقامة أجهزة سياسية ، إلا أن هذه الأجهزة تستلهم أعمالها ، بالضرورة ، من فكرة يعبر الدستور عن متطلباتها . ويمكن استخلاص هذه الفكرة من خلال تعريف النظام الذي تفصح عنه عادة الدساتير كدستور 1946م (فرنسا جمهورية لا تتجزأ ، علمانية ، ديمقراطية واجتماعية) . فهذه السمات الثلاث الأخيرة تحدد بإيجاز ، ولكن دون شك بوضوح فكرة القانون. وكذا من النصوص التي تعين صاحب السيادة ، … كما أن فكرة القانون يمكن أن تفصح عن نفسها بواسطة نصوص دستورية فنية خالصة في مظهرها كالنصوص المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. بل أنه ليس من الضروري أن توجد فكرة القانون في هذا النص أو ذاك ؛ إذ يمكن استخلاصها من مجموع المؤسسات السياسية ،  ومن طريقة تنظيما ، ومن واقع العلاقات بين الهيئات التي ينص عليها الدستور . BURDEAU, G: T.4, STATUT DU POUVOIR …, P.
  • من الواضح إذن أن النظام السياسي تحكمه فكرة عن القانون تعتبر مبدأ محركا للتنظيم الاجتماعي . وينطبق هذا على كافة الدساتير بما فيها شديدة الايجاز كدستور فرنسا لعام 1875م . فهو وأن نُظر إليه كنوع من “قانون الاجراءات السياسية” يـخلو من أية نظرية عقائدية فإن كل أحكامه تكشف الأساس الذي يقوم عليه والمستمد من ايدلوجية ديمقراطية ليبرالية برجوازية .
  • إن فكرة القانون إنما تُترجم في الواقع بواسطة قواعد قانونية وضعية عليا تخلق النظام والقانون من خلال وظيفة السلطة ؛ في إنشاء القانون وتطبيقه لتحقيق نظام قانوني معين يترجم النظام الاجتماعي المنشود من فكرة القانون ، أيا كان نموذج النظام السياسي الذي يطبع ممارستها . ولذلك لا فرق في كون السلطة ، في الصين الشعبية أو الولايات المتحدة الامريكية ، تقيم نظاما قانونيا . إن ما يفرق بينهما جذريا هو مضمون القواعد التي تسنها تلك السلطات وهو ما يعني أن التفرقة بينهما إنما ترتكز على المعيار السياسي لا القانوني . BURDEAU, G: T.1, V.2, LE POUVOIR POLITIQUE, Pp.197-9.

الدستور: من شرعنة وجود الدولة إلى شرعنة تنظيمها وممارساتها:

  • إذا كان النظر إلى الدولة يجعل ظهورها كمؤسَّس يتزامن مع دستورها الأول كمؤسِّس تضع فيه الجماعة فكرتها ورؤيتها للحياة المستقبلية المشتركة ، وتمثل أحكامه القواعد العليا التي يجب احترامها ، كما تكمن فيه في الآلية القانونية لممارسة الحكم ، والتي تجعله أعلى من الأدوات التي ينتجها ، فإنه وباعتباره نظاما للمؤسسة إنـما يؤسس لسيادة القاعدة القانونية التي يربطها بالوظيفة وبالشرعية ، وهو يفعل ذلك من جهتين: الأولى: وهي العلاقة التي تقوم بين نظام المؤسسة والحكام على أساس صلة موضوعية تلزم الحكام بخدمة فكرة القانون باعتبارها الأساس النهائي  ULTIMEلشرعيتهم ؛ فالسلطة شرعية بالنسبة لفكرة القانون أي بقدر ما ترتبط بالفكرة ، والحكام شرعيون بالنسبة إلى السلطة الشرعية ، فيكون الحكام شرعيين بالنسبة لفكرة القانون المتضمنة في الدستور . ومن جهة أخرى: إذا كان أساس الحكام وشرعيتهم يوجدان بالمقابلة مع قاعدة/سُـنّة NORME وكان الدستور ذا طبيعة قاعدية ؛ فإن الشرعية تُقوّم بالنسبة للدستور الذي يؤسس حقهم في ممارسة السلطة لتجسيد الفكرة . BURDEAU, G: LE POUVOIR, in Encyclopédie Française (T.X): L’ÉTAT, Paris, 1964 ,p.111. ; BURDEAU, G: T.4, STATUT DU POUVOIR …, P.139.
  •  وهنا ينبغي التشديد على أن الدولة لا تنقل سلطتها ولكنها تفوض ممارستها طبقا لنظامها ، مما يعني أن الدستور هو مصدر الشرعية والصلاحيات ومرجع الحكم عليها . إن الدستور هو الذي يحدد الصلاحيات ويوزعها كاختصاصات تُـباشر باتخاذ القرارات (الاعمال القانونية) ابتداء وأصالة وبصورة غير مشروطة إلا بقدر ما يخدم المؤسسة . وهذا القدر غالبا ما يحدد في دستور دقيق يشكل السند الملموس لصلاحياتهم .
  • وفيما يتعلق بممارسة السلطة ، فإن الدستور لا يؤمن شرعية للحكام إلا بقدر ما تتطابق تصرفاتهم مع أحكامه نصا وروحا ، فلا يكفي لكي تكتسب السلطة كامل شرعيتها، مجرد الحصول على الجانب الشكلي أو الجامد ، بل يجب أن تكتمل بالشرعية المتحركة، أي ليس فقط صحة الوجود الشكلي/الرسمي للسلطة وفقا للنصوص القائمة بل لا بد وأن يتطابق ما يصدر عنهم على الدوام مع الفكرة التي تُـرجمت في الدستور لكي يترجـمونـها في الواقع من خلال النشاط اليومي للسلطة وأدواتها . BURDEAU, G: LE POUVOIR, in Encyclopédie Française (T.X): L’ÉTAT, Paris, 1964 ,p.114.

في ملامح مفهوم سيادة القانون لدى مدرسة المؤسسة (بوردو نموذجا):

رغم إن ما تقدم يعطينا فكرة عامة عن نظرة المدرسة المؤسسية لمفهوم القانون ، فإن عرض بعض النصوص الأخرى تساعد على فهم أكبر لمفهوم سيادة القانون ، وخصوصا لدى العلامة جورج بوردو كنموذج  لها ، وهي صورة تتكون على التدرج التالي :

  • إذا كانت الجماعة تقول هذه هي صورة المستقبل التي أنشدها ، فإن السلطة تجيب بأن إنجاز ذلك يتطلب التفكير على هذا النحو أو ذاك . هذا التفكير يترجم نفسه في نظام قانوني يحدد القواعد التي يتعين الالتزام بها حتى تتحقق تلك الصورة .
  • يعرف بوردو النظام القانوني بأنه (الوضع الاجتماعي القائم طبقا لقواعد قانونية تُفرض على أعضاء الجماعة ، وتفصح عن نفسها من خلال المراكز القانونية التي تتعلق بها) والتي لا يجد المرء نفسه مأخوذا باعتبار القانون الا بصفته التي يوجد فيها في مركز قانوني معين : عامل ، فلاح ، مالك ، تاجر ، موظف ، مواطن ، … BURDEAU, G: T.1, V.1, SOCIÉTÉ POLITIQUE ET DROIT, op.cit.,319,
  • النظام القانوني ، لكي يؤدي دوره كتنيك في خدمة سياسة تحقيق النظام الاجتماعي، إنما يجعل من مفهوم السلطة مفهوما قاعديا ، ومن الأفراد الذين يحققون المشروع الاجتماعي أعضاء ، ومنهما معا مؤسسة ، وبـحيث يكون تسلسل القواعد وانسيابها اللذان يتسم بهما النظام القانوني في فكرة القانون متطابقا مع هرمية الأعضاء في القانون الوضعي داخل مؤسسة الدولة ، فيستمد هؤلاء من تلك القواعد ، الحق في الأمر ومطالبة الغير رسميا بالطاعة .
  • وظيفة الحكام هي ترجمة المبادئ والتوجيهات التي تتضمنها فكرة القانون إلى صيغ قانونية . لذلك كان من الطبيعي أن يكون الفعل الأساسي للنظام الدستوري هو إعلاء وظيفة الدولة ، ووضعها موضع التنفيذ ، من خلال سلطة مفوضة ومحددة ومقيدة في الدستور ، فالسلطة تتمدد وتنكمش مع الوظيفة : إنها توجد حيث توجد الوظيفة العامة وتنقضي حيث تنتهي تلك الوظيفة L’AUTORITÉ CESSE OÙ S’ARRÊTE LA FONCTION

  • إنه لا خوف من الدولة التي تنصهر فيها “فكرة القانون”، فهي مقيدة بواسطة القانون لأن سلطتها مؤطرة ومشروطة قانونيا بواسطة فكرة القانون التي تمنحها شرعيتها . ولذلك فالدولة، لا تقيد نفسها بنفسها أبدا، إنها تولد مُقيدة L‘ÉTAT NE SE LIMITE POINT ; IL NAÎT LIMITÉ . Georges BURDEAU: L’ÉTAT,  Édition du Seuil, O.P., P.61.
  • أخيرا ، يفرق بوردو ابتداءً بين كلمة Loi باعتباره التشريع الصادر عن السلطة التشريعية ، وبين كلمة droit “القانون” بالمدلول العام الذي يستعمل للتعبير عن مجموعة القواعد القانونية في الدولة . وهو يعتبر التشريع (Loi) أحد مصادر القانون droit . كما يرى أن كلمة Loi باللغة الفرنسية إنما تعني وتقابل كلمة (statute) باللغة الانجليزية . وأنه ، في عيون الانجليز ، وإلى وقت قريب ، لم يكن Loi تعبيرا طبيعيا عن droit ، بقدر ما كان عبارة عن قطعة دخيلة على التنظيم القانوني البريطاني. (عن كتاب الأنظمة الكبرى للقانون المعاصر، 1964). LES GRANDS SYSTÈMES DE DROIT CONTOMPORAIN, 1964 . ولذلك لم يحتل التشريع Loi في النظام القانوني الانجليزي ما أحتله من أولوية وسمو في النظام القانوني اللاتيني ـ الجرماني ؛ فهو لم يكن ليضع مبادئ كما هو الحال في النظام اللاتيني . كما لم يلعب لاحقا سوى دورا ثانويا بالنسبة للمصادر الأخرى للقانون الإنجليزي الذي يعتبر القضاء أهم مصدرا له حتى قيل بأنه قانون قضائي.
  • ترتيبا على ذلك ، فإنه وأن كانت الديمقراطية البريطانية ، هي أكثر من غيرها ، تعلقا بحكم القانون LE RÈGENE DU DROIT ، فإن ذلك ليس لأن حكم التشريع المقنن هو من يشهد على ذلك التعلق ، بل حكم  القانون بمعناه العام C’EST LA RULE OF LAW ؛ والذي يعني أولوية مجموعة القواعد ؛ من السوابق والعادات والتفسيرات … إلخ، والتي تُـكـوّن  القانون  الانجليزي (law=droit). وهذا الأخير لا يـماثل ما يفهمه الفرنسيون من عبارة  RÈGENE  DE LA LOI LE ، حيث كلمة loi=statute ، فيكون المقصود به هو سيادة التشريع البرلماني وبالتالي فلا يرى بوردو تماثلا بين المصطلحين الانجليزي والفرنسي RÈGENE  DE LA LOI. LE ; THE RULE OF LAW    http://www.web-intelligence-rhone-alpes.org/spip/IMG/html/loi.html

المبحث الثالث

الضمانات المؤسسية المعاصرة لمبدأ سيادة القانون

  • تتعدد وتتنوع الضمانات الخاصة بـمبدأ سيادة القانون . ولعل أهم تلك الضمانات التي تقدمها وتستند إليها في ذلك المدرسة المؤسسية ، ووفقا لما تقدم عرضه من أنواع المؤسسات لديها ؛ هي : الدستور (كمؤسسة قانونية/النظام القانوني لمؤسسة الدولة) والضابط لتتويج خضوع السياسي للقانوني . وكذلك المؤسسات القضائية المعنية بكفالة حماية مبدأ سيادة القانون وضمان خضوع الدولة للقانون .
  • ونتناول في هذا المبحث موضوع هذا الضمانات من خلال ما تم التوقف عليه لدى الفقه والقضاء العربي ، والذي تـمثل مصر بالنسبة للمنطقة العربية نـموذجا علميا قابلا للاتكاء عليه .

موقف فقه القانون العام العربي:

  • لا شك في أن العالم (يتجه في الوقت الحاضر نحو كفالة تطبيق مبدأ المشروعية ، سواء على مستوى العلاقات بين الدول والشعوب أو على مستوى كل دولة وداخل إقليمها ، فأصبحت الشرعية أو المشروعية شعار المرحلة في تطور البشرية وسعيها نحو عالم أفضل تظله الحرية وترفرف عليه أعلام السلام). (د. أنور أحمد رسلان: وسيط القضاء الإداري ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 2000 ، ص5) . ويرجع ذلك إلى إن (إنسان التاريخ المعاصر ، قد ترسخت في ضميره مجموعة من المبادئ العامة الضابطة للسلطة العامة … ومبدأ سيادة القانون في القمة من هذه المبادئ العامة) ، حتى صار (بمثابة الظاهرة العامة والمبدأ المستقر في الضمير الحضاري المعاصر ، بحيث لم يعد من المتصور إهداره في أي مجتمع وفي مواجهة أي سلطة ، بغض النظر تماما عن مضمون الفلسفة الاجتماعية والاقتصادية التي تتبناها الدولة) (د. طعيمة الجرف: مرجع سابق، صص150-151) ، وهو بذلك أصبح (هدفا وطنيا للجميع على الصعيد الداخلي ، يسعى كل شعب لفرض الالتزام به وعدم الخروج على مقتضياته). (د. أنور أحمد رسلان: مرجع سابق: ص5) .
  • ومقتضى القول بأن الدولة المعاصرة هي في الأساس دولة قانونية يسودها الشرعية وسيادة القانون ، يعني من جهة: أن (هذا المبدأ يـُخضع الدولة، بكل هيئاتها العامة العاملة باسمها والمعبرة عن ارادتها ، لحكم القانون في كل ما تجريه من تصرفات وفي كل ما تدخل فيه من علاقات مع الغير ، وبالتالي فإن أعمال الهيئات العامة في الدولة وقراراتها النهائية ــ على أي مستوى من مستويات تدرج القواعد العامة ــ لا تكون صحيحة ولا منتجة لآثارها القانونية المقررة ، في مواجهة المخاطبين بها إلا بمقدار مطابقتها للقاعدة القانونية الأعلى التي تحكمها ، أي بمقدار التزامها بما يقضي به القانون ، بحيث إذا صدرت هذه الأعمال والتصرفات والقرارات على غير مقتضى القانون الواجب التطبيق ، فإنها تكون غير مشروعة أي باطلة ويبطل كل ما يترتب عليها من آثار) ، وبالمقابل من جهة أخرى: (يكون لذوي الشأن، عندئذ، حق طلب إلغائها أو منع تطبيقها عليهم ، فضلا عن حقهم في مقاضاة الدولة بشأنها وطلب التعويض عما تسببه لهم من أضرار أمام المحاكم المختصة)، ومن هنا ــ والكلام للمؤلف ــ كان مبدأ استقلال القضاء ، من أهم وألزم الضمانات المقررة في التاريخ المعاصر لتأكيد مبدأ الشرعية وسيادة القانون . (د. طعيمة الجرف: مرجع سابق، ص 149) .
  • وإذا كانت الدولة المعاصرة هي أولا وقبل كل شيء دولة دستورية ، فإن (الدستور يـمثل قاعدة الأساس ؛ لأنه حين يحدد الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العامة التي تعيش في ظلها أوجه النشاط الفردي والحكومي على السواء ، وحين يعين الأشخاص والهيئات العامة التي يكون لها حق التصرف باسم الدولة في نطاق هذه الاتجاهات العامة ، فإنه يحدد

    فكرة القانون” واجبة الاتباع التي يجب أن يلتزم بها الحكام إن أرادوا لتصرفاتهم أن تكون مشروعة ونافذة). (د. طعيمة الجرف: مرجع سابق، ص 160) . لذلك، و(طالما أن الدستور هو الذي يحدد “فكرة القانون” في الدولة وينتبذ مكانا عليا في السلم الهرمي للقواعد القانونية باعتباره القانون الأسمى ومصدر السلطات الحاكمة ، فإنه ملزما لتلك السلطات تطبيقا لمبدأ سيادة القانون بصفة عامة وسيادة الدستور بصفة خاصة). (د. محمد عبد الحميد أبو زيد: سيادة الدستور وتطبيقه، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1989، ص113) . فالدستور أصل كل نشاط قانوني تباشره الدولة ، فهو يعلو كافة أوجه هذا النشاط ، إذ منه تستمد تلك الأوجه مشروعيتها ، فهو القاعدة الأساس التي يرتكز عليها نظام الدولة القانوني . (د. محمد عبد الحميد أبو زيد: مرجع سابق ، ص9)

  • إن مبدأ الخضوع للدستور ، مبدأ عام يـجري حُكمه باستمرار في مواجهة جميع الهيئات العامة التشريعية والتنفيذية والقضائية . (وخضوع الهيئة التشريعية للدستور ، وإن كان لا شك فيه من حيث المبدأ إلا أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالتقسيم التقليدي للدساتير الجامدة والمرنة ــ على أن يكون معلوما أن خضوع الهيئة التشريعية للدستور هو خضوع شكلي وإجرائي ، وخضوع موضوع معا [الرقابة الدستورية الشاملة]ــ فهو خضوع شكلي وإجرائي ، بمعنى أنه يلزم لوجود القانون العادي أن تصدره الهيئة المختصة دستوريا بالتشريع ، وأن تلتزم في إصداره بكل الاجراءات المقررة دستوريا لوضع القوانين . وهو خضوع موضوعي ، بمعنى أن يكون القانون العادي فيما يقرر من أحكام غير مخالف لمبدأ أو لحكم مقرر في الدستور . غير أن خضوع القانون العادي موضوعيا للدستور ، يبقى مؤكدا في المجال النظري المجرد ـــ حتى في ظل الدساتير الجامدة ـــ بحيث لا تكون له قيمة عملية ما لم يصاحبه ترتيب ما يسمح لهيئة عامة متخصصة ـ قضائية أو سياسية أو مختلطة ـ بأن تراجع الهيئة التشريعية فيما تصدره من قوانين) ؛ وخضوع الهيئة التنفيذية للدستور قد يكون مباشرا حين يتضمن الدستور أمرا أو نهيا يمكن تنفيذه والالتزام مباشرة من جانب السلطة التنفيذية دون اشتراط سبق صدور قانون عادي ينظم هذا الأمر أو النهي ، وقد يكون خضوعا غير مباشر بسبب التزامها دستوريا بالسهر على تنفيذ القوانين والاشراف على تطبيقها بما ليس فيه تعطيل لها أو إعفاء منها أو تعديل لأحكامها . ومعنى ذلك أن الهيئة التنفيذية مكلفة بالدستور بتنفيذ القوانين دون زيادة أو نقص . فهي إذن خاضعة للدستور ولكن من خلال التزامها بتنفيذ القانون العادي . وكذلك تخضع الهيئة القضائية للدستور ، من موقع التزامها في الدولة الحديثة ، بالسهر على حسن تطبيق القانون على ما يعرض عليها من أقضية وخصومات . ويتمثل هذا الخضوع ، فيما استقرت عليه المحاكم ووافقها عليه الرأي الراجح في الفقه الدستوري ، من أنه حين يتخلف النص المانع ، فإن على القاضي أن يمتنع عن تطبيق القانون غير الدستوري ، متى دُفع أمامه بذلك ، انطلاقا من المبدأ العام الذي يحكم الوظيفة القضائية ، والذي من مقتضاه أنه إذا تعارض أمام القاضي قانونان ، وجب تطبيق القانون الأعلى وإهدار ما يقضي به القانون الأدنى المخالف). (د. طعيمة الجرف: مرجع سابق، صص 161-163) .

موقف القضاء الدستوري (المحكمة الدستورية العليا المصرية نموذجا):

  • رغم توفر الكثير من الضمانات النصوصية والمؤسسية الدستورية والقانونية لمبدأ سيادة القانون وخضوع الدولة له ، فإن الاتجاه المعاصر يقوم على إيجاد تغطية قضائية شاملة تقابل نشاط السلطة العامة للدولة ، بكل أجهزتها وعمالها ، ولـما يصدر عنها من تصرفات ووقائع . ومن أهم تلك الأدوات هي الضمانات المؤسسية التي تُـنشأ للسهر على حماية مبدأ سيادة القانون ؛ وعلى رأسها المؤسسات القضائية المناط بها تلك المهمة ؛ المحكمة/المجلس الدستوري، مجلس الدولة/المحاكم الادارية، والقضاء العادي. فمؤسسة الرقابة على الدستورية تقوم على قاعدتي “الدستور” و”فكرة القانون”. BURDEAU, G: T.4, STATUT DU POUVOIR …, Pp.337-9.
  • وبـمطالعة العديد من الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية المصرية نـجد أنها تتبنى فكر المدرسة والنظرية المؤسسية بشكل مثير للإعجاب لعمقه ولاستباقه الفقه الدستوري والمناهج الجامعية ولجرأة طرحه وتطبيقه . ولو قيض لنا الوقت الكافي لقدمنا الأدلة القاطعة على هذا التوجه الرائع لها سواء فيما يتعلق بنظرية المأسسة أو نظرية المؤسسة وذلك في فهم وتكييف طبيعة الوجود العام للدولة وأنشطة سلطاتها . ومع ذلك ولعجالة البحث ، لمدته القصيرة ، فإننا نعرض لأهم ما قرره واسـتخلصه القضاء الدستوري المصري كمبادئ عامة لتوجهاته بـهذا الشأن ، وذلك كما ورد في مجلد المبادئ الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في العام 2009م بعنوان (مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة العليا والمحكمة الدستورية العليا في أربعين عاما 1969-2009، صص814-816) ، ومن خلال بعض الأحكام الصادرة عنها والمنشورة في مجلدات الأحكام الصادرة عنها .
  • فتحت عنوان (مبدأ خضوع الدولة للقانون)، وسائل: الصلة بينهما: تقرر المحكمة أن (الأصل في النصوص التشريعية ــ في الدولة القانونية ــ هو ارتباطها عقلا بأهدافها ، باعتبار أن أي تنظيم تشريعي ليس مقصودا لذاته ، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق تلك الاهداف ؛ ومن ثم يتعين دائما استظهار ما إذا كان النص التشريعي يلتزم إطارا منطقيا للدائرة التي يعمل فيها ، كافلا من خلالها تناغم الأغراض التي يستهدفها ، أم متهادناً مع مقاصده أو مجاوزا لها ، ومناهضا ــ بالتالي ــ لمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه في المادة (65) من الدستور) . (قضية رقم 114 لسنة 21 ق ، جلسة 2/6/2001م، جـ9، ص986). وهذه الدائرة المقصودة وردت في حكم آخر قالت فيه أنه (من المقرر ـــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـــ أن نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها، ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها وربطها بالقيم العليا التي تؤمن بها الجماعة في مراحل تطورها المختلفة 0 ويتعين دوماً أن يعتد بهذه النصوص بوصفها متآلفة فيما بينها لا تتماحى أو تتآكل، بل تتجانس معانيها وتتضافر توجهاتها ، ولا محل بالتالي لقالة إلغاء بعضها البعض بقدر تصادمها، ذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية وفرض أحكامها علي المخاطبين بها ، يفترض العمل بها في مجموعها، باعتبار أن لكل نص منها مضموناً ذاتياً لا ينعزل به عن غيره من النصوص أو ينافيها او يسقطها ، بل يقوم إلى جوارها متسانداً معها ، مقيداً بالأغراض النهائية والمقاصد الكلية التي تجمعها 0 وإذ كان الدستور قد نص في المادة 65 منه على خضوع الدولة للقانون، دالاً بذلك على أن الدولة القانونية هي التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها – وأيا كانت طبيعة سلطاتها – بقواعد قانونية تعلو عليها، وتكون بذاتها ضابطاً لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة ، باعتبار أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ولكنها تُباشر نيابة عن الجماعة ولصالحها ؛ ومن ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنا بمبدأ مشروعية السلطة هو الأساس الذى تقوم عليه الدولة القانونية)، (قضية رقم 15 لسنة 18 ق، جلسة 2/1/1999م) . وفي حكم آخر لها قررت (أن الدستور قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها ، ليكون قيداً على السلطة التشريعية في المسائل التي تناولتها هذه النصوص ، وأنه وإن خلا من تحديد لمعنى العدالة في تلك النصوص إلا أن المقصود بها ينبغي أن يتمثل فيما يكون حقاً وواجباً سواء في علائق الأفراد فيما بينهم ، أو في نطاق صلاتهم بمجتمعهم ، بحيث يتم دوماً تحديدها من منظور اجتماعي ، ذلك أن العدالة تتوخى – بمضمونها – التعبير عن القيم الاجتماعية السائدة في مجتمع معين خلال فترة زمنية محددة . وحيث إن ما تقدم مؤداه أن العدالة – في غاياتها – لا تنفصل علاقتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها ، فلا يكون القانون منصفاً إلا إذا كان كافلاً لأهدافها ، فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها ، وأهدر القيم الأصيلة التي تحتضنها ، كان منهياً للتوافق في مجال تنفيذه ، ومسقطاً كل قيمة لوجوده ، ومستوجباً تغييره أو إلغاءه)، (قضية رقم 332 لسنة 23 قضائية، جلسة 8/5/2005). وفي هذا المبدأ يتجلى اعتناق المحكمة لــ”فكرة القانون” من خلال ربط النص التشريعي بالأهداف والأغراض الدستورية ، وبأن التنظيم التشريعي هو مجرد تكنيك في خدمة تلك الفكرة المنحلة في تلك الأهداف والأغراض . وأن مجاوزة ذلك هو انتهاك لمبدأ سيادة القانون المترجم في مبدأ خضوع الدولة للقانون . ومن خلال ربط مبدأ أو مثال أو فكرة العدالة بالفكرة العامة المجتمعية السائد في المجتمع المعني .
  • وتحت عنوان (مبدأ خضوع الدولة للقانون:”مؤداه”): قررت المحكمة (أن مبدأ خضوع الدولة للقانون مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التي يعتبر التسليم بها في الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية تؤمن لكل إنسان تلك الحقوق التي تتكامل بها شخصيته) ، (قضية رقم 8 لسنة 16 ق، جلسة 5/8/1995). كما قررت (أن مبدأ خضوع الدولة للقانون محدداً على ضوء مفهوم ديمقراطي يعنى أن مضمون القاعدة القانونية التي تسمو في الدولة القانونية عليها ، وتتقيد هي بها ، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التي التزمتها الدول الديمقراطية باضطراد في مجتمعاتها ، واستقر العمل باضطراد على انتهاجها في مظاهر سلوكها على تباينها ، لضمان ألا تنزل الدولة القانونية بالحماية التي توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم ، عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام في الدول الديمقراطية)، (قضية رقم 332 لسنة 23قضائية، جلسة 8/5/2005) . والمحكمة بذلك لم تكتف بأن تقرر بما يُـنص عليه فيما يصاغ بالدستور ، بل أخذت بما هو مستقر خارجه كقيم ومبادئ تُـعتبر مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية ، المؤمنة للشخصية الإنسانية للمواطن كإنسان . وهو ما يعني أن مصادر فكرة القانون الوطنية قد تجد لها ينابيع إنسانية غير منصوص عليها دستوريا ، ولكنها من لوازم القول بالدولة القانونية .
  • وتحت عنوان (الدولة القانونية: مشروعية السلطة): قررت المحكمة أنه بــ(نص الدستور في المادة (65) على خضوع الدولة للقانون ، وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هي التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها ـ وأيا كانت طبيعة سلطاتها ـ بقواعد قانونية تعلو عليها ، وتكون بذاتها ضابطا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة … وتقوم الدولة ـــ في مفهومها المعاصر ـــ وخاصة في مجال توجهها نحو الحرية ـــ على مبدأ مشروعية السلطة مقترنا ومعززا بمبدأ الخضوع للقانون باعتبارهما مبدآن متكاملان لا تقوم بدونهما المشروعية في اكثر جوانبها أهمية ، ولأن الدولة القانونية هي التي تتوافر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته ، ولتنظيم السلطة وممارستها في إطار من المشروعية ، وهي ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونية محورا لكل تنظيم ، وحدا لكل سلطة ورادعا ضد العدوان) . (قضية رقم 22 لسنة 8 ق ، بجلسة 4/1/1992م، جـ5/1، ص89). وبذلك تؤكد المحكمة طبيعة تفكيرها الحضاري المتقدم جدا في الفكر المؤسسي والقانوني ، فـهي بهذا النص قد استخلصت لب الفكر المؤسسي والقانوني المنبثق عنها من ربط الفكرة بالسلطة بالشرعية ، وعلاقته بمبدأ سيادة القانون من خلال مبدأ خضوع الدولة للقانون ، والضمانة المؤسسية المتمثلة بالقضاء .
  • وتحت عنوان (مبدأ الشرعية وسيادة القانون؛ أثره ، رقابة دستورية): تقرر أن (مبدأ الشرعية وسيادة القانون ، هو المبدأ الذي يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون والتزام حدوده في كافة أعمالها وتصرفاتها ، وهذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ آخر يكمله ويعتبر ضروريا مثله ، لأن الإخلال به يودي بمبدأ المشروعية ويسلمه إلى العدم، ذلك هو مبدأ الرقابة على دستورية القوانين من جهة ، وعلى مشروعية القرارات الادارية من جهة أخرى ، لأن هذه الرقابة القضائية هي المظهر العملي الفعال لحماية الشرعية ، فهي التي تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون ، كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية إن هي تجاوزت تلك الحدود) . (قضية لسنة 5 ق بجلسة 3/4/1976م، جـ1، “عليا” ص422). وبهذا فإن المحكمة تربط ربطا عضويا بين مبدأ الشرعية وسيادة القانون بخضوع الأعمال القانونية الصادرة عن السلطات العامة ، بالضمانات المؤسسية الأكثر تحديدا والتصاقا وهي مؤسسات القضاء العام الدستورية : القضاء الدستوري والقضاء الإداري ؛ إلغاء وتعويضا.
  • وقد جُـمعت هذه المواقف للفقه والقضاء الدستوريين في مقالة واحدة موجزة ، وذلك في مؤلف (د. سامي جمال الدين: القانون الدستوري والشرعية الدستورية على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا، ط2، 2005، اسكندرية، منشأة المعارف، ص23) ، بقوله : (والواقع أن تحديد المشرع الدستوري للفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنظام السياسي في الدولة ، هو أمر بالغ الأهمية والخطورة ، وبدونها لا يمكن فهم هذا النظام فهما دقيقا صحيحا ، سيما بصدد تحديد مجالات نشاط وحقوق كل من السلطات العامة والأفراد ، ومن ثم فإنها تدخل ضمن المسائل الدستورية … فهي تمثل الإطار القانوني العام الذي تلتزم السلطات العامة بالعمل في نطاقه ، ولذلك فإننا نتفق مع الفقه القائل بأن النصوص المتعلقة بفلسفة وايدلوجية النظام تحتل مكانة تربو على تلك الخاصة بتنظيم السلطات الحاكمة ، فهي ملزمة للسلطات العامة ، لا تستطيع أن تحيد عنها وإلا عُـدّ ذلك انتهاكا لنصوص الدستور وروحه) ، وهو ما جرى عليه قضاء المحكمة العليا الدستورية (التي لم تلق بالا إلى ما يدعيه البعض من الطبيعة التوجيهية لبعض النصوص الدستورية كاشفة عن أن الدستور لم يقرر حكما مجردا من قوته الالزامية ، ليكون ولاة الأمر والمواطنون قِــبَلـِه على كلمة سواء ومُـسـتظـهـرة كذلك الرابطة المنطقية بين نصوص الدستور التي قد تتباعد مواضعها ، وأن كان اتصالها ببعض لا شبهة فيه . مجموعة أحكام المحكمة الدستورية العليا، جــ5، المجلد الأول، ص5).

استخلاصات وخـــاتــــمــــة

  • كان اختيارنا للورقة العلمية هو محور (مفهوم سيادة القانون) ، وكان نصيبنا منه هو المقاربة القانونية من منظور المدرسة المؤسسية . ولما كانـت هذه المدرسة تعتبر أحدث المدارس القانونية وأهمها ، وفي ظل غياب علمي تام لمضامينها في الفقه القانوني العربي ، كان من المتوجب علينا التطرق لها ولمضامين طروحاتها العلمية ؛ خاصة وأن من ينتسبون إليها كانوا من أهم علماء وفقهاء القانون العام في فرنسا . ثم كان علينا أن نعرج على وضعنا العربي الراهن في الشأن المؤسسي ؛ واقعا وتأملا ، فقها وقضاء .
  • ولقد كان المدخل الرئيسي في الولوج للموضوع هو من بوابة الدولة ؛ وكما يقول جورج بوردو دون الدولة المؤسسة ــ ويـجاريه د. طعيمة الجرف بقوله دون الدولة كمنظمة قانونية ــ ينهار البناء لكل المسائل القانونية التي نتناولها علميا أو واقعيا . وقد كان يبدو لغالبية المؤلفين الغربيين أن وجود الدولة نقطة انطلاق كافية من أجل أن يُجعل منها ، ولها ، نظرية. ولذلك فإن الفقه القانوني ، وعلى الرغم من اعتبار الدولة مؤسسة قانونية تنتج كافة الآثار القانونية المترتبة على تلك الطبيعة ، قام على أساس عدم وجود معيار قانوني للدولة خاصة بها . أما الفقه القانوني العربي فمن البارز أنه يتناول الدولة (كمعطى جاهز) بوصفها كيانا مؤسسيا ذا طبيعة قانونية . ولذلك فهو لا يرهق نفسه بطرح السؤال عن : كيف وجدت الدولة بهذه الكينونة القانونية ، وبنتائجها القانونية ؟. وهو إن فعل ذلك ، فإنه يستعير الإجابة من  نظريات علماء آخرين أو علوم أخرى . وفي المحصلةلا يهمه هذا الانفصام إذ يكتفي في الانطلاق مما هو حاصل ـــ فهو قنوع بذلك ــ ليتكئ عليه في تناول خصائص الدولة ونتائجها القانونية . ولذلك فالتساؤل لديه هو : ما هي وظيفة الدولة ، وكيف تعمل قانونا لتحقيقها ؟.
  • وبهذه الفجوة العلمية والفج الواقعي بين المدرسة المؤسسية وغيرها يتكشف فقدان الرابط الواصل والمبرر للطبيعة القانونية المؤكِّدة لخصائص الدولة ونتائجها ، وبين نشأتها غير المؤكَّدة قانونا .
  • هذا الوضع هو ما رفضت المدرسة المؤسسية بقائه دون انبلاج . وهي قامت بتجشم مشقة التصدي له بالبحث عن حل علمي جازم بشأنه . وعلى ذلك ، فهي من ناحية ، أكدت على ضرورة وجود المعيار القانوني لتفسير ظاهرة الدولة كمؤسسة قانونية وهي تمتلك ناصيته . ومن ناحية اخرى ، تقرر أن النتائج القانونية المترتبة على الوجود القانوني للدولة والمسائل الناشئة عنها ؛ وعلى رأسها الشرعية المؤسسية ، سلطة القانون ، دولة القانون ، سيادة القانون … إلخ لا يمكن فهم حقيقتها الموضوعية أو تطبيعها قانونا إلا من خلال نظرتها المؤسسية .
  • وقد بادرت بالانطلاق من البرهنة على أن الدولة هي ظاهرة قانونية ، تنشأ من عمل قانوني خلاق لها ، وأن نظامها القانوني الحاكم لها هو الدستور ؛ وأن الدولة والدستور ، بالمفهوم القانوني ، يتلازما ويتزامنا وجودا وعدما .
  • وهي ترى أن الدولة/المؤسسة هي مشروع في خدمة فكرة ، وان السلطة هي قوة في خدمة فكرة ، وأن الفكرة الموجِّهة للدولة هي فكرة النظام الاجتماعي عموما ، والتي صلبها فكرة القانون عند بوردو .
  • وأن وظيفة الدولة هي إقامة القانون (سلطة تسنه تشريعا، وسلطة تطبقه طبيعيا وهادئا، وسلطة تطبقه بالقوة الجبرية إذا لزم الأمر عند التنازع) باعتباره أداة وتكنيك بيد السلطة في تحقيق الفكرة.
  • وأن الدستور يتضمن في جوهره ، فكرة القانون الرسمية للدولة ، ومركب جهاز الدولة المكرس لخدمة تحقيقها .
  • وأن الشرعية تكمن في فكرة القانون ولا تنفصل عنها ؛ فهي شرعية الشرعيات ، ومنها تتشرعن كل الأمور المتعلقة بالدولة والدستور والحكام والمحكومين والتصرفات … إلخ . غير أنه لما كانت فكرة القانون تنحل إلى نظام قانوني يـخرج منه القانون الوضعي من قاعدته إلى قمته ، فإن تتسلسل الشرعية يتطابق معه بمطابقة الأدنى للاعلى… وصولا إلى الدستور الذي هو ضابط للشرعية لما هو أدناه ، ولكنه هو أيضا يخضع للشرعية بقدر تعبيره عن فكرة القانون .
  • وأنه إذا كانت فكرة القانون هي تصور لنمط معين من التنظيم الاجتماعي الذي منه ينبثق الإقرار بمبدأ صالح لأن يعتبر أساسا قانونيا له في زمن معين ومجتمع معين ، فإنها تتجسد في مشروع جماعي من المحتم أن يكون منظما … وبالتالي مرتبطا بقواعد اجتماعية تحتل القواعد القانونية المكانة الأولى فيها ، وفيها يتدرج القانون بقواعده ويهيمن عليها مبدأ سيادة القانون داخل الدولة .
  • وأخيرا، فإن بوردو تعرض ، بشأن موضوعنا المتعلق بـمفهوم سيادة القانون، الى مسألتين تتعلقان بالمضمون والمفهوم : الأولى، أنه إذا كانت فكرة القانون إنما تُترجم في الواقع بواسطة قواعد قانونية وضعية عليا تخلق النظام والقانون من خلال وظيفة السلطة ؛ في إنشاء القانون وتطبيقه لتحقيق نظام قانوني معين يترجم النظام الاجتماعي المنشود من فكرة القانون ، فإنه لا يهم بعد ذلك ما هو نموذج النظام السياسي الذي يطبع ممارستها . ولذلك لا فرق في كون السلطة ، في الصين الشعبية أو الولايات المتحدة الامريكية ، تقيم نظاما قانونيا . إن ما يفرق بينهما جذريا هو مضمون القواعد التي تسنها تلك السلطات وهو ما يعني أن التفرقة بينهما إنما ترتكز على المعيار السياسي لا القانوني . الثانية، أن مفهوم حكم القانون أو سيادة القانون ، ينتابه الخلاف بين المعنى المقصود به . ففي فرنسا يعني سيادة التشريع LOI الصادر عن البرلمان على القواعد القانونية الأخرى غير الدستورية والتي يوازيها بالإنجليزية كلمة STATUTE ، أما إذا قصد الفرنسيون النظام القانوني بعمومه فإنهم يستعملون كلمة القانون DROIT . وبالتالي فإن المقصود لدى الانجليز بحكم أو سيادة القانون LAW إنما ينصرف إلى جملة القواعد القانونية الناشئة عن الأعراف أو السوابق القضائية وحتى القانون المشرع عن البرلمان STATUTE ولكن باعتباره أحد مصادر القانون LAW.

مفهوم سيادة القانون

مفهوم سيادة القانون

مفهوم سيادة القانون

مفهوم سيادة القانون

 

http://www.ypcla.org/

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق