مقالات

مبدأ المساواة أمام القانون وموقف الدستور اليمني منه (1)

دكتور عبدالله سعيد علي الذبحاني

مبدأ المساواة أمام القانون وموقف الدستور اليمني منه (1)

المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية
مبداء المساواة المنبر اليمني للتوعية الدستورية والقانونية

دكتور عبدالله سعيد علي الذبحاني

أولا: مبدأ المساواة أمام القانون

  • مبدأ المساواة أمام القانون، في علم القانون، وفي النظم القانونية المختلفة، من المبادئ القانونية الثابتة والمهيمنة. والإقرار بالحق في المساواة لم يعد محل جدل نظري أو عملي إلا نشوزا. غير أنه يتعين علينا دوما أن نتذكر أنه لم تصل البشرية إلى هذا الوضع للمبدأ وتطبيقه دون تضحيات جسام للوعي بأهميته العملية المتمثلة في كونه في ذاته ضربا من ضروب العدالة؛ ولكونه وسيلة لحماية كافة الحقوق والحريات العامة والخاصة الفردية والجماعية.

 

  • وارتباط مبدأ المساواة بالدولة، لدى علماء القانون، تتجلى ليس فحسب لتلك الأهمية سالفة الذكر، بل لكون الكثير منهم قد جعل من المساواة أساسا لنظرياته، ومنها نظرية الدولة: نشأة ووظيفة.

فقد افترض البعض أن الجماعة الانسانية كانت تعيش في نعيم وهدوء بفعل (المساواة الطبيعية) التي كانت قائمة، وأن الشقاء والصراع قد نجم بسبب الخلل الذي طرأ على حياة الجماعة والمتمثل بظهور (حالة اللامساواة)

ويرى آخرون العكس من ذلك حيث افترض أن الجماعة قد عاشت في حالة (اللامساواة الطبيعية) وان البحث عن السعادة يتطلب تحقيق (المساواة). وكان ظهور الدولة هو الفيصل في الحالتين، وهي المطلب أيضا في النظريتين؛ كي تستعيد الجماعة حالة المساواة (اصطناعيا) بفعل الدولة: أي من خلال وظيفتها.

لقد حدد البعض وظيفة الدولة بأنها تنحصر بـوظيفة (( إقامة القانون)) ومن ثم فإن تحقيق ((مبدأ المساواة أمام القانون)) يرتبط بوجود الدولة: نشأة ووظيفة.

ويمكن القول أن الجماعات البشرية في تطورها السياسي الانساني قد مرت بثلاث مراحل كبرى:

مرحلة الحياة الجماعية المباشرة؛

أي حيث الكل يملك ويحكم دون تمييز وفيها تساوى جميع أفراد الجماعة؛ وكان مبدأـ المساواة أمام القانون يوجد وينتشر ويمارس بشكل طبيعي.

وفي مرحلة ثانية، الانقسام والتمييز

تولد الانقسام والتمييز ومن ثم عدم المساواة؛ حيث وجدت فئة حاكمة رأت أنها (مالكة) وأن لها – وحدها – (الحق في الحكم)، وأن على الفئة الثانية والأكثر (واجب) الخضوع والطاعة)، مما جعل الانقسام، والتمييز، وعدم المساواة من أهم معالم هذه المرحلة التي دامت لفترة طويلة ومرت عليها تقريبا كل الجماعات البشرية.

وفي الحالتين نشأت الدولة وظهرت معها فئتين: حاكمة/تأمر، ومحكومة/تخضع. وبين الفئتين تكون جهاز للسلطة السياسية كجهاز يملكه شخص الحاكم، وفي خدمة الشخص: (المرحلة الفردية).

وفي مرحلة ثالثة وحتى الآن،

واصلت الجماعات البشرية وجودها في ظل الانقسام القائم بين فئة حاكمة وفئة محكومة؛  ولكن أساس هذا الانقسام (وطبيعة حق الامر والخضوع) تبدل من عنصر الحق الشخصي (= الذاتي) إلى عنصر الحق الموضوعي (= الحق بالتساوي لكل فرد، في المركز الموضوعي) وفيها تحول جهاز السلطة السياسية بفعل تمأسسه إلى جهاز دولة، في ملكها وفي خدمة الفكرة (المرحلة المؤسسية)؛

وظهرت الدولة/كمالكة قانونا للسلطة. وأصبح الجميع متساوون أمامها وأمام قانونها؛ فأضحى الكل حاكما ومحكوما في آن واحد. فلكل فرد الحق في الحكم وفي ممارسته مباشرة.

ولكن ولصعوبة أن يباشر الحكم كل الأفراد، كان النظام التمثيلي (= البعض يمثل الكل) هو الصيغة الأنسب للجماعة. فالجماعة (جميع الافراد) يضعون أسس ومبادئ الدولة والسلطة، وكذا أجهزة الحكم وتنظيمها وقواعد عملها، ثم يعينون منهم من يحكم. فالحاكم قانونا (= موظف لدى الدولة، وسياسيا ممثل للجماعة في الدولة).

والجماعة تعينه مباشرة بالانتخاب، أو تعينه بواسطة قواعد تعيين تحدها في قوانين) أي تعين (= القانون) مصدر التعيين. ولذلك فمبدأ المساواة تقره الجماعة فيما بينها، وتقرره في نظامها القانوني لدولتها، سواء في النظام القانوني للدولة (= الدستور) أو في المبادئ القانونية العامة السائدة في الجماعة. مكتوبا أو مفهوما.

مبدأ المساواة أمام القانون

وفي هذه الحالة تنفصل السلطة عن الاشخاص ويتميز المجال العام عن المجال الخاص بطبيعته وقوانينه، ويتحول  العامل  agentلدى الدولة إلى موظف عام (سواء كان في المراكز السياسية أو الادارية)،

حيث يحتل مركز قانوني موضوعي في جهازها العام  ويمارس مجرد وظيفة عامة fonction publique في مركز قانوني situation juridique يتساوى فيه حقه مع حق غيره من المواطنين في تبوأ المركز الوظيفي الذي تحكمه نظام قانوني يساوى في الحقوق والواجبات بين المخاطبين به، والمتعاملين معه وفق نصوص وقانون عامة ومجردة (دستور، قانون، ولائحة).

3- والأيدلوجيات

والأيدلوجيات تكاد تجمع اليوم على الاقرار بمبدأ المساواة وتوردها وتضمنها في وثائقها الفكرية وأطرها التنظيمية، لكن الخلاف يحل حول طبيعة هذه المساواة التي تراها البعض في المساواة المجردة ولو كانت شكلية، ويراها آخرون في كونها مسألة موضوعية. ونتذكر جيدا المثال القديم حول ذلك: ففي سباق رياضي للجري، حيث يرتص المتسابقون على خط الانطلاق في انتظار طلقة البداية؛ فيرى الفريق الاول أن المساواة على هذا النحو قد تحققت، ويراها الفريق الثاني، أنه لا يصح القول بوجود المساواة بين أفراد تختلف أعمارهم وقواهم وقدراتهم،  بين عجوز عليل أو معوق وبين شاب..

فالمساواة تتطلب أن يتسابق المعوقون مع بعضهم والشباب على حدهم، والعجائز مع أقرانهم … وهكذا.

4- ولئن اتفقت تلك النظريات والأيدلوجيات والنظم على مبدأ المساواة

ولئن اتفقت تلك النظريات والأيدلوجيات والنظم على مبدأ المساواة فإن الخلاف يدب بينها حول مضمون هذا المبدأ؛ فمن ناحية فإن التحقيق الكامل لمبدأ المساواة هو أمر مستحيل؛ اليوم وغدا؛

فلا يمكن الادعاء في يوم من الايام بالقول بتحقيق المساواة الكاملة أو العدالة الكاملة؛ كون مضمونه مختلف بين النظريات وهو يتطور ويتغير بتطور وتغيير أنشطة الانسان وتنوع وتعدد وتكاثر مناشطه واحتياجاته الفردية والجماعية، ونمو وتطور وعيه وحياته:  إنه (مبدأ ثابت) ولكنه ذو (مضمون متغير).

غير أن تحديد (أهداف معينة) في طريق تحقيقه هو الذي يمكننا من التعرف على المدى الذي قطعناه في طريق التقدم أو التأخر عن تحقيقه: فالأهداف، لا المبادئ والأفكار هي التي يمكن قياسها كميا ونوعيا؛ وهي التي تحدد قربنا أو بعدنا من تلك المبادئ والأفكار.

مبدأ المساواة أمام القانون وموقف الدستور اليمني منه (1)

مبدأ المساواة أمام القانون وموقف الدستور اليمني منه (1)

مبدأ المساواة أمام القانون وموقف الدستور اليمني منه (1)

مبدأ المساواة أمام القانون وموقف الدستور اليمني منه (1)

مبدأ المساواة أمام القانون

المبنر الينمي للتوعية الدستورية

HomePage

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق