أنتخابية

توعية انتخابية التقاليد القانونية المختلفة

توعية انتخابية التقاليد القانونية المختلفة

اعداد مشعل القدسي

التقاليد القانونية المختلفة

هناك بعض الفئات العامة التي تبرز من النظم القانونية المختلفة في أي بلد أو أي وقت . ويجري تقاسمها من قبل مجموعة معينة أو كاملة من الأنظمة مما يجعل من الممكن تحديد الفئات أو الأسر القانونية المختلفة.  وبمعنى آخر ، فإنه من منطلق   التقاليد القانونية التي يتبعها كل نظام قانوني يمكننا الحديث عن فئة أو عائلة قانونية.  ومع ذلك، فإن  النظام القانوني الوطني قد ينتمي لفئة أو عائلة قانونية محددة ، وفي الوقت ذاته ، فإن من الممكن، على مستوى الإختصاص والسطان القضائي المحلي أو المجتمعي، أن نلاحظ هناك أيضاً وجود  نظام قانوني مختلف ينتمي إلى تقاليد قانونية مختلفة .

وتعتبر كندا بمثابة مثال على هذه الحالة : حيث أن نظامها الوطني ينتمي إلى تقاليد القانون العام ، في حين أن النظام في  مقاطعة كويبيك ينتمي إلى تقاليد القانون المدني. كما يمكن العثور على أمثلة  أخرى بين مختلف بلدان  أمريكا اللاتينية التي تحتوي على أناس من أجناس السكان الأصليين ، حيث تنتمي  نظمها  الوطنية  لفئة أو عائلة القانون المدني ، وفي الوقت ذاته وبشكل متزامن، فإنه يحصل  في الولايات القضائية الإقليمية الأدنى مستوى ، أن يجري  تطبيق ما يـُسمَّى قانون الأعراف الأصلية في المسائل الانتخابية أيضا.

وفي الواقع ، فإن هناك عدة زُمـر أو عائلات قانونية مستمدة من أصل أو ماض مشترك ، أو من مؤسسات متماثلة ، أو من رموز لغوية أو مفاهيم مشتركة ، أو بحكم   التشابه في مصادر القانون ، أو من مجتمع  الإجراءات والأساليب أو التقنيات التي يستخدمها فقهاء القانون والقضاء، أو من  المبادئ الفلسفية أو  الاقتصادية أو السياسية المتشابهة والتي يتشكل منها كل نظام قانوني.

وتعتبر معرفة الزمرة أو العائلة القانونية التي ينتمي إليها كل نظام قانوني وطني ذات فائدة في توسيع وجهة نظر المؤسسة أو العملية الانتخابية الموضوعة قيد  الدراسة والتحليل  ، فضلاً عن إمكانية الحصول على مقاربة أكثر إنارة وأوثق جدارة ، وفهـمٍ متعمق للفوارق والاختلافات التي تميز كل نظام قانوني عن غيره.

وحيث أن الدراسة يجب أن تأخذ في الحسبان نوع الأسرة أو الزمرة التي ينتمي إليها النظام  القانوني وضرورة دراسة منظومة سياقاتها الثقافية  والإقتصادية  والإجتماعية ، فإن ترجمة المصطلحات لن تخلو من أي انتقاد، كما لن تصبح  مسلماً بها بصورة  تلقائية، سواء كان ذلك لتجريد نظام قانوني معين من الآهلية أم لا ، عند محاولة دراسة أو شرح أو فهم للمؤسسات أو الوسائل أو العمليات  الانتخابية في بلد محدد أو لمجموعة معينة من البلدان .

كما أن فئات أو عائلات القانون المدني الروماني- الجرماني ، وأسر القانون الروماني الديني ، أو عائلات القانون المدني ، تجد   أصولها في القانون الروماني (اللوائح الاثنتا عشرة ، مجموعة القوانين المدنية (Corpus Iuris Civile )، ومجموعة الشرائع الكنسية  ((Corpus Iuris Canonici كما أنها تأثرت   حقيقة   بالقانون الديني الكنسي.  كما تم إثراؤها بفعل  إسهامات المعلقين وتعقيبات  اللاحقين أو “ما بعد المعلقين” ، وأعمال الفقهاء القانونيين في الجامعات اللاتينية-الجرمانية. وبهذه الطريقة،  تشكل هناك  ما يُسمَّى مجموعة القانون العام. ومن خلال عمليات  تدوين القوانين اللاحقة، والتي اشتـُـق منها العديد من القوانين المدنية والتجارية والقوانين الجنائية أو الإجرائية ، والتي جرى تمريرها لتشكيل القوانين الوطنية وصولاً الى إنشاء الدساتير.  وفي مثل هذه الأسرة  القانونية، فقد تم  تفضيل اختيار تطوير القوانين المدنية وتدوين الأحكام القانونية على أسس العدل والمساواة.  وينتمي لهذه العائلة القانونية فئة قوانين منطقة البلدان الاسكندنافية ، وأمريكا اللاتينية ، والعديد من الأقطار الأفريقية التي كانت في السابق في عداد مستعمرات بلدان القارة الأوروبية،  كما تنتمي لهذه العائلة القانونية  بصورة مبدئية مختلف النظم القانونية  القائمة في  عدة دول بالقارة الأوروبية أيضاً.


وخلال القرن الحادي عشر ، ظهرت في انكلترا مجموعة أحكام القانون العام. وكان هذا التقليد القانوني قد انتشر على نطاق واسع في غالبية البلدان الناطقة بالانكليزية. ويتميز  هذا التقليد القانوني بإنشاء الأحكام القانونية المستقاة من القرارات القضائية. ومن ناحية أخرى ، فإن النظام يتبع السوابق القضائية التي تتلقى من خلالها  قضية قضائية   نفس الحل القانوني   المقرر في حالة سابقة، ومماثلة لها. ولذلك ، فإنه على النقيض من الأسر القانونية التي تفضل خلق التشريعات ، فإن القانون العام الإنجليزي يـُعتبر بمثابة محصلة نتاج وعمل القضاة.  وبصورة رئيسية ، فقد سعت كل من المملكة المتحدة ، والولايات المتحدة “، وبعض البلدان من أصول إفريقية ، وأمريكية والدول المحيطية  التابعة لنظام الكومنولث القانوني  إلى احتضان وتبني هذه العائلة القانونية. وتعمل معظم هذه الدول على تطبيق  القانون الإنجليزي ، وتعترف بعاهل المملكة المتحدة رئيساً لكل دولة من تلك الدول.

ونظراً لأن النظم الدينية لا تشترك في تقليد قضائي موحد فيما بينها، فإنها لا تشكل أسرة قانونية في حد ذاتها.   وتتمثل الميزة الرابطة  الوحيدة بينها  في  الطابع الديني أو الفلسفي لقانونها ، حيث يـُـعتبر القانون والدين فيها مترادفين بصورة عملية. وفي  مختلف النظم   التي تنتمي  إلى هذا التقليد ، فإن تطبيق هذا الخليط من قواعد السلوك ينطبق على مواضيع معينة، مثل  القانون الهندوسي أو القانون البراهماني ، المتبع في مناطق شاسعة من أنحاء الهند ، أو  القانون العبري الذي تتمسك به  الجاليات اليهودية الأرثوذكسية المنتشرة في العديد من البلدان.

 

وعلى  كل ، فإن هناك عدداً غفيراً من البلدان التي تعتنق وتمارس غالبية المواطنين فيها الدين الاسلامي،   وتشارك بصورة فعالة في  الثقافة والتقاليد القانونية ، وبالتالي فإن من الممكن دمجها وإلحاقها في الأسرة القانونية الإسلامية. ويجري إخضاع وإقرار  كل مجال من مجالات القانون الإسلامي من خلال قوانين الدولة.  ويعود أصل القانون الإسلامي إلى  القرن السابع الميلادي ، في الوقت الذي أتى فيه النبي محمد (ص) برسالة القرآن ، وهو الكتاب الذي يشتمل على جملة  العقائد والمبادئ التي تحكم  المنظمات الاجتماعية والدينية لمختلف شعوب الأمة الإسلامية (المتواجدة  بصورة رئيسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى والشمالية وأوقيانوسيا الشمالية).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى